Pages

Showing posts with label القدس. Show all posts
Showing posts with label القدس. Show all posts

Saturday, July 23, 2011

صيحة الحقيقة المرة: الملوثات في فلسطين



معظمنا يكتب ألفاظا لا معنى لها, إن لم تسهم الكلمات في تغيير

الوعي, فلا ضرورة لها.  

بقلم: سعيد الغزالي- القدس المحتلة
-1-
أنا مواطن فلسطيني عربي ولدت وعشت في مدينة القدس منذ 56 عاما, أنا بلا وطن, تقول وثيقة سفري الأردنية أنني فلسطيني مقيم في القدس, وتقول وثيقة سفري الإسرائيلية أنني اردني ولدت في إسرائيل. لا أملك جواز سفر فلسطيني ولا عراقي ولا سعودي. أشعر أحيانا أنني مصري، ولكن الهوية لا تحدد بالوثيقة, بل بمشاعر الانتماء, برغم هذا الارتباك الظاهري, إلأ أنني أحس بأنني حجر من حجارة سور القدس. أشعر في هذه اللحظة  مثل الملايين من المواطنين الفلسطينيين بالضيق والغثيان, ويتنامى هذا الشعور لديّ كل يوم. تعودت كغيري أن ألقي باللائمة, في تشخيص الأزمات التي تعصف بالشعب الفلسطيني, على الإحتلال.
أسهل شيء أن أقول أن الاحتلال هو المسؤول, رغم أنه حقا المسؤول, لكنه ليس وحده, أنا المسؤول أيضا. وما أصاب الشعب الفلسطيني من نكبات وهزائم لا يعفيني من توجيه اللوم إلى نفسي, فأنا لم أتجرأ حتى هذه اللحظة, كبقية المواطنين الفلسطينيين من أن أقوم بعمل واضح, كالمرابطة في ساحة إحدى المدن الفلسطينية, وبدء عملية احتجاج لإسقاط السلطة وإنهاء الاحتلال.
لا زلت أهادن, ولا زال شعبنا يهادن. السلطة والإحتلال وجهان لعملة واحدة. يجب أن نقول ذلك بصراحة ووضوح, ونتوقف عن خداع أنفسنا.
بهذا الإدراك,  ظننت أنني اهتديت إلى تشخيص حالتي, والإجابة على السؤال: لماذا أشعر بالضيق والغثيان؟
 ربما لإدراكي أنني ذرة أو ذريرة  في مهب الريح, لا تستطيع أن تصمد أمامها, ربما لتوقعاتي للنتائج القليلة التي ستحرزها الثورات العربية, ربما للألم الذي يعتصرني, لأن الثورات لم تحقق بعد أهدافها, ربما, لأنني أتوقع أن تطول الثورات سنوات وسنوات, وتطول معها المعاناة, قبل أن تحقق بعض أهدافها, ربما, لأن النظام الذي يحكمني أخرجني إلى خارج التاريخ, أو على الأقل أبقاني اعيش على هامشه.
ربما لأنني أعاني من نكسة مالية.  
ماذا أفعل لكي أتخلص من هامشيتي وأدخل التاريخ, وأصنع ثورة؟ بقي السؤال يؤرقني, دون أن أظفر بإجابة ترضيني, وتضع اصبعي على الجرح. قمت بكتابة عدة صفحات, أعدت قراءتها عدة مرات, لكني, بقيت غير راض: هل كان اعتراضي على اسلوب الكتابة أم على محتواها, أم على الشكل والمضمون معا؟ 
كدت أن أتخلى عن مشروع الاستمرار في تغذية المدونة بالأفكار. وقلت لنفسي: لماذا لا أتصرف كالبهائم, فلا أفكر ولا أكتب ولا أغضب بل أدس رأسي بين الرؤوس, وأستمر في تأدية نشاطاتي الروتينية إلى أن يتوفاني الله مصابا بأمراض السكري والضغط والقلب.  

-2-
بعد عدة أيام من كتابة هذه السطور, لا يزال الشعور بالغثيان يغزوني, أحيانا, يثير في نفسي رغبة التمرد, والخروج للمرابطة في ساحة المنارة في رام الله, وأحيانا أشعر بالرعب, وأهرب من تمردي إلى كهف استكانتي, وصقيع خضوعي. لا زال تشخيصي لحالتي ناقصا. لست متأكدا من مشاعري تجاه السلطة, أعطيتها فرصة سبعة عشر عاما لتتخلص من الاحتلال, فلم تستطع, ولم يبق أمامي إلا أن أنضم إلى الجوقة: أرفع ذراعاي مستسلما للإحتلال, وأشيد بالسلطة الفلسطينية وألعن الاحتلال وأستسلم.
-3-
أيتها النفس المتمردة, أخرجي للناس واشهري سيفك دون حساب للربح والخسارة. فقدت الاشياء معانيها الأصلية, فلا ربح مع العبودية, فحياة العبد ليست ربحا، وموت الحر ليس خسارة.

-4-
كم أكره هذا النظام الذي يضعني في قمقم, اسمه قبول الأمر الواقع.

-5-
كل يوم أسمع الصيحات المجلجلة: الشعب يريد اسقاط النظام, صيحات تكررها الشعوب العربية في مصر وتونس واليمن وسورية وليبيا والبحرين, وتدفع الثمن قتلى وجرحى. شعوب تطالب بالخبزر والحرية والعدالة والكرامة. 

-6-
أيتها الشعوب, لا يحق لك أن تسألي الحاكم عما يفعل, العبيد لا يسألون, ولا يطلبون الحرية, فإن سألوا, فإنهم يتطاولون على الحاكم, المؤيد بالقبيلة والعسكر, الذي يحق له قتلهم. والعبيد لا يثورون, فقط هم الأحرار الذين يثورون, لذلك فمن حق الحاكم العربي أن يقمع عبيده, الذين كتب عليهم البقاء عبيدا. 
-7-
الحقيقة, أيها السادة والسيدات, أن القيادة الفلسطينية في هذا الوطن تعمل كجامع للقمامة, هل يعتبر ذلك عيبا؟ بالطبع لا, ولكنها, برغم هذا الشرف, ليس لديها خطة واضحة,ومفصلة, توضح طريقة تعاملها مع القمامة.
القمامة هي مخلفات, وهنا نقصد بها مخلفات الهزيمة أو الاحتلال أو مخلفات أي فشل سياسي أو إداري أو تنموي. لكل عمل مخلفات, ومخلفات الاحتلال والسلطة: بطالة وعبودية ومستوطنات تتكاثر كالفطر, وضياع للأرض والإنسان, صنع الشعب انتفاضته  الأولى, التي جلبت لنا سلطة تتعايش مع الاحتلال. هذه عجيبة, من المفروض أن تزيل الانتفاضة الإحتلال, وما حدث حتى هذه اللحظة شيء لا يصدق.
السلطة جاءت لتنقذ الاحتلال وتحميه من "إرهاب" الانتفاضة, وتريحه من تحمل نفقات إدارة شؤون شعب تحت الإحتلال, فحملت على عاتقها تكاليف إدارة شؤون المواطنين الصحية والتعليمية والخدماتية, بأموال الضرائب والجمارك والدول المانحة. تفعل ذلك دون أن تفقد "وطنيتها", وهذا أمر لا نصدقه أيضا.
السلطة جاءت لتجمع قمامة الاحتلال. كيف حدث ذلك؟
-8-
لم تتمكن السلطة من التخلص من نفايات الإحتلال, ومياهه العادمة، ومخلفاته الكيماوية, وأتربته وغباره المنتشر في كل مكان.
هناك إفراط في استخدام "مخصبات الاحتلال السياسية", التي ينجم عنها آفات التلوث, ونظرا للزيادة الكبيرة في عدد السكان, وضيق رقعة الوطن, تلوثت التربة والهواء والماء, أصيبت الطبقة السطحية من التربة بتشققات, وساعدت عوامل التعرية من رياح وعواصف وأمطار على جرف وإزالة التربة.   
منعنا الاحتلال, أو الإدارة المتنفذة في السلطة من بناء أنظمة ري حديثة لصرف المياه الزائدة, والتقليل من تفتيت التربة وتشققاتها وعمليات الجرف.
الغبار والرمال السياسية الزاحفة من مؤتمرات الدول المانحة, ومن المصانع والكسارات والدخان الكثيف الناتج عن أماكن انتاج الفحم والفلاحة المستمرة في المناطق الجافة, أدى إلى زيادة الملوحة في التربة. البحر يجرف كميات هائلة من الرمال الذهبية الصفراء في شواطئنا, ولا زلنا نقوم بإلقاء مخلفات عمليات التطبيع والتركيع في أماكن  متفرقة من الشواطىء. المياه العادمة تتسرب إلى البحر. هناك كميات هائلة من النفايات المنزلية والكيماوية المتكدسة على الشواطىء. فقدنا أكثر من 25 مليون متر مكعب من الرمال. اقيمت مقالع الاستيطان على مقربة من التجمعات السكانية, والاراضي الزراعية. انفجارات مستمرة وغيوم من الغبار وضجيج وإزعاج على مدار الساعة, اراض تضيع, تغييرات في مكونات مجاري الينابيع, لم تعد المياه الوطنية العذبة صالحة للشرب أو للزراعة.

-9-
وصلت الأمور إلى مفترق طرق: إما أن يتوقف هذا العبث, أو  تنفجر الثورة. السلطة ليست مؤهلة لحل مشاكل التلوث, لكنها في الواجهة وتزعم أنها ستقود الشعب إلى الحرية والاستقلال.  كيف ستنجز الحرية وتحقق الاستقلال؟

-10-
نفذ صبر الناس يا سلطة, بعد 17 عاما من الكلام والوعود والمفاوضات العبثية, وملوا سماع نفس العبارات المخدرة من قيادة منافقة وانتهازية وفاسدة.

-11-
عام 1994 قالت السلطة التي تحب أن تسمي نفسها السلطة الوطنية, بأنها  وضعت خطة استراتيجية للتعامل مع "النفايات التركيعية", وهي خطة خماسية مؤقتة, استخدمتها كمرجعية وإطار استراتيجي لكافة القرارات والبرامج والأنشطة. مرت السنوات الخمس, ومرت بعدها 12 سنة, ولا زلنا نعيش في الفترة المؤقتة لإنجاز الخضوع والاستسلام.

-12-
زعمت السلطة أن الخطة التي وضعها "دهاقنة خبراء السياسة والاقتصاد" تعتمد المنهج العلمي, كأساس ودستور, ولو اقتصر التطبيق على الجانب الأمني فقط, لأن السلطة لا تتمتع بأي سيادة, سوى سيادة قمع شعبها, والمنتفضين على الإحتلال, ولكن قبل أن أشرح بنود الخطة بالتفصيل, لا بد أن اورد مقدمة تاريخية مقتضبة لشرح منهج القيادة في إعداد خطة الاستسلام, وقبل أن أتحدث عن المقدمة, يجب أن أفسر مفهوم "القمامة الوطنية".  
-13-
 القمامة هي المخلفات الصلبة والسائلة والغازية, وكلنا نرى ونشم تلك المخلفات في شوارعنا، وحاراتنا وحول منازلنا, وفي سمائنا؟ إن فيروساتها تغزو أجهزتنا التنفسية والهضمية والعصبية، فنمرض ونموت.
ولكن ماذا نقصد بمصطلح "القمامة الوطنية"؟.

-14-
الوطنية إحساس جميل نحسه تجاه الوطن والناس, ولكن عندما يتحول هذا الوطن إلى مكب قمامة, مخلفات أفكار, شراذم أرض، إحباطات لا متناهية, هزائم متكررة, استيطان مستمر, نهب ولصوصية وبغاء، رزمة أكاذيب, إتفاقات أضاليل, فساد سياسي, انتهاك للمبادىء, زلزلة للإقتصاد, مصائب, ضياع للأمل, تسيب وفوضى, أضف ما شئت من القاذورات, التي تخفي كل الآفات التي أصابتنا بأقنعة الزيف والتضليل الواضحة في خطاباتنا في المحافل والمؤتمرات والاجتماعات, عندما يتكرر ذلك كل يوم منذ عام 1994, تخفي السلطة مخلفات الاحتلال بكلمة وطنية.

-15-
بعد نضال دام سنوات طويلة قبل عام 1967, فشلت الانظمة العربية في تحرير فلسطين, وفشلت أيضا بعد عشرين عاما من ذلك التاريخ في تحرير أجزاء منها, باستثناء المرحوم الرئيس المصري أنور السادات, الذي قال لنا أنه حرر صحراء سيناء, بالمفاوضات, ولكنه نسي فلسطين، أو بعبارة أدق, كما قال بعضنا، قمنا نحن بركله, ولم نمشي خلفه, واتهمناه بالخيانة.
-16-
أدرك بعضنا, والمقصود هنا, القادة المتنفذون في منظمة التحرير الفلسطينية, بعد فوات الأوان, أن طريق السادات كان في الاتجاه الصحيح, وأعربوا عن ندمهم, لأنهم لم يتعاونوا معه، في ذلك الوقت, ولما أدركت القيادة"خطأها الإستراتيجي", بعد تصفية ضباطها وقياديها "المتشددين" سارت بقايا قيادتنا في نفس الطريق الذي مشاه السادات, محاولة حرق المراحل.قالت القيادة بسذاجة خبيثة: نفعل كما فعل أنور السادات ونحرر جزءا من فلسطين, بالمفاوضات.  
كان تقليدا سمجا, ومخيبا للآمال, ومخزيا, لمن كان مهزوما أن يتفاوض مع المنتصر. فاجأت هذه القيادة العالم باتفاق أوسلو السري, فكان أوسلو ثمرة لجهود محلية وإقليمية وعالمية رعت هذا الاتفاق, وكان تتويجا لجهود وحوارات سرية انطلقت منذ سنوات السبعينات, بين نخب وأفراد من جانب قيادتنا ومن جانبهم, أي الجانب الإسرائيلي. واستمرت المفاوضات السرية بين المنتصر والمهزوم إلى أن تبلورت خطة السنوات الخمس التكتيكية, وأصبحت جزءا من استراتيجيتنا, ورؤيتنا لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.  وعيش يا كديش.

-17-
كان هناك آثارا سلبية ملموسة لهذه القمامة السياسية المتراكمة في عقل قيادتنا, النابعة من فشل التفكير الاستراتيجي. وقالت قيادتنا: لا بديل لنا, غير الاستسلام، وتذاكى البعض، فبرر لها ما فعلته وزعم أن الجزء الذي ستحرره بالمفاوضات وتقيم الدولة الفلسطينية عليه سيكون مرحلة أولى من مراحل تحرير كل فلسطين.

-18-
بناءً على كل ما سبق, ومن أجل إنجاز هدف التحرير, اعترفت قيادتنا بأن نضالها كان إرهابا، وتأسيسا على ذلك, خلعت قيادتنا ملابسها الوطنية قطعة بعد أخرى، إلى أن بانت سوءتها, وتغذى الكثيرون منا من هذه القمامة التي اطلقوا عليها المشروع الوطني.

-19-
الارض أرضنا, والقمح قمحنا, والماء ماؤنا, والهواء هواؤنا, بيد أن قيادتنا قبلت أن تدفع الإيجار للعدو, واشترينا قمحنا وماءنا وهواءنا, بعملة الدولار الأمريكي, وضمانة اليورو الأوروبي, وكان للريال السعودي دورا لا يمكن تجاهله, وتغذينا على القمامة: افكار ونظريات وقروض ومنح وتحولنا إلى رجال أعمال وقوات أمن تحمي اسرائيل.

-20-
يسمون ذلك مشروعا وطنيا, وأسميه قمامة.

-21-
كان المطلوب منا أن نضع خطة متوسطة الأمد وصولا لتحقيق خطة استراتيجية لإدامة الاحتلال, تحت سقف وهم دولة لا هي في العير ولا في النفير.
وتحدثت سلطتنا عن جودة الحياة تحت نير الاحتلال وأسهبت في التنظير عن النفايات التشريعية والتنظيمية والفنية والبيئية والمالية, وجاءت أحاديثها وتنظيراتها من مكب نفايات الاحتلال.

-22-

إننا نعيش في مجتمع "القمامة الوطنية", وهي المخلفات الصلبة والسائلة والغازية, التي تهدد سلامة البيئة والصحة العامة، ولها أثر سلبي على الاستقلال والحرية والكرامة.
هناك منظومة كاملة لإدارة "القمامة الوطنية", أفرزها اتفاق اوسلو في التسعينات, وقبل ذلك اتفاق كامب ديفيد الشهير بين إسرائيل ومصر السادات في أواخر السبعينات.
الأضرار الناجمة عن هذه القمامة, بطبيعتها الصلبة والسائلة والغازية, تتمثل بأنها حثت الكثيرين للتفكير بطرق التعامل معها, وتعميم هذا الفكر ليشمل كل البلدان العربية, لا يزال أنصار هذا التفكير يؤمنون بسلامة أفكارهم, متجاهلين أن الثورات العربية ستطيح بكل شيء.
فمنهم من اعتبر أن المخلفات الصلبة لاتفاق أوسلو ترياق للاستقلال. وسمعنا البعض يقول إن القمامة السائلة، مثل التطبيع الثقافي هي الدواء الشافي من أمراض الفقر والبطالة, وقيل إن القمامة الغازية الملوثة لمشاعرنا الوطنية تقضي على عواطف الإرهاب المسممة في دواخلنا.
-23-
رصدت الأموال الطائلة لإنجاح المشروع الوطني, نظمت المؤتمرات الكثيرة, لتدوير أفكارها ومبادئها, ومخلفاتها, وتكييفها لتعمل وفق ظروفنا, وطبيعتنا, ومعتقداتنا, لتحقيق التقدم والتنمية المتوازنة ورفع مستوى المعيشة للمواطن, وحماية "البيئة الوطنية" من التلوث بأفكار الارهاب وكان ذلك يتطلب اسقاط الحقوق الوطنية والتخلي عن حق عودة اللاجئين الفلسطينين إلى ديارهم, وبناء اقتصاد مستقل, وإنجاز التحرر وإقامة الدولة بدون نضال, أي بالمفاوضات فقط.
-24-
من سخريات القدر, أن الكفاح المسلح وحتى النضال السلمي الجماهيري أصبحا من المعوقات التي يجب إزالتها, ليتسنى "للمشروع الوطني" أن يعمل وفق انسيابات مجاري الصرف الصحي, لتحسين ظروف حياة المواطنين الشرفاء.

-25-
 الامناء العامون لفصائل منظمة التحرير يسارها ويمينها ووسطها, وليبراليها, ومتشدديها انخرطوا في "المشروع الوطني" وصدقوا الكذبة الكبيرة, وهي الحصول على اعتراف نظري بالدولة الفلسطينية في أيلول.
-26-
تطلب منا السلطة, أيها السادة والسيدات,  أن نتكاتف معا, لحماية "المشروع الوطني", الذي أصبح مهددا, بعد اندلاع الثورات العربية. وتطلب منا أن نبتكر طرقا حديثة للتعامل مع المخلفات الصلبة, لدينا مخلفات بمعدل كيلوا واحد لكل مواطن, ومثلها من السوائل, وفضاء واسع من الهواء الملوث.
ولا حل إلا بالشركات الأجنبية, المكونة من شريك إسرائيلي وشريك فلسطيني وبضائع توردها إسرائيل, لا يمكن الاستغناء عن الإقتراض من البنك الدولي, ولا حل إلا بما يقرره لنا دهاقنة خبراء السوق الحر الذين ابتدعوا صيغا جديدة لتكييف أجسامنا, وبرمجة عقولنا, وخاصة جهازنا التنفسي والهضمي, والعصبي لتقبل القمامة بأشكالها الثلاثة. 
لا حل للأزمات المعضلة التي تواجهنا إلا بالجيش الأمني, نحن بحاجة إلى إنفاق مئات الملايين من الدولارات على حماية إسرائيل و "المشروع الوطني", وتحقيق الأمن والاستقرار للسلطة وليس للمواطن, الذي يتنفس ويشرب ويأكل القمامة بأمن واستقرار, لنقيم دولة فلسطينية محاطة بالسياجات والاتفاقات, ومحاصرة بالتعليمات وأنفاق المؤامرات, ومجزأة بالاسوار والتبريرات الأمنية.
-27-
لا بد من وضع الخطط بإسلوب علمي وشراء المعدات, واعتماد الاعتمادات المالية, للتنفيذ ليرضى  الباشوات في تل أبيب وواشنطن وأوروبا وبقية النظام العربي عن السلطة. والمطلوب أيضا تحويل القمامة إلى طاقة, فإن داهمتنا أمراض السكري والضغط والسرطان, فنحن مستعدون لها. هذه هي قمامتنا, شاء من شاء وأبى من أبى, نعيشها هواءً وماءً وغذاءً, فسادا وخيانة وضياعا, والدولة الفلسطينية, هي حصاد القمامة, هواء الفساد, وماء الخيانة, وخبز الضياع.

-28-
يقولون إنها سلطة وطنية, نقول: عيب أن نسميها سلطة وطنية، بل مجموعة من اللصوص. يقولون إنه مجتمع مدني، نقول:عيب أن نسميه مجتمعا مدنيا, بل دكاكين متناحرة على الغنائم, تتاجر بالمبادىء, يقولون إنه اقتصاد وطني, ونقول: عيب أن نسميه اقتصادا وطنيا, بل اقتصاد التسول, يقولون إنه مشروع وطني, ونقول: عيب أن نسميه مشروعا وطنيا, بل ملوثات صلبة وسائلة وغازية يتغذى عليها الشعب الفلسطيني ويشربها ويتنفسها.

إلى لقاء آخر مع صيحة من صيحات الحقيقة المرة.

Sunday, June 19, 2011

المواطن الفلسطيني القاعد على ثلاثة خوازيق


سعيد الغزالي- القدس المحتلة

"ماذا ينتظر المواطن الذي يقعد على ثلاثة خوازيق؟"
سأل حنكشتيكا حماره.
"خازوقا رابعا", أجاب الحمار.
فقال حنكشتيكا: ألا يكفيني ثلاثة خوازيق حتى توعدني برابع.
فقال الحمار: وإن استمرت حالتك على ما هي عليه الآن, أبشرك بأن تقعد على خازوق خامس وسادس, و.. و...
ولكن قبل أن نتوغل في توقع الخوازيق القادمة, لنعرف ما هي الخوازيق الثلاثة التي يقعد عليها المواطن حاليا؟

الخازوق الأول: معيشي, اقتصادي.
الثاني: سياسي
والثالث: شخصي
نفترض أن المواطن حنكشتيكا يعمل موظفا في وزارة التخطيط برام الله، وراتبه الشهري متوسط في حدود 2500 شاقلا, أي ما يعادل 750 دولارا. ويعتبر مواطنا محظوظا, مقارنة بجيش العاطلين عن العمل, او بالذين لا تتجاوز رواتبهم الـ 400 دولارا.

العاطلون عن العمل تحولوا إلى شحاذين, تُمتهن كرامتهم على أبواب المؤسسات الخيرية, بل إن بعضهم يطعم أولاده "أرجل الدجاج ومصارينها", إضافة إلى ما يحصله من عون تمويني لا يسد جوع افراد الأسرة.

وحنكشتيكا, رغم راتبه "المحترم" هو مواطن شحاذ, وقد يصبح في موقعه الوظيفي, لصا صغيرا ليزيد من دخله, فيخون الأمانة في عمله, ولا يقوم به على أحسن وجه, ويستغله من أجل منافع صغيرة، اسوة بغالبية العاملين في المؤسسات العامة, الذين يتحولون إلى لصوص صغار أوعلى الأقل لا يقومون بواجبهم المهني. أما اللصوص الكبار فقصتهم مختلفة, فكلما ارتفع كعب الموظف في المنصب, وكلما علا صاحب المنصب السياسي في مركزة, فإن الفرصة تصبح متاحة له ليمتهن أعمالا أخرى. فاللصوص الكبار لا يكتفون بسرقة الوطن ماديا, ومعنويا, بل يسرقون مستقبله, وطموحاته, عندما يرضون لأنفسهم ان يعملوا سماسرة للوطن.  

اعذروني, فأنا أحب أن أُسمي الأشخاص بأسمائهم الحقيقية, وسأشرح ذلك.  

 كمواطن, يواجه حنكشتيكا ثلاث مشاكل عامة: الأولى عدم كفاية راتبه لتغطية احتياجات اسرته, فينفقه في أيام قليلة على الفواتير والمصاريف ويستدين من البقال والجزار وبائع الخضار, ويتلوع بقية الشهر, منتظرا الراتب في بداية الشهر القادم ليسدد ديونه المتجددة. في اغلب الأحيان, لا يتمكن من السداد, فتتراكم عليه الديون, ناهيك عن الأمور الطارئة كالمرض والحوادث والمصائب الكفيلة بأن تهز أركان العائلة.

والثانية, ارتباط الراتب بالموقف السياسي, فالراتب الذي يتقاضاه يأتي من إيرادات الجمارك والضرائب التي تدفعها إسرائيل للسلطة الفلسطينية ومن الدول المانحة وفق اشتراطات اتفاق اوسلو.

إن راتب الموظف الفلسطيني يرتبط برضاه عن ذله, وخضوعه للموقف السياسي المفروض على السلطة الفلسطينية, فالراتب يتعرض للإحتجاز من قبل إسرائيل, إذا نأت السلطة بنفسها عن سياسات الإحتلال, مثل أن تعقد اتفاق مصالحة مع حركة حماس, أو تطالب بوقف الإستيطان, أو بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني, أو تغض النظر عن قيام الشعب بالاحتجاج السلمي.

والثالثة, تصرف المؤسسات الفلسطينية حكومية وخاصة تجاه المواطن, واستهتارهم بحقوقه, وتطلعاته. المواطن الفلسطيني "مطفوس" و "مهزوم", ويجب أن يبقى كذلك. وتلقي المؤسسات العاجزة عن أداء خدماتها اللوم على شماعة الإحتلال.

والسؤال الذي يجب أن يوجهه كل فلسطيني إلى نفسه, هو: أين المبادرة الخلاقة؟

ونبدأ بالمواطن الذي يشكو حاله للمحب وللمبغض, ولا يعرف غير الشكوى, ولا يستطيع أن يحول شكواه إلى احتجاج ومظاهرات, وتمرد على الأمر الواقع, هذا المواطن مسلوب الوعي, وينتظر القوى السياسية أن تنقذه مما هو فيه, وهو لا يعلم أن هذه القوى التي لم ينتخبها الشعب قوى خائرة ومتسلطة وانتهازية وفئوية وصاحبة شعارات بلونية, بعيدة عن طموحات الشعب, تبيع الشعب كلاما, وتنحاز إلى السلطة, وتتماهى مع مواقفها وسياساتها, لضمان مكاسبها المالية من كعكعة الميزانيات المخصصة للفصائل.

سألت يوما أحد الأمناء العامين لإحدى الفصائل الصغيرة, الذي يتمتع بحياة رغدة, ولدية مكاتب مكيفة في الوطن وخارجه, وسيارات وحراس : كم هي الميزانية المخصصة لكم كفصيل في منظمة التحرير الفلسطينية؟

أجاب بأن الرقم ليس للتداول. وصمت.

نحن لا نعرف الأسرار المالية للمنظمة منذ نشوئها. ولا نسمع إلا عن الفضائح بين الحين والآخر, وهناك استهتار بالمال العام، وبالشعب. كم هي الميزانيات المخصصة للمنظمة. وهل يجوز لها أن تحصل على ميزانية من السلطة، إذ أن من المفترض, لكونها قيادة سياسية للشعب الفلسطيني, أن تكون مصادرها المالية منفصلة تماما عن السلطة. ومن المفترض أن تكون مصادرها من شعبها ومن احرار العالم, وليس من القوى الاستعمارية. فمن يعطيك ماله يتحكم بقرارتك.

لكن هذا هو واقعنا المرير, الذي أدى إلى ضياع منظمة التحرير, سياسيا, وانحرافها عن ميثاقها وأهدافها,  
وتحولها اقتصاديا إلى "مؤسسة صغيرة" من مؤسسات السلطة. لقد تحول الأمناء العامون إلى شحاذين مسؤولين عن فصائل شحاذة, باعت مبادئهم وضمائرهم بأبخس الأثمان.

سألت الأمين العام المحترم ثانية: ما هو المقياس الذي يحدد هذه الميزانية المخصصة لكم؟ هل هو حجمكم التنظيمي أم قوتكم وتأثيركم على الأرض أم مدى مناهضتكم للإحتلال, أم حجم عملكم في خدمة شعبكم؟

قال: لا يأخذ الرئيس أيا من هذه العوامل بالحسبان, ولا يوجد مقياس محدد, وكل تنظيم ينال حصته, وفق رضى الرئيس عنه.

قلت: أترضى ذلك؟ فسكت.

لنعترف أن هذه الفصائل تخلت عن النضال, وتخلت عن الشعب, أيضا, وتحولت إلى مؤسسات للعجزة, بل إلى قطيع من الخرفان الذين ينتظرون العلف من الرئيس, والرئيس ينتظر أن يعلف من إسرائيل والدول المانحة. لنعترف أيضا أن الخراف لا يمكن أن تتحول إلى أسود.

هذا هو واقعنا المرير.

كان ذلك الرجل الذي يسمي نفسه أمينا عاما, يقوم بنشاطات تافهة, مثل حضور كافة المهرجانات المملة التي يحضرها الرئيس, وإصدار بيانات سياسية لا قيمة لها, وتتماهى مع  مواقف الرئيس. كنت في مكتبه, برام الله, أطلت التأمل بالشعار الكبير المكتوب على علم المنظمة الأخضر وبندقيتها.

قلت له: الاحتلال يقوم بابتزازكم سياسيا, والرئيس يبتز الفصائل سياسيا, وأنتم تخونون أمانة النضال, وانصب جل اهتمامكم على إرضاء الرئيس, وتجاهلتم المواطن.

رد الأمين العام بخطاب عن تاريخ الجبهة النضالي, وحرصها على الوحدة الوطنية ودعمها للقيادة الشرعية.

سمع الحمار حديث حنكشتيكا وصاح: الآن ادرك أنك يا صاحبي حمار مثلي. ولكني أفضل منك, فأنا لا اعتمد على راتب, فإن جعت فإنني أنطلق إلى البرية وأحصل على معيشتي من جهدي.

وحنكشيتكا لا يزال حائرا, فقلة حيلته, وعجزه عن المبادرة, واستسلامه للأمر الواقع, يبقيه قاعد على الخازوق الرابع الذي اسميه خازوق العجز, منتظرا الخوازيق القادمة.




  


Friday, June 10, 2011

اللعنة عليكم يا أنجاس


 

سعيد الغزالي- القدس المحتلة

أيها الناس
لا تلوموا المحتل لأنه يحتل, لا تلوموه إن صادر الأرض, وإن هودها, وإن انتهك حرمة المقدسات. فهو محتل. لوموا الذي يصيح في الوادي, ولا يسمع إلا صدى صوته. العنوا الحكام العرب الأنجاس, ملوكا ورؤساء.

نحن, وتحديدا, المؤسسات الصائحة, واللجان النائحة, والشعب الصامت منذ عام 1967,  نستهجن ونحذر ونستنكر, وإسرائيل تفعل ما تريد. والعالم العربي والإسلامي يتباكى على المقدسات ولا يفعل.

استثني المناضلين من أبناء شعبنا, الذين خاضوا المعارك القضائية, وباعوا ذهب نسائهم, وتصدوا لمخططات التهويد وحدهم. ولكن فعلهم لم يأت بنتيجة, فالمعركة أكبر من طاقاتهم. والعدو مدجج بالقوانين والقوة والمال, ويستمر بتنفيذ مخططاته, غير آبه لأحد.

تقوم إسرائيل, وتحديدا لجنة البناء والتخطيط في بلدية القدس, منذ سنوات ببناء ما أطلقت عليه "متحف التسامح" على أنقاض قبور المسلمين في مقبرة مأمن الله بالقدس الغربية. وعلت الصيحات تستهجن وتستنكر وتحذر وتطالب بوقف البناء, وقال الصائحون ومنهم الوقف الإسلامي, والحركة الإسلامية في داخل الخط الأخضر, إن ما تفعله إسرائيل هو جزء من ممارسات التطهير العرقي, وقد نجحت بالفعل في تهويد المدينة, الصائحون ومنهم د. محمد عياش, الأمين العام للهيئة العالمية الشعبية لنصرة  القدس, لا يزالون يتحدثون عن الخطر المحدق بالقدس.

أيها الناس: القدس تهودت بالفعل والسلام عليكم. لم تفعلوا شيئا لإنقاذها, ولن تفعلوا شيئا لانقاذها.

أيها الحكام العرب, يا زعماء ورؤساء وملوك خانوا امتهم, واستهتروا بمقدساتهم, وراقبوها وهي تذبح من الوريد إلى الوريد, غوروا, اللعنة عليكم.  



الكنعاني العائد



كتب تحسين صبيح معلقا على قصيدة "عصفور عائد إلى يافا" وقال:
حنكشتيكا. مني لك سلام ولجدك الف سلام ..عندك مشاعر جميلة ورقيقة تشبه ندى الصباح ..وفي داخلك شوق وحرارة وعواصف تجتاح صخور بحر يافا ..يا ايها الكنعاني القادم من الصحراء العربية..المقتحم جزيرة كريت ..العابر بسفينة خشبية الى مرسى جدك اليافاوي ...لك مني كل تحية ممزوجة بعبير جبال القسطل الابية.

Tuesday, June 7, 2011

العَودةُ تُريدُ سِلاحاً، وليسَ صُراخاً



لا يصح التقليل من أهمية زحف اللاجئين العائدين على حدود الكيان الغاصب، ولا يصح التقليل من أدق الرسائل التي يوصلها اللاجئون الزاحفون، والتي تقول للمجتمع الدولي: إن الحل السياسي للقضية الفلسطينية ضمن حدود 67 لا ينهي الصراع، وأن قضية اللاجئين التي أجلتها المبادرة الفرنسية هي الأصل والفرع، ومفصل التحدي أو الانصياع.
ورغم أهمية إشغال الجيش الإسرائيلي بالتصدي للعائدين، وإظهار وحشيته، وخفة يد جنوده على الزناد، إلا أن هذه الطريقة في المقاومة لن تحرر وطناً، ولن تعيد لاجئاً، وذلك لأن دولة "إسرائيل" لم تبن عشها على غصن زيتونة، ولم تفز بالوجود من خلال الرأي العام العالمي، والشفقة على دم اليهود المسفوح، دولة "إسرائيل" قامت على بركة من الدم، وعلى بحر من المجازر، وفرضت نفسها بقوة السلاح، وجبروت البطش، والصلف الغادر، بل والاستخفاف بالعربي حد التحقير والتصغير والتفجير المدمر لمكونات وجوده.
ما سبق يطرح التساؤلات التالية: 
أولاً: لماذا انكب العرب على التفكير بالزحف السلمي هذا العام، وهل هو عمل موسمي قرين المناسبات الوطنية، أو هو مخطط استراتيجي، يحمل في مضامينه تخلي العرب عن السلاح واعتمادهم الصراخ طريقا لتحرير فلسطين؟ إذا كان ذلك كذلك؛ فلماذا لا يصير التنسيق للعودة من كل الحدود العربية، وبقرار من جامعة الدول العربية، ويتم العمل على زحف ملايين اللاجئين بمشهد إعلامي يربك إسرائيل وحلفاءها من الغرب وأمريكا؟
ثانياً: لماذا يصير تطبيق قانون العودة من الحدود السورية فقط؟ وهذا العام بالذات؟
ثالثاً ألا تعني عودة اللاجئين تحت راية إسرائيل قبول العرب بالعيش تحت سيادتها، مواطنين من الدرجة الثانية؟ وتبرئتها من اغتصاب فلسطين؟ ألا تعني العودة بهذه الطريقة اعترافاً ضمنياً بحق اليهود في إقامة دولتهم على كل أرض فلسطين، شرط أن يصحح خطأ تهجير ملايين اللاجئين، وحل قضيتهم؟ 
رابعاً: أرأيتم قوماً غير العرب يرقصون في بركة دمهم النازف، ويتفاخرون بضعفهم، ويبتسمون لعدد اللكمات التي توجه إليهم، ويتباهون بعدد قتلاهم، ويعرضون جرحاهم بزهو على الفضائيات، ويكتفون بالإشارة إلى اليهودي الذي يسومهم سوء العذاب، ويتسلط عليهم، وهم يديرون له دبرهم إذا صفعهم على خدهم؟
خامساً: لو كان الدم الذي سال في المرتفعات السورية دم مئات الإسرائيليين، ولو كان الذي قتل في ذكرى النكسة 23 يهودياً، قوسهم الرصاص السوري. هل كان الطيران الحربي الإسرائيلي يتوانى عن قصف دمشق؟ وهل كانت الصواريخ الإسرائيلية تتردد في السقوط على عواصم العرب؟! فماذا ينتظر العرب؟ وماذا يهدفون من إظهار دمهم على الفضائيات، وكأنهم العروسة التي تتفاخر بعذريتها، وبنزف دمها البكر ليلة الزفاف؟
قبل عشرين عاماً كنت في سجن نفحة الصحراوي عندما خاض الأسرى الفلسطينيون إضراباً عن الطعام لمدة عشرين يوماً، وكان الأمل أن ينتفض الشعب العربي مع صرختنا، وأن تثور النخوة العربية، وأن تنقض التنظيمات الفلسطينية بالعمل العسكري المسلح غضباً يواكب إضراب الأسرى، ولكن للأسف الشديد، توجع الأسرى وهم يسمعون أن قادة التنظيمات الفلسطينية قد توجهوا إلى مقر الصليب الأحمر الدولي في عمان، واعتصموا مع النسوة هنالك، للضغط على إسرائيل كي تستجيب لمطالب الأسرى الإنسانية!
نسأل الله أن يرق قلب إسرائيل، وتستجيب لمطالب اللاجئين الإنسانية.
د. فايز أبو شماله

كيف أصبح المسؤولون الفلسطينيون أغنياء


اسرة فلسطينية من قرية يطا تعيش في فقر مدقع
رب الأسرة يبكي لعجزه عن إطعام أطفاله
وكالة معا الإخبارية



Monday, June 6, 2011

كاريكاتير من غزة: أين حكومة الوحدة الوطنية











http://www.majedbadra.net/?page_id=3&g2_itemId=481

العصفور العائد إلى يافا


العصفور العائد إلى يافا

القدس المحتلة – كلمات سعيد الغزالي

(حزنا على استشهاد 23 فلسطينيا على الحدود في طريق عودتهم إلى فلسطين في الذكرى الرابعة والأربعين على هزيمة عام 1967)
  

كان شعري فاحم السواد

كنت في عز شبابي

طموحا

أمد يدي إلى النجمة العالية وأمسكها بأصابعي

كانت نجمتي يافا

تلك الجنية التي كان جدي يحدثني عنها

عن بيارة البرتقال

عن شاطيء البحر

عن الحسكات وصيادي الأسماك

عن الصلوات في مسجد البحر
  
كيف تركتها يا جدي؟

كنت أسأله

وكانت نظراته تتلبد بغيوم داكنة

 صوته يتهدج 

تتأجج جمرات الحزن في عينيه

لا تقل أنك لم تعد قادرا على المشي

لا تقل أنك هزمت

لا تقل أنك لن تعد إليها

إن لم تعد أنت, أعود أنا

إن لم أعد انا, دمي يعود إليها

قلت لجدي

ودعت قاسيون؟

تركت ذكرياتي في سوق الحميدية

وانطلقت مع الجموع إلى يافا

كلنا, انا والرفاق العائدون, حملنا أرواحنا على أكفنا

اتجهنا صوب تلك الجنية التي سكنت أرواح أجدادنا

 وسرت في شرايننا

وصلنا إلى الحدود

كان الرصاص يلعلع في الفضاء

اقتربت من ساحل البحر

كان بيني وبينها مسافة رصاصة من بندقية قناص

وعدت جدي بأن الرصاص لن يعيقني من الوصول إليها

اطمأن جدي

ثم نظر بحنان في وجهي

قال والدموع في عينيه:

"أخاف عليك يا بني"

"مم تخف يا جدي؟"

سألته:

أجاب: الناس يخشون الرصاص
وبكى....

سال دمعه على لحيته البيضاء

كان رأسه مكللا بالفضة

وكان بحر يافا في عينيه

تذكر كيف أبعده الرصاص عنها

أشرق وجهه بفرح عجيب

قال: إني أسمع هدير الموج في يافا

إنه الرصاص اللعين الذي أبعدني عنها

قلت: الزمن تغير يا جدي فلا تحزن

والرصاص لا يخيفني

إذن أنت عازم على الذهاب إليها؟  سألني جدي

عازم... هذا أمر مؤكد، أجبت.

قال: أوصيك يا بني عندما تصل إليها.... هناك  شجرة برتقال

اسقها... لعلها تتذكرني

ودعته

كان دعاؤه يرافقني في الطريق إلى يافا

وصلنا الحدود

كان الرصاص يقترب من بوابة الجسد

رصاصة واحدة اخترقت القلب

سقطُ على الأرض وتضرج التراب بلون دمي

كيف أنني, أنا الذي جئت, متوهجا ببهجة دمي الراعش في عروقي

كيف لم أنتبه إلى بساتين التفاح في الجولان؟

أيجوز أن أمرعلى التفاح دون أن أرويه بدمي؟

كنت متوجها إلى تلك الشجرة في بيارة جدي

قال اذهب إليها, واسقها يا بني, كما كنت أفعل في صباي

اسقها قبل أن تضرم الشمس نورها في الفضاء

قبل أن تسخن مياه البحر

 ذهبت

لم انتبه إلى أن لون دمي ابتهج كتفاح الجولان؟

واختلط طعم الدم المهراق في حلاوة التفاح

 امتصه التفاح رحيقا

كم هي قاسية اشجار التفاح؟

 لماذا لم تتركي أيتها الاشجار الحالمة بالجنة قليلا من قطرات دمي لشجرة البرتقال في يافا؟  

تذكرت ما قاله جدي

قال لي جدي: احذر, لعل الحدود الغادرة

 لعل الألغام المختبئة تحت السياج

 لعل الرصاص الذي تطلقه الذئاب إلى صدرك سترديك شهيدا

كنت أعرف ذلك

كان يؤلمني إدراكي أن دمي ربما لن يصل إلى يافا...

قال جدي: الحدود الغادرة لن تترك لك مزيدا من عصافير الأيام

ستطير ايامك دفعة واحدة في الفضاء

 ستطير أيامك أسراب عصافير في السحاب

وربما يحمل عصفور رسالتك إلى يافا

ربما يصل عصفور إلى بيارة جدك.

كان لا بد أن يمر دمي على قرية مجدل شمس

ومن هناك  يطير عصفورا إلى يافا

اقترب العصفور تحت القبة الزرقاء فوق البحر الأزرق

كانت يافا تنتظر

رأتني

 أحسست بالقلب يقفز من  صدري

سألت دمي: أتذكر أيها الدم المهراق مسجد البحر على شاطىء يافا

إن كنت لا تذكر, اذكرك

كان جدي يصلي هناك

ها هو المسجد أمامي

لكن العصفور كان يحس بعطش شديد

أضرم روحه في الموج الأزرق  

سألني العصفور: ماذا قال جدك عن طعم البحر؟

قلت إن جدي قال لم يكن طعم البحر ملحا أجاجا

كان حلو المذاق كحلاوة البرتقال

وتساقطت قطرات من دم العصفور في البحر

استقرت رصاصة القناص في القلب