Pages

Showing posts with label عربية. Show all posts
Showing posts with label عربية. Show all posts

Monday, June 13, 2011

كان السؤال مدهشا: هل نحن تغيرنا حقا؟


سقوط الفراعين
منذ عدة أسابيع وقف الرئيس البرازيلي المنتهية ولايته، لويس إناسيو لولا دا سيلفا يودع شعبه فى نهاية فترة ولايته بالدموع. كان المشهد مؤثراً وقد شاركه البكاء جموع الشعب البرازيلي الذين يحملون له مشاعر الود وهو الذي نشأ نشأة فقيرة وكافح حتى وصل إلى سدة الرئاسة وهو الذي عمل كماسح للأحذية في ضواحي ساوباولو، وكصبي بمحطة بنزين، وخراطاً، وميكانيكي سيارات، وبائع خضار.
وهو من أبرز الزعماء السياسيين الذين خرجوا من رحم الفقر والتهميش إلى قمة هرم السلطة. فلما انتهت ولايته لم يملك إلا البكاء وسط محبيه.. شاركوه البكاء نعم.. أحبوه من قلوبهم نعم..أخلصوا له طوال فترة ولايته.. نعم، ولما أزف موعد الرحيل ودّعوه بالدموع ..

لم يخرج من بينهم واحد يهتف بالروح بالدم ..
لم يخرج من يطالب بتعديل الدستور ليبقى الرئيس مدى الحياة ..


فهو موظف قام بآداء واجبه كما يجب، ثم عاد لصفوف المواطنين مواطناً عادياً يمارس حياته بشكل طبيعي وسط الجماهير وهو بالتأكيد كان يعلم هذه الحقائق ومستعد لتوابعها، أي أنه كان مستعداً للحساب والعقاب كأي إنسان طبيعي يتم اختياره لشغل مقعد الرئاسة لعدة سنوات.. مايحدث في بلادناالعربية لاشأن له بمايحدث في بقية أرجاء العالم من أقصاه إلى أقصاه وقد ذكرت ماحدث مع رئيس البرازيل السابق على سبيل المثال لاالحصر.. نحن في الواقع لانختار رؤساء لمقعد الرئاسة إنما نحن نستلهم تراثنا الفرعوني القديم فنختار – إن اخترنا أصلاً – فرعوناً إلهاً غير قابل للمراجعة أو المحاسبة أو حتى إظهار التبرم من سياساته أو سياسات أي عضو يختاره ضمن حاشيته..

ومادامت هذه هي طباعنا وطرائقنا فإن مايحدث في منطقتنا هذه الأيام من سقوط الفراعين أو سقوط الآلهة واحداً تلو الآخر هو أمر شديد الغرابة ينبغي التوقف عنده لتأمله واستخلاص العبر منه.. ينبغي أن نعرف أولاً ماالذي تغير ؟!..
هل نحن الذين تغيرنا.. ام أن التغير جاء خارجاً عن إرادتنا بل ومفروضاً علينا..
هل نحن الذين تخلينا عن أخلاق العبيد وكفرنا بالفرعون الإله وحطمنا تماثيله وأصنامه فجأة ودون مقدمات..
أم أن ثمة قوى غير منظورة ولامفهومة ساهمت وتساهم في هذا الحراك العجيب. الأغلب أننا لم نتغير وأن التغيير جاء من خارجنا وأن هناك بالفعل قوى خفية أو أشياء غير منظورة دفعت ببلادنا العربية إلى هذا المسار المدهش.. وهو مدهش لأننا نحبه ونريده حتى لولم يكن من اختيارنا وصنع أيدينا..
ودليل ذلك أن القاسم المشترك لكل ردود فعل الفراعين الذين سقطوا والذين مازالوا في طور السقوط كان قولهم إن ثمة مؤامرة خارجية.. وثمة أجندات يراد تطبيقها !!
هذا هو رد الفعل المشترك بين الجميع وهم على حق بشكل ما، فالشعوب التي اعتادت حياة الذل والقهر والعبودية لم يتصور فراعينها أن يهبوا فجأة ودون سابق إنذار وبلامقدمات تقريباً ليعبثوا بالآلهة ويسقطوها من فوق عروشها.. لم يكن الفراعين يتصورون ولافي أحلك كوابيسهم، أن الشعوب يمكن أن تنتفض وتخرج إلى الشارع تنادي بإسقاطهم وأن ذلك إن حدث فإن يداً خفية ومؤامرة خارجية لابد أن تكون هي المحرك وهي الدافع..
سرقوا ونهبوا وتصالحوا مع العدو وباعوا كل مافي البلاد، أرضها وماءها وسماءها وليس فقط مصانعها ومزارعها.. حدث كل ذلك والناس يصفقون ويهتفون. معلنين استعدادهم التام لفداء الفرعون بالروح والدم.. فماالذي سيجعلنا نصدق الآن أنها صحوة لن يعقبها رقاد ثم ظهور فرعون جديد له نفس المخالب وذات الأنياب ؟..
ذلك هو السؤال الهام الذي سيعقب سقوط الفراعين جميعاً كباراً وصغاراً.
وإلى أن نتبين وجه الحق في القضية فليس لنا سوى أن ندعو الله أن يخلف ظننا وأن يكون تغيرنا هذه المرة من داخلنا وليس مفروضاً علينا.
د.محمد فؤاد منصور

Friday, June 10, 2011

أقدم سجين في مصر

http://3.bp.blogspot.com/-LMUBJ2adhms/TfBz_ALMfdI/AAAAAAAAA7w/oMEbd3-NfUo/s1600/08_06_11_01_58_87.JPG

فقط في سوريا

السوريون تزاحموا على الإنترنت للتعبير عن شعورهم بالقهر والذل
فقط في سوريا تمنع المظاهرات استنادا إلى قانون يدعي تنظيم المظاهرات.
فقط في سوريا يتم اعتقال طلاب الجامعات من قبل فرع الأمن الجوي.
فقط في سوريا إحدى عشرة سنة تعتبر فترة قصيرة للشروع بالتغيير.
فقط في سوريا الشعب ينادي بالوحدة الوطنية والدولة تحقنهم بإبر الطائفية.
فقط في سوريا الدولاب له استعمالات أخرى غير الموجودة في بلد آخر.
فقط في سوريا للمنافقين مجلس منتخب.
فقط في سوريا يقتل المواطن برصاصة دفع ثمنها، ثم يتم تضليله بإعلام يدفع نفقاته، ثم تتم رشوته بضرائب دفعها من جيبه.
فقط في سوريا الأمن لا يسمع بقرار وقف إطلاق النار حتى بعد ستة أسابيع من إعلانه من قبل الرئيس.
فقط في سوريا يحتقر المواطن وتهدر كرامته بحجة الممانعة والمقاومة.
فقط في سوريا هناك خمس جامعات رسمية و13 جهازا أمنيا يصعب على السوريين تعداد أسمائهم.
فقط في سوريا أكبر المنشآت الحكومية قد تكون السجون المركزية.
فقط في سوريا يسجنونك عشرين عاما بلا تهمة ثم يطالبون بأن توجه إليهم خطاب شكر بعد إطلاق سراحك.
فقط في سوريا تسجن لمجرد اتصالك بمحطة تلفزيونية.
فقط في سوريا يخرج المتظاهرون حمدا لله على نعمة المطر.
فقط في سوريا يتمنى المرء ألا تكون له خالة حتى لا يضطر إلى زيارتها.
فقط في سوريا لا يشعر الناس بالطمأنينة والأمن إلا بعد اختفاء رجال الأمن.
فقط في سوريا يستقي الإعلام الرسمي الأخبار من المسلسلات.
فقط في سوريا يموت الشعب ليحيا الرئيس، وينفق الشعب لتسترزق الحكومة.
فقط في سوريا يهجر المواطنون قسرا ثم يجبرون على دفع بدل اغتراب.
فقط في سوريا تنخرط في السلك العسكري لتخدم شخصا وليس وطنا.
فقط في سوريا تسحب الدبابات من جبهة الحرب لتقتحم المدن وتدار إلى صدور الشعب.
فقط في سوريا ينصح الرئيس بترشيح نفسه لقيادة العالم بجميع قاراته.
فقط في سوريا تقطع الكهرباء عن المدن في فصل الصيف لتباع إلى دول أخرى.
فقط في سوريا قد يدخل الطفل إلى السجن قبل أن يدخل المدرسة.
فقط في سوريا ذهب جارنا إلى عمله صباحا وعاد بعد 11 عاما.
فقط في سوريا فعل انتحر فعل مبني للمجهول.
فقط في سوريا الله بمعاونة الرئيس يحميان البلد.
فقط في سوريا المواطن يسعى ويناضل ولا يحلم بأكثر من أن يكون إنسانا.
فقط في سوريا يصفق أعضاء مجلس الشعب بحرارة عندما يقرأ الرئيس آية من القرآن الكريم.
فقط في سوريا يقوم المتظاهرون بقتل أنفسهم.
فقط في سوريا السلفية ليست مقصورة على المسلمين باختلاف مذاهبهم وأفكارهم، بل تتسع دائرتها لتشمل المسيحيين أيضا.
فقط في سوريا دولة دستورية تحكم بمراسيم رئاسية.
فقط في سوريا الصورة تكذب والدماء تكذب والشعب يكذب ووسائل الإعلام كلها تكذب. وحده النظام لا يكذب.
فقط في سوريا لا يأخذ المواطن راحته في فتح فمه إلا إذا ذهب إلى طبيب الأسنان.
فقط في سوريا كل وسائل الإعلام تحت الرقابة، لا تستثنى من ذلك سوى البرامج الموسيقية.
فقط في سوريا إذا مات المرء وهو يصرخ طلبا للحرية فهو إما خائن أو عميل أو مندس، أو في أحسن الأحوال مغرر به، أما من مات بحادث سير فهو شهيد يستحق أن توضع صوره وتماثيله في كل مكان بالبلاد.
فقط في سوريا تختصر المباني فيتم جمع مجلس الشعب على المسرح في مكان واحد ليتسع الوطن للمؤسسات الأمنية.
فقط في سوريا سب الرئيس كفر وسب الدين وجهة نظر.
فقط في سوريا كل خطابات الرئيس تاريخية.
فقط في سوريا يبذل جهاز المخابرات جهدا لمعرفة عنوان ابن تيمية تمهيدا لاعتقاله، ولم يسمع أحد منهم بأنه مات قبل 700 سنة.
هذه بعض التعليقات التي حفلت بها مدونة، تزاحم السوريون للتعبير عن آرائهم فيها والتنفيس عن شعورهم بالقهر والذل.
وقد تناقلتها مختلف المواقع خلال الأسابيع الماضية وجمعت حصيلة كبيرة منها نشرة «وصلة» التي تصدرها في مصر الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
وقد وجدت أن تعميمها على أوسع دائرة ممكنة من القراء العرب ليس مفيدا فقط، ولكنه واجب أيضا.
فهمي هويدي


الكنعاني العائد



كتب تحسين صبيح معلقا على قصيدة "عصفور عائد إلى يافا" وقال:
حنكشتيكا. مني لك سلام ولجدك الف سلام ..عندك مشاعر جميلة ورقيقة تشبه ندى الصباح ..وفي داخلك شوق وحرارة وعواصف تجتاح صخور بحر يافا ..يا ايها الكنعاني القادم من الصحراء العربية..المقتحم جزيرة كريت ..العابر بسفينة خشبية الى مرسى جدك اليافاوي ...لك مني كل تحية ممزوجة بعبير جبال القسطل الابية.

Tuesday, June 7, 2011

الديك الفصيح يصيح: الشعب الفلسطيني بلا قيادة




القدس المحتلة - سعيد الغزالي


اللغة المباشرة هي التي تؤدي المعنى المطلوب دون لف أو دوران. 

اللغة المباشرة تقول أن الركوع الفلسطيني في اوسلو, كان بمثابة النكبة السياسية الثانية, بل أسوأ من النكبة الأولى عام 1948, وإحدى نتائج هزيمة عام 1967. في النكبة الأولى ضاع الوطن, وفي الثانية, وقعت ثله من أبنائه على ضياعه.


في السنوات والعقود التي تلت النكبة الأولى, كانت هناك مقاومة. وفي أوسلو, حرَّم جزء من أبناء فلسطين المقاومة واعتبروها "إرهابا" تضر بـ "المصلحة العليا للوطن".


الديك الفصيح لا يفهم التحدث بلغتين أو بصوتين مختلفين.


وتأتي مع اتفاق اوسلو, الذي اسميه اتفاق الركوع او اتفاق السقوط, سياسة التفريط والتمزيق والانقسام والتهاون بالشعب الفلسطيني 
ومصالحه ومستقبله.


باللغة المباشرة أيضا, تعني كل الممارسات الفلسطينية بعد اوسلو  شيئا واحدا فقط: وهو خدمة الإحتلال الإسرائيلي وتثبيته والموافقة 
الإجبارية, او الإذعانية على كل ممارسات اسرائيل الاستيطانية وبناء الجدار العازل.


باللغة المباشرة أيضا إن الإدانة اللفظية لإسرائيل من قبل السلطة الفلسطينية لا تكفي لتغيير أي شيء من واقع الحال, وأن الرد على الانتهاكات الكبرى يجب أن يكون حاسما, وهو إلغاء اتفاق اوسلو وحل السلطة.


باللغة المباشرة أيضا أن الأوطان لا تحرر بالشحاذة والترجي على طاولة المفاوضات. فمن هي الأمة التي حررت وطنا بالشحاذة أو 
بالمفاوضات من منطلق الضعف والمسكنة؟


فاوض الفلسطينيون إسرائيل كالعميان, لسنوات وسنوات, وعادوا من كل جولة من جولاتهم في أرجاء العالم خالي الوفاض إلا من استعداد المحتل تلبية حاجاتهم الشخصية ومصالحهم الضيقة.


مضى اكثر 17من  عاما من المفاوضات, ولا زال المفاوض الفلسطيني لا يملك إجابات محددة على أسئلته حول قضايا الحدود والأمن. وما تفعله القيادة ليسأكثر من لحس الإهانات وبلع السكاكين, وإطلاق التصريحات الإستهلاكية. 

القيادة المتمثلة بسلطة اوسلو تستطيع أن تضغط على إسرائيل إن أرادت، لكنها لا تريد, ولا تريد أن تحل نفسها, وأن تعلن أنها مجرد 
جهاز خدماتي وتترك النضال للشعب الفلسطيني. ولكنها اختارت أن تقزم النضال وتشوهه, وتلاحق المناضلين وتعتقلهم.


باللغة الفصيحة وصيحة الديك الفصيح: الشعب الفلسطيني بلا قيادة. وسيبقى الشعب في متاهة الانقياد وراء قيادة لا رؤية ولا بوصلة لها, طالما أنه لم يتمكن من تشكيل قيادة جديدة له تمثله في كل أماكن تواجده.







ثارات الجذور


خرجت صرخة الميلاد في سوريا  من بين صمت القبور هناك ، من خلف قضبان الاعتقال والتعذيب، خرجت صرخة الحرية من جذور الارض الحانية على ابنائها العاشقين للحريه ، جاءت صرخة الميلاد لتشعل الشمس من جديد لتعلن ان دماء الشهداء على الارض لن تسامح ولن تقبل بالذل من جديد وان زمن الخوف قد ولى بعيدا وان جدار الصمت قد تهدم .
"قطفوا الزهرة قالت من ورائي برعم سوف يثور ... قطعوا البرعم قال غيره  ينبت في رحم الجذور ، قلعوا الجذر من التربه قالت انني من اجل هذا اليوم خبأت البذور وغدا سوف يرى كل الورى كيف تأتي صرخة الميلاد من صمت القبور، تبرد الشمس ولا تبرد ثارات البذور".

Monday, June 6, 2011

طوفان في بلاد البعث


انسجاما مع فكرتي عن التدوين, وهي تقديم شيء أعلى وأعمق أكثر تعقيدا من نسخ مباشر للواقع, في صورة
خبر, أو رأي, أو قصيدة شعر, أو مقالة, أو فيلم وثائقي, فإنني أقدم اليوم شيئا يلمس العمق, وهو ليس من ا
انتاجي, بل من انتاج السينمائي السوري الرائع عمر أميرالاي. إنه فيلم "طوفان في بلاد البعث".
في هذا الفيلم الوثائقي يكشف لنا أميرالاي وثيقة أعلى من الواقع, نوعا جديدا من الأفلام الوثائقية, التي تغوص
إلى الوجداني العميق, إلى الروح, وبه يختتم أميرالاي حياته الفنية, التي اختصرها في بضعة أفلام لسبعة عشر
ساعة فقط, هي خلاصة عمله خلال خمسة وثلاثين عاما.
ما أروعك يا أميرالاي حين قلت: "اليوم هناك شيء يحدث على مستوى العالم ككل. الرياح تعصف في كل مكان.
وبات من الصعب احتجاز هذه الرياح في غرفة".
وردت هذه العبارة في سياق مقابلة معه عام 2007,  ونشرت فقط بعد وفاته باسبوع, أي بعد خمس سنوات.
العبارة تتنبأ بالطوفان الذي يعصف بسوريا حاليا.  
منع النظام عرض الفيلم في سوريا. ولكن النظام في عصر التكنولوجيا, فقد هيمنته على السماء والأرض,
وأصبحت السماء ملك الجميع كما قال أميرالاي.
الفيلم موجود في خمس مقاطع في الـ يوتيوب. سنضمنه المدونة, بعد كتابة تقريرنا عنه, ولكن, ومن أجل مشاركة
القراء هذا الإبهار, ننشر المقابلة التي نشرها موقع سوريون.نت في الحادي عشر من شهر فبراير العام الحالي.
مقابلة أجرتها كاتبتها, وأغفلت ذكر اسمها, واحتفظت بها في الأدراج حتى وفاة السينمائي أميرالاي.
والمقابلة, كما هو الفيلم الوثائقي, تصور العمق الوجداني لواقع الحال في سوريا, تحت هيمنة حزب البعث.
شخصيات الفيلم تجيب بميكانيكية عجيبة, مدافعة عن حزب البعث, تماما كما تفعل الشخصيات الخشبية التي تدافع
عن بطش حزب البعث بشعبه.

في تموز 2004، عرض السينمائي الراحل عمر أميرالاي شريطه الوثائقي “طوفان في بلاد البعث” في مهرجان السينما العربية في باريس، حيث جرى هذا الحوار وظلّ سجين الكاسيت طوال السنوات الست الفائتة لأسباب لا تخفى على أحد، الأمر الذي حملني على الإعتذار من عمر مباشرة وبعد مرور ثلاث سنوات عما اعتبرته “خيانة” مني لصراحته وثقته بي، ليفاجئني بردّ فعله الهادىء المعهود ورحابة صدره التي ضاعفت من ارتباكي. لا يعني نشر هذا الحوار اليوم تبدّل تلك الأسباب جذرياً، إذ كان يمكن نشره في أي وقت خلال السنوات الخمس الفائتة لولا شعور كاتبة هذه السطور بأن لا فائدة من نشره في غير وقته. ولكن الرحيل المؤلم لأميرالاي قبل نحو أسبوع، شرّع الذاكرة على كل أثر خلّفه، فإذا بهذا الحوار، لدى سماعه مرة ثانية، يتّخذ مسوّغات جديدة لإبصار النور: فهو أولاً حوار حول الفيلم الذي انتهى ليكون خاتمة مسيرة مخرجه الإبداعية، وثانياً حوار مازال صداه يسمع اليوم وبقوة كأنه لم تمر سنوات عليه، وثالثاً هو حوار يحمل الكثير من أفكار أميرالاي السينمائية والسياسية ومن جرأته وشراسته وحنانه وصدقه وشفافيته. ولو أن نشره بالصوت كان متاحاً، لأضافت نبرة صوته وسخريته الظاهرة في الضحكات او في طريقة الحديث الكثير.
هنا نص الحوار كاملاً
هناك شيء يحدث على مستوى العالم ككل.. الرياح تعصف في كل مكان
وبات من الصعب احتجاز هذه الرياح في غرفة منذ العروض الأولى لفيلم “الطوفان”، بدأ يظهر بعض التعليقات والتساؤلات حول موضوع “الأمانة” و”المعايير الأخلاقية” في علاقته بالشخصيات. كيف تردّ على هذه التعليقات؟ وما هو تعريفك لفكرة الأمانة والمعايير الأخلاقية في العمل الوثائقي؟
عندما يتعاطى العمل الفني موضوعاً يعني بلداً ومجتمعاً وتاريخاً ترزح منذ 40 سنة تحت حكم حزب أوحد وسلطة استبدادية، تصبح الأمانة للحقيقة هي الأولوية، وليس الأمانة للإعتبارات الشخصية أو لفلان وعلاّن. الأمانة في هذا الفيلم قائمة تجاه الوصول إلى الحقيقة بالوسائل المشروعة وليس بغيرها. اخترت الشخصيات بحكم علاقتها مع مدخل الفيلم، أي مع السبب الذي جعلني أعود إلى الفرات. ففيلمي الأول عن الفرات وكذلك الثاني. فهذه المنطقة بالذات، أعتبر نفسي منتمياً إليها سينمائياً لأنها شهدت بداياتي وربطتني بالمجتمع السوري وبالحلقة الحقيقية فيه، أي الريف، لأن المجتمع السوري مجتمع ريفي حكماً. لذلك، عودتي إلى منطقة الفرات ليست اصطياد منطقة تعتبر الأضعف في سورية. الأمر الثاني على علاقة برحلة البحث عن الفيلم الوثائقي التي تتخذ شكلين: الأول يقوم على البحث ومن ثم كتابة سيناريو ورسم الخط الفكري للعمل وبعدها التنفيذ. لا أنتمي إلى هذا الجنس من العاملين في الفيلم التسجيلي، بل إلى الشكل الثاني. أترك للواقع أن يقودني إلى الأماكن التي تثير فضولي وتجعلني أتفاعل معها. أثناء الإستطلاع، وبمحض الصدفة تماماً، وقعت على قرية في منطقة الفرات اسمها الماشي. كانت فكرة المشروع وقتها تدور حول 15 سبباً تجعلني أكره حزب البعث، وكنت أبحث عن شواهد وإثباتات لهذه الأسباب. ولكن عندما وصلت إلى القرية واكتشفت أن “الماشي” ليس فقط اسمها اسم أهلها واسم المدرسة وبئر الماء… شعرت أن الواقع يقدّم لي هدية جاهزة تلخّص حالة البحث المتناثرة. إنها الومضة المشعة الدرامية والمثيرة التي تجعلك تمسكين الفيلم من البداية إلى النهاية. وهذا ما حدث. مباشرة ربطتها بسورية النظام وبكيفية مصادرة هذا البلد وشعبه وطبيعته ومرافقه وطاقاته الخلاّقة. وجدت أن الواقع يقدم لي عينة مصغرة عن البلد الذي أحيا فيه. ومن محاسن الصدف أيضاً أن القرية تحكمها عشيرة، مثل البلد الذي تحكمه عائلة. مضمون الكلام أن القرية عبارة عن عينة مصغّرة قدّمت شخصياتها بنفسها. وبالصدفة أيضاً تبيّن أن ابن أخ شيخ العشيرة هو مدير المدرسة ومسؤول الحزب في آن معاً. كلها صدف وحقائق يتمنى السينمائي التسجيلي أن يحبيه الواقع به.ا
كيف تعاملت مع الشخصيات؟ كيف قدّمت لها فكرة المشروع؟
أحبّذ أن يولد تواصل إنساني مع الأشخاص الذين سأصورهم قبل أن أبدأ بالتصوير، لأنّني لا أؤمن كثيراً بالتّماس الأوّل الكاذب في معظم الأحيان. فالإنسان لا يفصح عن نفسه حقيقة إلا في حالات المآسي القصوى مثل الموت أو الألم أو الظلم العالي، أي عندما لا يملك شيئاً يخفيه، فتخرج كل أحاسيسه الحقيقية. في الحالات المستقرة العادية، غالباً يتوجّب عليكِ النفاذ عبر طبقات من الدفاعات عن النفس والمتاريس التي يتخفّى وراءها الكائن البشري عادة للوصول إليه. عندما دخلت إلى القرية، لم أقل أبداً أنني آتٍ من التلفزيون السوري، ولا قلت أنني بصدد صنع فيلم دعائي عن سوريا والبعث والنظام السوري. قلت إنني سأنجز فيلماً عن سورية اليوم، بل من ما قبل التاريخ إلى اليوم. هكذا قدّمت الفيلم. وخلال النقاشات، فهمت الشخصيات تماماً، ليس فقط شخصيات الفيلم وإنما أيضاً الناس الحاضرون في المضافات، حيث كانت تدور نقاشات بصوت عالٍ حول الديمقراطية والوضع ومايحدث في العراق وما يشبه الفساد في سورية، وأحياناً بوجود ضباط مخابرات كانوا يزورون الشيخ، فهموا موقعي تماماً. وكان الشيخ يغمزني أحياناً ويقول لي “اسكت، حاجي”. هذا ردّ على موضوع الأمانة التي فيها برأيي فيها نوع من المازوشية من قبل المتحدّثين بها. أنا لم أورّط الشخصيات ولا استغفلتها واستدرجتها لقول شيء أنا كمخرج خططت له أما هي فغُرر بها. سمعت هذا الكلام. ورداً عليه أقول: الأمانة عند السينمائي، لاسيما التسجيلي الذي لا يعرف في الغالب وسلفاً كيفية تركيب فيلمه في ما بعد، تكمن في عدم تزييف موقعه. عندما يكشف عن هوية أفكاره، فإنه يتيح للشخصية اختيار أن تتعامل معه أو أن ترفضه. ثانياً، عندما تختارين شخصيات وتسألينها الأسئلة التي تجيب عليها سواء أمعك أو مع مفتش التربية او مساعد في المخابرات بنفس الطريقة والأجوبة، فهذا يعني أنك أخذت منها تماماً الخطاب الذي تريد التعبير عنه، أكان ذلك عمقاً تفكيرياً أم لا. هذه الشخصيات، كما لاحظت، أجابت بالطريقة الرسمية تماماً، لم تنتقد واحدة منها النظام. لم أجعلها تنزلق. قلت لشيخ العشيرة النائب في البرلمان أنني سأجري معه مقابلة أسأله فيها عن الحركة التصحيحية وتجربته البرلمانية وحياته الشخصية. فوافق. على عكس ما كان بمقدور السينمائي فعله هنا، اي أن يأتي بشخص إنتهازي يقدم الخطاب الموالي للأسد ولكن لا تصدّقين كلمة مما يقول، هنا شخص مؤمن تماماً بما يقوله وبدون ادّعاء أو زيف. الأمانة هنا للموضوع بالذات، الموضوع الأساسي الذي هو عبادة الفرد التي هي جوهر النظام السوري فيما الحزب مجرّد قبعة لهذا الجوهر. هذا ما أردت تقديمه في الفيلم. وقدّمت نموذجاً للولاء الصادق وليس الولاء الكاذب. بيّنت لؤم هذا النظام الذي يكافئ حتى الولاء الصادق بالإحتقار. عندما يعرّض الشيخ أولاده للقتل في حوادث الإخوان، فإنه يفعل ذلك في سبيل هذا الولاء. ولكنّه عندما طلب سيارة من الرئيس حافظ الأسد قال له ما حاجتك إلى السيارة؟ سمعتك بتكفّي. بالنسبة إلي، الإدانة ليست إدانة للشيخ لأنه صادق وأنا لم اقم يتحريف كلامه بل قدّمت مقطعاً يشبهه تماماً. ولكن على الرغم من انه صادق، إلا أنه ليس بريئاً، بل هو ذراع النظام ضاربة بحكم قوته العشائرية. بالنسبة إلى من يبحثون عن الأمانة، أقول أنني لا أذهب إلى الجلاد وأقول له سأجري معك مقابلة لأدينك ولأفضح إجرامك. هذا منتهى السخافة. الوصول إلى الحقيقة بدون تزييفها ولا تحريفها لا يحتاج إلى تقويل الناس بل إلى جعلهم يقولون ما يفكّرون به. هذه هي الأمانة.
[ يختلف الأمر جذرياً مع شخصية مدير المدرسة. فلماذا هذا مدان والشيخ غير مدان؟
- بالنسبة إلى الشخصية الثانية، مدير المدرسة ومسؤول الحزب، كنت أقسى معه لأنني عندما زرت المدرسة للمرة الاولى صُعقت بالطريقة العسكرية التي تقاد بها. هذا الشخص أيضاً قدم ايضاً أفكاره كما هي، ولكنني لا أستطيع ألا أدين الأدوات التي اعتمدها حزب البعث لتشويه اكثر من جيل. المدير هو الأداة المنفّذة لبشاعات الإيديولوجيا البعثية التي ارتكبت بحق أجيال وأطفال. كيف يمكن التعاطف مع شخص ينفّذ هذا؟ لو انه كان بعد أدائه لعمله يقوم بمراجعة لشيء ارتكبه كمدير مدرسة لكنت تعاطفت معه. ولكن هذا الشخص يطبّق يومياً مبادىء حزب البعث وهذا النظام العسكري في هذه المدرسة وبالتالي هو أداة منفّذة لسياسة التدجين التي اتبعها النظام لغسل أدمغة الأطفال. بدلاً من أن يتألم بعضهم على هذه الشخصيات، اهتموا بأمانة هذا الشخص ونسيوا ما يرتكبه في حق الأطفال. نسوا البشاعة. برأيي ان الباحثين عن الأمانة هم من يصطادون بشكل غير أمين قراءتهم للفيلم. عدم الأمانة كامنة عندهم لأنهم يتغافلون عن الحقائق البشعة التي ارتكبها النظام خلال أربعين سنة ليتوقفوا عند هل كان المخرج أميناً في تعامله مع الشخصيات؟ حتى لو افترضنا ان الأمانة غير موجودة، فإننا لا نستطيع ان نضع في مكيال واحد عدم أمانة المخرج من جهة وبشاعة الوثيقة من جهة ثانية.
إلى أي حد كنت تعرف الإجابات عن اسئلتك؟ فعندما تسأله عن عودة حزب البعث لحكم العراق مثلاً، هل كنت تتوقع أن يجيبك بالنفي؟
كنت أتمنى أن يكون قد غيّر رأيه أو أن يتلكأ أو أن يفاجئني بقول أن هنالك أخطاء. أما أن يرد علي بنفس الميكانيكية والعزيمة قائلاً أن حزب البعث يجب أن يعود إلى الحكم لتعود الاشياء إلى طبيعتها، فهذا يكشف عن طبيعة هذا الفكر الذي يعتبر أن الشيء الطبيعي أن يبقى حزب البعث إلى الأبد، ويوضح تماماً محدودية وحماقة البشرية التي تكرّر نفسها إلى ما لا نهاية. بعد دمار العراق وانفراط حزب البعث بالطريقة المأسوية التي انفرط بها، كل هذا لم يجعله يتساءل. كان حازماً حزم الحماقة.
أنا مؤمنة تماماً بقيمة الفيلم كوثيقة لا تبهت. إنما التوقيت لا يرتبط حتماً بالنقد الذاتي لمشروعك الأول الذي أتخيّل انه وقع قبل زمن طويل. فهل التوقيت متعلق بموت الرئيس حافظ الأسد، بتبدّل قناعاتك أو بتلمّسك تحوّلاً ما في الوضع الداخلي؟
هي جملة عوامل وليس عاملاً واحداً. لا شك في أن رحيل حافظ الاسد ضعضع جدار الخوف والرهبة في المجتمع السوري. هذا أساسي. كأنك سحبت من الجدار قضبانه الحديدية. هذا التخلخل يمنح الإنسان من دون شك المقدرة على الإقدام والشجاعة للتفكير بصوت عالٍ وبتلمّس بدايات حرية التعبير، ولو أن هذا الشيء ليس حقيقياً إلى الدرجة التي توهّمناها جميعاً. فمن وفاة حافظ الأسد إلى مجيء بشار ووعوده الوردية بالإنفتاح على المجتمع السوري وإطلاق بعض الحريات… والواقع انه في السنة الأولى حدث شيء من هذا القبيل. لم أكن وحدي متوهّماً بإمكانية انفتاح المجتمع السوري، لأن الأخير تحوّل إلى حلقات حوار، فتحت منتديات في كل أنحاء سوريا، تجرأ الناس على قول آرائهم بصوت عالٍ… كانت إلى حد ما بدايات عودة السياسة إلى المجتمع السوري بعد نحو خمسة عقود من مصادرتها من ممارسات المجتمع، من عصر الوحدة إلى يومنا هذا. كانت هذه ظاهرة عامة في المجتمع السوري. بحكم أنني سينمائي وبالتالي مؤمن بأن نقطة الحرية التي يصل الإنسان إليها من الصعب التراجع والتخلي عنها، لأنها ليست نزهة خارجية تعودين بعدها إلى البيت بل استكشاف لا حدود له لهذا الهواء النقي… نقطة الشعور بتذوق لحظة الحرية هذه اعتبرتها منطلقاً لإنجاز فيلم جديد عن سورية. فيلم يستحيل أن يكون أقل حرية من اللحظة التي عاشها، على الرغم من تراجع هذه اللحظة والحريات في سورية من ثلاث سنوات إلى اليوم وعودة المنطق الأمني بسابق عهده، واعتقال الناس بتهمة حرية الرأي. المعتقلون العشرة في السجون اليوم هم معتقلو رأي وليسوا معتقلين سياسيين وليسوا مخرّبين ولا إرهابيين. هم معتقلون لأنهم قالوا رأيهم فقط. هذا ما جعلني أكمّل من اللحظة التي وصل إليها المجتمع السوري: لحظة الحلم بالحرية. ومن هنا انطلقت لعمل هذا الفيلم، لا لأعبّر عن هذه اللحظة فقط وإنما لأذهب أبعد، لأحاول صنع فيلم في مساحة الحرية التي يتيحها الفيلم. وهي مساحة واهية لأن الفيلم إذا لم يعرض ولم يصل إلى الناس فكأن شيئاً لم يحصل. الفيلم حرية محجوزة إلى حين وصولها إلى الناس. صدف في الوقت نفسه انه قبل عامين ونصف العام، انهار سد في وسط سوريا اسمه سد زيزون وأدى إلى مقتل 30 شخصاً ودمّر قرية بأكملها. بعد شهرين، تصدّع سد ثانٍ هو سد الفرات الذي كنت قد صورته في أوائل السبعينات. هذا ما أعاد لذاكرتي هذا الفيلم القصير “محاولة عن سد الفرات”. وبعدها نشر تقرير عن السدود في سورية يحذّر السلطات السورية من ضرورة إصلاح 36 سداً بنيت في فترة البعث وإلا فكلها معرّضة للإنهيار. هذا السيناريو الكارثي هو الذي وضعني على سكّة العودة إلى الفرات. ولهذا مدلول رمزي. عندما انهار سد زيزون، صورت وأجريت مقابلة مع المختار الذي ذكر كلمة الطوفان فأوحى لي بها. الفساد والجهل والإهمال في سوريا الذي أباد قرية قادر على إبادة بلد كامل. مرة أخرى، الواقع هو الذي يلقّمك الحقيقة والأفكار والسيناريو.
الفيلم حرية محجوزة إلى حين وصولها إلى الناس” جملة تنفي كل كلام عن أن النظام لم يقم بردة فعل تجاه فيلم “الطوفان” ذلك أن رد فعله الأكبر هو منعه.
بوسائل الإتصال الموجودة اليوم، لم يعد مصير الفيلم رهن جهة واحدة كما كان بوبين الـ35 ملم في السابق. انكسر حاجز القبضة الحديدية للرقابة في العالم. انفتحت السماء وصارت ملكاً الجميع. أقول ان هذا الفيلم إذا لم يصل إلى الناس فسيظل حرية ناقصة. أنا مؤمن جداً انه على الرغم من كل الإشارات التي تدل على أن النظام يريد إحكام قدرته على الأفكار والمشاعر والآراء والتعبير، إلا أن حركة الواقع صارت أقوى من الجميع والتحول صار من الضرورة بمكان حتى أجهزة أمنهم والعقلية المتحجرة التي مازالت تؤمن بمنطق الأمن والقوة لإيقاف حركة التاريخ، لا تستطيع العمل ضد هذه الحركة. اليوم هناك شيء يحدث على مستوى العالم ككل. الرياح تعصف في كل مكان. وبات من الصعب احتجاز هذه الرياح في غرفة.
افتتحت فيلمك السابق “الرجل ذو النعل الذهبي” عن رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بالإعتراف بعجزك عن إدانته. وتفتتح “الطوفان” باعتراف أيضاً تلوم فيه نفسك على صنع فيلمك الأول عن الفرات. هل ترى إلى السينما وسيلة علنية مفتوحة على مراجعة الذات؟ هل هذا مرتبط بالسينمائيين المسيّسين أكثر من سواهم؟ وهل من المشروع أن تكون الأفلام عملية مراجعات مستمرة؟ أم أن هناك لحظة حقيقة لا رجوع عنها؟
عامل السن يلعب دوراً في إيصال الإنسان إلى كرسي الإعتراف. أو إلى سرير التحليل النفسي. التجربة التي عشتها في التعامل مع الواقع والحياة والحقيقة على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، يستحيل ألا يتخلّلها وقفات تقييم ومراجعة، لسبب وحيد هو أن الأخيرة تتحول وقوداً يمنحني طاقة جديدة للإستمرار بوعي جديد أو بتطوير وعيي للوصول إلى هذا البحث الدائم، وربّما العبثي، عن الحقيقة. مررت بهذه المحطّات لأنني إبن جيلي وإبن التحولات التي أصابت الأفكار والأحلام والأماني وانهيار الأوهام. من السخافة بمكان أن يكون الإنسان إزاء كل ذلك مجرّد فلّينة عائمة فوق الأحداث والأنواء والأهواء. لا حرج عندي من قول أنني أتطوّر أو الأحرى أتحوّل- ربما لا أتطوّر. شعوري أن هذا التحوّل يقرّبني من نفسي أكثر ويصالحني أكثر مع إنسانيتي، بخيرها وشرّها. وهذا بخلاف ما كان الإنسان سائراً فيه مغمض العينين على أنه رسول خير وممسك بمفتاح الحقيقة، يصل إليها أينما وجدت. ولكن هذا المفتاح، للتذكير فقط، ليس موجوداً إلاّ عند الحرامية. مفتاح خادع ومزيّف. بالتالي عندما كنت مغمض العينين وممتلكاً ذلك الشعور بأنني أحمل هذه الرسالة الأبدية، رسالة الخير والحقيقة، تكسرت ضلوعي على واقع الأشياء وعلى صخرة الملموس. حصيلة هذه التجربة 17 ساعة، هي مدة كل أفلامي التي تحكي تجربتي خلال 35 سنة. إذاً، يفترض بهذه الساعات السبع عشرة إذا استعرضت أن تبين عيشي ومشاهداتي وتردداتي وخيباتي وأوهامي وتفاؤلاتي وصراعاتي الدونكيشوتية… المفروض بهذا الشريط الذي يشبه الومضة قبيل الموت، أن تكون ومضة تجربتي. تصوري أنك تعملين لمدة 35 عاماً لتصنعي 17 ساعة. هذه بحد ذاتها حصيلة واهية ووهمية. ربما تكون عبثية الاشياء هذه هي لحظة التأمل والنضج الفلسفي عند الإنسان، عندما يفهم كيف يمكن أن تختصر حياته بحفنة ساعات.
هل يمكن القول أن “الطوفان” يشكّل نهاية مرحلة؟
أقول أنه منذ عشر سنوات دخلت هذا السياق، سياق التأمل في الفلسفي والوجودي، والفيلم ليس مجرد إثبات براعة أو صنعة أو مصدر إرتزاق أو مجال للّعب وتسجيل المواقف. يتوجّب على العمل الفني، بعد تجربة معيّنة، أن يحمل خلاصة ما توصّل وعيي وتجربتي الإنسانية إليه. عندما تصنعين فيلماً، لا تصنعينه لللآخرين، وإنما لنفسك. هو نوع من العلاج النفسي والروحي والفكري. إذا لم تنقلي أسئلتك إلى عملك الفني، فهذا يعني أنك مجرّد تكنوقراط، تحكين عن الآخرين، تصوّرين الناس وحيوات الآخرين وانت مجرد عين وصنعة وبراءة، يمكنها أن تصنع أفلاماً جيدة، ولكن تنقصها الروح والبصمة الإنسانية. وهذا يدلّ على انهيار الفرد عندنا، عندما يصل الإنسان إلى هذه الدرجة من العمى والميكانيكية في التفكير وغياب الفطنة والثرثرة بلا تفكير وبلا أسئلة.. هذه كلها دلالات على بؤس الإنسان عندنا. 45 سنة من غسل الدماغ والتدجين والتلقين لا يمكن أن تكوّن إنساناً سويّاً. حتى إذا لم تنجح الأنظمة في التوحيد بين الوعي الداخلي والوعي الخارجي، فإنها ولدت الإنفصام، ونجحت في أن تجعل الفرد يمارس وعيه الداخلي كفأر ووعيه الخارجي كعبد. وعلى هذا المستوى، نجحت كل الأنظمة التوتاليتارية في العالم كلّه وليس فقط حزب البعث والأحزاب الشيوعية. جعلت الإنسان فأراً في بيته وعبداً في الخارج.
تقول في مقدّمة الفيلم انه يقدّم عيّنة عن بلاد يحكمها البعث، اي أنك حدّدت إطار المشاهدة مسبقاً ولم تترك للمشاهد اكتشاف شيء بنفسه.
صحيح. لأن هذا فيلم يحمل البعد الوجداني، أي الإعتراف وما شابهه، ولكنّه يحمل في الوقت نفسه جذوري اليسارية والنضالية. هذا فيلم نضالي لأنه مصنوع بهدف إدانة هذا الحزب. أنا لم أقل أنني أصنع فيلماً فنياً ولا فيلماً وجدانياً. استعجلت لألتقط وثيقة من الواقع حتى إذا حدث وانهار هذا الحزب أو غيّر جلده لن يستطيع إنكار هذه الحقيقة. هذه وثيقة لا يمكن أي نظام قادم أو أي شخص كان متلبساً بحكم البعث أن ينكر يوماً ما كيف كانت تتم عملية تدجين وغسل دماغ وعسكرة الأطفال الأبرياء في المدارس الحكومية السورية وإدارتها كسجون. بالنسبة إلي، هذا عمل، على الرغم من مستوى الإيحائية الموجود فيه، لا يقوم على أسلوبية مباشرة ولكن الوثيقة هي المباشرة. الوثيقة فجّة ولا يمكن أن تكون غير ذلك. وثيقة منقولة بفجاجتها وصفاقتها، وكل شيء قمت به أنني انتزعتها من سياقها الطبيعي حيث نداءات الطلائع ونشيد البعث تعرض كل اسبوع في برنامج الطلائع الذي يبثّه التلفزيون السوري. كل الأطفال في سورية يرسلهم أهلهم إلى المدارس ويعرفون أن تحية الصباح هي تحيّة للقائد والحزب ونداء بشعارات الحزب وأنه كلما دخل إلى الصف غريب أو مدير المدرسة، يقف الطلاب ويؤدون له تحية القائد. كل ما عملته أنني ألصقت هذه اللحظات وصنعت منها وحدة مكانية وزمانية.
وقمت أيضاً بتبديل الأدوار بين المدير والطالب بمكر طريف...
هذه لقطة أدين بها لكرم الواقع. كنا نجرّب حركة “الترافيلينغ” للكاميرا. طلبنا من تلميذ أن يؤدي المشهد أثناء البروفه ولكنّه تلعثم. فما كان من المدير إلا أن تبرّع مكان الطالب فصوّرته. لست أنا من استدعاه. ولكن هناك مفارقة طريفة في هذا المشهد. هذه الأنظمة، نظام حزب البعث تحديداً والأحزاب الشيوعية، الإيديولوجيات التي تجرّد الواقع وتعيد صوغه مفصّلاً على مقاس الإيديولوجيا التي قاموا برسمها، يحوّلون العلاقة مع الواقع والحياة إلى سيناريو مسرحي. يمسرحون الواقع والحياة وأداء الناس وخطابهم. عندما تسألين الإنسان سؤالاً، تجدين أنه يؤدي دوراً وينطق بما يشبه الحوار الملقّن، وعندما يتوقف ليتذكر، فإنه يستحضر صورة الكلام الذي حفظه عن ظهر قلب، تماماً كالطالب الذي يحفظ درسه صمّاً. الكاميرا هنا تعبير فوتوغرافي عن الحافظة الكلامية.
لماذا لم تصوّر أشخاصاً عاديين في القرية؟
عطفاً على الفكرة حول الشكل المسرحي، النظام، سواء أفي اجتماعات الحزب أو الخطابات أو غيرهما، هو في حالة تمثيل دائمة وتقديم نفسه بطريقة مسرحية representation. أداء طقوسي ممسرح للتأكيد على البعد الألوهي للقيادة والزعامة في هذا النظام. وهذا الأداء لا يتجسّد بجوهره إلا بمزيج من الإستعراض وطقوسية المعابد. اخترت مراعاة هذا الجانب واعتمدته في اسلوب تقديم الشخصيات: المكان، الإضاءة… الأسلوب مستل من مفاهيم العمل المسرحي حيث الكاميرا تقف على مسافة واللقطات عامة والزمن زمن مسرحي وليس سينمائياً، اي غير مألوف، وهناك لحظات صمت طويلة ليست مألوفة في التلفزيون. الإستعارة من الشكل المسرحي لتقديم الإيديولوجيا لنفسها ولأشخاصها. من هنا، لا يعود من مكان للناس. إذا شاهدت التلفزيون السوري، فلن تتمكني من رؤية الناس. الخطاب يجرّدهم ويلغيهم. النظام ألغى الناس من الحياة وألغى الحياة من الناس، وصادر الإثنين معاً، الحياة والناس، وقدّم نفسه اختزالاً لهما وناطقاً باسمهما.
يأتي فيلمك هذا في وقت تغرق الشاشات فيه بأفلام عن الحدث السياسي وحيث للمخرج موقع امام الكاميرا. كيف ترى إلى هذه الظاهرة؟
المطب الذي يقع فيه السينمائي التسجيلي عندما يريد أن يواكب الحدث وأن يسير بسرعته وأن يكون على مستواه ومرآته، هو أن الواقع غالباً ما يخذله الأن الحدث في نهاية المطاف أهم منه والواقع أهم منه. وإذا لم يستطع السينمائي التسجيلي من خلال عمله تقديم شيء أهم من الواقع وأهم من الحدث فهو إنما يشتغل تحت مستوى الفن، يسجّل ما يحدث في الشارع وأقوال الناس والمصائب. وهذا موجود في العمل التقريري والإخباري ويملك قيمته المستمدة من دراما الحدث. أما عندما نبدأ الحديث عن السينما والفن، فتصبح القيمة التي يضيفها السينمائي إلى الواقع والحدث هي المعيار. الفيلم التسجيلي إبداع والإبداع يعني إضافة لأنه يقوم على الخلق. يستحيل على الفيلم التسجيلي الإبداعي أن يكون مجرّد ناقل أو مرآة لصورة الواقع. وهذا لا يعوّض عنه حضور صانع الفيلم بطلاً فيه، لأنه يصبح اشيه بإظهار الحصان الذي يقود عربة الفيلم. وهذا برأيي ضعف إبداعي وقصور الأنا الإبداعية التي لا تستطيع أن تترجم في حل فني وبصمة إبداعية داخل الفيلم، فتتحول مسرحاً، ويخرج صانع الفيلم من وراء الكاميرا ليقول ما يريد قوله، فيما تكمن الشطارة في القدرة على الخلق من وراء الكاميرا.
ألا تشعر ان هذه الظاهرة تعبّر أيضاً عن مأزق هوية تكثر الاسئلة من حوله في الأفلام الوثائقية الجديدة؟
مجرد أن إشكالية الهوية تطرح نفسها فهذا يدل على خلل. هناك شيء من الحقيقة في هذا الطرح ولكنني لا استطيع فهمه لأنني غير معني بسؤال الهوية إلا كوعي بلحظتي الوجودية. أنا اليوم منتمٍ أما غداً فقد لا أكون منتمياً. اليأس أو الخيبة تحملني في لحظة ما على رفض الإنتماء. وهذا مشروع وإنساني. أما إذا ألغينا الأحاسيس والوعي والإدراك فعندها يصير الإنتماء وشماً وليس خياراً. الإنتماء خاضع للإرادة المعجونة بالوعي والأحاسيس والقرار. أنا أقرّر أن أنتمي. خلاصة هذه الأسئلة والبحث حول الهوية أجدها ظاهرة صحية ولا بد أن تصل إلى شيء.

Sunday, June 5, 2011

هل الزعامة صفة عربية؟


يستغرب المتتبع لأحوال العالم من حولنا، كيف يصعد رئيس ثم يتنازل ويكون مواطناً عادياً في خدمة وطنه في أي مكان آخر.

تبدو لنا نحن العرب هذه الصفة غريبة نوعاً ما، وهذا هو الشيء الطبيعي الذي ينبغي أن يكون، فكل مواطن في أي بلد غير عربي يعتبر نفسه جندياً في خدمة الوطن، بما في ذلك رئيس الجمهورية، ولهذا إذا مات أو عزل أو انتهت ولايته لا يتأثر البلد بأي شيء وتسير الأمور طبيعية، لأنه موظف عادي ذهب وسيأتي غيره ليؤدي العمل بنفس الكيفية، إن لم يكن بشكل أفضل، لأن مهامه محددة.

أما ما يحدث في عاملنا العربي فهو عجيب، وكأننا نعيش في عالم آخر، عالم عجيب، الكل يحب أن يكون زعيماً، ولو على بضعة أفراد، الكل يريد أن يكون الآمر الناهي، وأن يكون هو الأوحد في اتخاذ القرار، فتجد داخل البلد الواحد عدة زعامات، وداخل القبيلة الواحدة عدة زعامات، بل وفي كل أسرة، الكل يبحث عن لقب يضاف إلى اسمه،  فكل عربي زعيم بنزعته، دكتاتور بتربيته، معتز بنفسه، ولو لم يحقق لبلده شيئاً، أو لم يصنع لنفسه شيئاً، أو يقدم لأمته شيئاً، فهل حب الزعامة شيء جبل عليه العربي؟ أم أنه تربى عليه داخل الأسرة؟ أم أنه شيء فطري في تركيبة الإنسان العربي؟

أحد البرامج التلفزيونية الساخرة الأمريكية يصف الفرد العربي بالشخص المعتز بنفسه بدون سبب، يقول أحد الممثلين: لو سألت العربي من أين أنت؟ لأجاب مستغرباً رافعاً صوته ورافعاً رأسه: ألا تعرف من أين أنا؟ أنا عربي!! فهل هذه عزة نفس أم كبر ممقوت واحتقار للآخرين من بني البشر؟ ربما أن الموضوع يحتاج إلى دراسة اجتماعية نفسية للشخصية العربية وعلاقتها بحب الزعامة.

كانت هذه مقدمة لما أردت ذكره عن الرؤساء العرب، فقد كنت أسأل نفسي لماذا الزعيم العربي إما أن يقتل أو ينفى أو يموت؟! ولماذا لا يترك السلطة للشعب ويعيش مواطناً عادياً ويترك هذه الأمانة ويرتاح من حملها؟ وهل هذا ينطبق على الرئيس فقط أم على كل الوظائف العامة؟ ما الذي يجعل هذا الزعيم يتشبث بهذه المكانة حتى يموت دونها؟

الزعيم أو الرئيس في وطننا العربي يعتبر نفسه شيخ قبيلة، ومن العيب أن يتنازل، بل يعتبر نفسه صاحب مزرعة حيوانات كبيرة، يحق له أن يذبح من يريد ويسلخ من يريد، بل ويبيع من يريد، فهو تاجر دماء بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، يقتل الآلاف ولا يتحرك له ضمير.

المواطن في أي بلد آخر له قيمة مساوية للرئيس تماماً، فإذا أصيب بمكروه أو قصرت الدولة في حمايته يستطيع أن يقاضي أي مسئول، بل ويسقط النظام، ولو كان شخصاً واحداً، أما في بلداننا يموت الشعب بكامله ولا يمس الرئيس بأي أذى، يعطى الأوامر من القصور لمن يطيعونه الطاعة العمياء بقتل المواطنين وكأنهم خراف شردت من مزرعته، وهذا لعمرك خلل كبير " فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟".

ولكي تخرج الشعوب من هذه العبودية لابد أن تكون الوظيفة العامة مغرماً، وليست مغنماً, ولابد أن يحاسب كل من يتولى وظيفة عامة على الصغيرة والكبيرة, حتى يزهد كل الناس في الوظيفة العامة ولا يتهافتون عليها, ولابد أن نعوّد أنفسنا وأبناءنا على عدم تعظيم من يتولى وظيفة عامة, بل يجب أن يعامل كشخص عادي, ولا ننفخ فيه الروح الفرعونية الاستبدادية. 

أمين الحميري


بداية النهاية للرئيس صالح


سعيد الغزالي- القدس المحتلة

نهاية الفيلم المأساوي الطويل لم تعلن بعد, ولكن, تبدو أن الأمور تتجه نحو الحسم, والنهاية إيذان ببداية مضنية, ودخول إلى الدهليز المظلم, والمكوث فيه أطول مدة ممكنة, قبل الوصول إلى الضوء في نهاية النفق.

بداية النهاية يوم الجمعة, المتمثلة في محاولة اغتيال الرئيس علي عبدالله صالح بشن هجوم على مسجد القصر الرئاسي في صنعاء, استخدمت فيه تقنية عالية, حيث اطلقت قذيفة زودت بإحداثيات من جهات محلية, كما يقول الناطق باسم الرئيس الذي اتهم الولايات المتحدة بانها متورطة في محاولة الإغتيال.
عين في ليل السبت نائب الرئيس اليمني لإدارة شؤون البلاد, وفق الدستور.

في هذه المرحلة الانتقالية, ينشط جون برينان, كبير مساعدي الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمكافحة الإرهاب, ويتحدث مع نائب الرئيس عبدربه منصور هادي, بعد وصول علي عبدالله صالح إلى المملكة العربية السعودية إثر إصابته في هجوم استهدف القصر الرئاسي يوم الجمعة الماضي. انتقلت مهام الرئاسة في اليمن إلى النائب في منتصف ليل السبت, إثر مغادرة صالح إلى السعودية, على متن إحدى طائراتها. ورافقت طائرة يمنية كان على متننها 35 شخصا. أصيب صالح في رقبته ورأسه ووجهه, وذكرت الأنباء أنه أصيب أيضا بشظية قرب قلبه.

خرجت أعداد غفيرة من اليمنيين في العاصمة صنعاء صباح اليوم للتعبير عن فرحهم بالأنباء التي وردت عن وصول الرئيس صالح إلى السعودية للعلاج، وذلك بعد أن أعرب معارضو صالح عن اعتقادهم أنه لن يعود للبلاد من جديد لاسيما بعد سماع أنباء عن مغادرة عدد كبير من أقاربه.
السيناريوهات مفتوحة على خيارين: الأول وجود فراغ سياسي, واستمرار تدهور الأوضاع إلى حرب أهلية, والثاني التوصل إلى اتفاق يحفظ ماء الوجه لعلي عبدالله صالح ويترك بموجبه السلطة.
أصبحت البلاد مشلولة ومتوقفة خاصة بعد إصابة جميع من على رأس تلك السلطات كرئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الاستشاري والأمين العام للحزب الحاكم.

وجهت في هذه الأثناء دعوات إلى من تبقى من أعضاء مجلس النواب اليمني والمجلس الاستشاري وأعضاء اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام والقيادات الأخرى في المؤتمر ومن تبقى من الوزراء وقادة الجيش والحرس الجمهوريإلى الانضمام للثورة السلمية في اليمن والانحياز للشعب.

ويسيطر تنظيم القاعدة منذ أكثر من اسبوع على مدينة زنجبار الجنوبية, ويقوم بنصب الكمائن للجيش اليمني وتمكن يوم السبت من قتل تسعة جنود في كمينين. برغم الإعلان عن قيام نائب الرئيس اليمني بإدارة شؤون البلاد إلا أن المصادر تشير إلى وجود نجل الرئيس أحمد قائد الحرس الجمهوري في القصر الرئاسي. ولم يذكر أي شيء عن الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس مع أبناء وإخوة وأبناء اخوة الرئيس الذين يشغلون أرفع المناصب في المنظومة العسكرية والأمنية. ويستمر التلفزيون اليمني في بث الأغاني المؤيدة للرئيس.

ومن جهتهم، دعا "شباب الثورة السلمية" الى تشكيل لجان حماية للدفاع عن المنشآت العامة في وجه المخربين واللصوص. واطلقت هذه الدعوة بعد ان شهدت تعز، وهي من اكبر مدن اليمن، السبت عمليات نهب وسطو تكثفت بعد انسحاب قوات الامن من وسط المدينة.





حق العودة فلسطيني وليس نوبي


يستخدم عدد من النشطاء النوبيين المصريين ، مصطلح حق العودة ، للمطالبة بالعودة الى بحيرة السد التى تم تهجيرهم منها بعد بناء السد العالى .
يكررون ذلك على الدوام ، وآخرها فى ندوة المصرى اليوم يوم 26 مايو 2011
وأود أن أعلق على هذا الخطأ  الفادح :
* * *
فلنتفق بداية بأن مطلب العودة فى ذاته قد يكون عادلا و مشروعا
ولكن استخدام ((مصطلح حق العودة)) هو استخدام باطل وخطير وقد يكون مغرضا  وسىء النية ، لعدد من الأسباب التى لا تخفى على أحد :
·       ان حق العودة هو مصطلح يرتبط بقضية فلسطين و على وجه التحديد بقرار الأمم المتحدة رقم 194 القاضى بحق اللاجئين الفلسطينيين فى العودة الى وطنهم المغتصب من العدو الصهيونى عام 1948
·       والنوبة ليست فلسطين
·       ومصر ليست هى العدو الذى اغتصب ارض شعب آخر هو الشعب النوبى
·       فالنوبة جزء من مصر مثلها مثل القاهرة والاسكندرية والسويس
·       والنوبيين ليسوا شعبا قائما بذاته وليسوا أمة قائمة بذاتها وليس لهم أى خصوصية زائدة تختلف عن الخصوصيات الطبيعية بين سكان المحافظات المختلفة فى وجه بحرى أو وجه قبلى .
·       كما ان تهجير سكان النوبة الى جهات أخرى داخل مصر، تم بسبب بناء مشروع قومى لصالح كل مصر وكل شعبها بما فيهم النوبيين
·       كما أن مبدأ تهجير ونقل السكان داخل البلد الواحد أمر مفهوم ومقبول ، مثلما حدث مع سكان مدن القناة بعد حرب 1967 . الذين لا يزال الكثير منهم يعيش حتى الآن فى مساكنهم الجديدة فى على امتداد مصر ، فى أحياء مشهورة باسم السويسة وغيرها .
·       وفى النهاية أود أن أؤكد على ان الغالبية العظمى من اهالينا النوبيين هم ناس طيبون لهم مطالب مشروعة يجب ان ندعم الممكن تحقيقه منها طالما لا تضر بالمصلحة القومية لمصر .
* * *
·       لكن من ناحية أخرى يجب أن ننتبه الى أن هناك مشروعات صهيونية معادية ونشيطة تنادى بتقسيم مصر والوطن العربى الى عدة دويلات منفصلة على اسس طائفية أو اقليمية ، كما فعلوا فى جنوب السودان ويحاولون الآن فى العراق .
·        و عن مصر يتحدثون على دويلة قبطية ودويلة نوبية ودويلة اسلامية ودويلة فى سيناء . وبلغت بهم الوقاحة والعدوان ان قاموا بنشر خرائط حول شكل الشرق الاوسط الجديد المستهدف بعد التقسيم .
·       ولذلك فان لدينا جميعا تحسس شديد من اى تناول لملفات النوبة أو غيرها بصياغات ومعالجات سيئة السمعة والنية على وزن تلك التى وردت فى ندوة المصرى اليوم وغيرها:
·        على وزن المطالبة ((بحق العودة ))
·        أو الحديث عن ((التدويل)) سواء بالتأكيد او بالنفى وكأنه أحد الخيارات .
·       او الحديث عن (( بلاد النوبة ))
·       أو عن (( الأقلية النوبية ))
·       أو عن (( الخصوصية الثقافية والحضارية ))
·       أو(( التباهى بأعداد النوبيين وكانهم تكوين شعبى مستقل وقائم بذاته ))
·       أو الحديث عن(( وحدة الهوية النوبية الممتدة فى مصر والسودان واوغندا والصومال )) ومساواتها بالهوية المصرية أو بالعربية ....الخ
·       فلنتجنب مثل هذه الصياغات غير البريئة ، ولننتبه جميعا أكثر من أى وقت مضى ، بالمخاطر الخارجية بقدر اهتمامنا  بترتيب البيت من الداخل .

محمد سيف الدولة
القاهرة فى 27 مايو 2011