Pages

Showing posts with label إيران. Show all posts
Showing posts with label إيران. Show all posts

Friday, June 17, 2011

القمع الإيراني في الأحواز



وكالة المحمّرة للأنباء (مونا) ـ مدينة الأحواز العاصمة
من الامور الملفتة للنظر خلال الايام القليلة الماضية أن قوات ما يسمى بالحرس الثوري قد أعادت ترتيب أوراقها وجددت أساليبها وراكمت فعلها المجرم من أجل اثارة الرعب والفزع والخوف في نفوس الجماهير الاحوازية التي صعدت كفاحها الوطني العادل من أجل الدفاع عن عروبة تربتها وقومية اتجاهها وأفكار معتقداتها .
وكان الفعل الامني المضاد لحركة الجماهير الاحوازية يختلف نوعيا عن بقية المناطق لاسباب عديدة كون العمل الوطني الاحوازي في الداخل والخارج يسير متوازيا ومنسجما من أجل فضح الدعوات الفارسية العنصرية ودحر منطقه المخاتل وإقرانه بالنضال الوطني الجسور الذي ما عادت الاصواط كافية للجم حركة شعبنا، وهو الامر الذي جعل عتاة الإحتلال وازلامه يلجؤون الى تكتيك جديد يتمثل بمحاولة القضاء حياتيا على ابناء شعبنا المكافحين من اجل نشر الذعر والارهاب في صفوف الجماهير الأحوازية .
ولم تكن عملية اغتيال احدى المناضلين قبل حوالي اسبوع في مدينة الفلاحية سوى نموذج سافل لهذا التكتيك الفارسي الصفوي المجرم، كونه يعيد الاعتبار لآلة القمع السافاكية المشهورة ويراكمه بحقد طائفي (ساوامي) وهو ما يتجلى في سلاح القناصة الفارسية الرهيب الذي بدأت ملامحه تبرز على سطوح بعض المباني العسكرية او الحكومية ومواقع القنص تمهيدا لوأد أي حركة اِحتجاجه قبيل قدوم لجان التفتيش العالمية بعد أن أعيتها محاولات منعها .
سجون سرية في الأحواز !
ان بناء السجون السرية في داخل الأحواز او في خارجها تخص بنقل الاسرى الأحوازيين الذين يقبعون في زنزانات الاحتلال لهو اسلوب قديم / جديد يتجدد، لاسيما اسلوب شطب حياة المجاهدين والملاحقة والمطاردة تستهدف من بين ما تستهدف تكميم أفواه المناضلين وسد السنة الاحوازيين ممن يشاهدون عمليات القمع في كل يوم، وتهدف الى القيام باعمال رسمية استباقية قبيل وصول لجان تقصي الحقائق الى الأحواز المحتلة.
ولكن النوايا الشريرة للعصابات الفارسية الامنية كلها ستبوء بالفشل لاشك في ذلك فمثلما مضى المجاهدون الخالدون شهداء القضية الوطنية الاحوازية يصر من يسير على دربهم الكفاحي على مواصلة رفع راية الجهاد واقتحام المجهول والتواصل مع شهداء شعبنا لاسيما القادة الثلاثة الاوائل محي وعيسى ودهراب ومتابعة طريق شهداء "مجزرة المحمرة" وشهداء الانتفاضتين النيسانية الخالدتين (2005 و2011) ومجاميع كتائب الشهيد محي الدين آل ناصر التي أقضت مضاجع العدو وأثارت الهلع في نفوسهم وجعلتهم يتبعون خطوات معلنة بعد أن كانت أفعالهم السرية القبيحة هي وسائلهم الدنيئة .
إن التمييز بين مواجهة هذه السلطة الفاشية القمعية العنصرية الطائفية يتجلى حقدها في التمييز ما بين قمع الجماهير العربية الاحوازية من جهة وكيفية معاقبة المتظاهرين الفرس وغيرهم من جهة اخرى إذ أن القتل والاغتيال والقنص والمطاردة والسجن ومتابعة اهالي المناضلين ممن يقيمون في الخارج واعتقالهم ومحاولة اذلالهم لهي اساليب غارقة في مستنقع الاجرام الفارسي العنصري الطائفي .
17 – 06 – 2011

Thursday, June 16, 2011

من يحسم في سورية...تركيا أم إيران؟







إذا كان لأي منطق أن يبدأ بالارتسام في الأزمة السورية، فلا بد من أن يشرع النظام في المقلب السياسي، المنتظَر منه داخلياً وخارجياً، والقادر وحده على «الحسم»، لأن إنجازات الأجهزة الأمنية برهنت ما تستطيعه، ولو بصعوبة، بعدما سقطت حواجز الخوف والصمت، وبعدما أقامت تضحياتُ المواطنين السوريين ووسائلُ الإعلام الحديث وبعضُ المواقف الدولية، نوعاً من التوازن مع القوة المفرطة التي استخدمها النظام.
في الأيام الأخيرة دخلت التداولَ فكرةُ استدعاء قوات دولية الى المناطق الحدودية، مستنداً إلى نزوح المدنيين الى الدول المجاورة، لا سيما تركيا ولبنان والأردن. ولا يبدو هذا التدبير متاحاً أو عملياً إذا كان له ان يكتسي أو يخفي أبعاداً سياسية، لكن ثمة مشكلة إنسانية ستزداد إلحاحاً إذا كان للأزمة أن تطول من دون أي أفق حل، والأحرى بالنظام أن يبدي الاهتمام بها ويجد ما يناسبه من وسائل لمعالجتها. وإذا لم يبادر، فإنه سيتيح لأطراف أخرى استخدام هذه المشكلة، بعضها بدوافع طيبة وبعض آخر بدوافع مشتبهة.
صحيح أن المدخل الإنساني قد يفضي إلى «تدخلات» أخرى متنوعة، سواء للتحقيق في حالاتِ انتهاكات عدة باتت معروفة وموثَّقة، أو للضغط على "وتيرةٍ" و "مضمونٍ" حدَّدهما النظام لـ "الإصلاحات" ولا يزالان مجهولين، مثلهما مثل الاصلاحات ذاتها. لكن النظام سمع ويسمع كل يوم، من أصدقائه وممن يعتبرهم أعداء ومتآمرين، دعواتٍ تحثه على أخذ زمام المبادرة. ومن حق أي دولة رفْضُ التدخل الخارجي في شؤونها، إلا عندما تصبح هذه الدولة مصدراً للخطر على شعبها، فهذا كان مرفوضاً دائماً، حتى أيام الحرب الباردة، وهو مرفوض اليوم بالنسبة الى ميانمار وكوريا الشمالية وايران، كما بالنسبة إلى إسرائيل في تعاملها كدولة احتلال مع الفلسطينيين، بمعزل عن فاعلية المجتمع الدولي أو قصوره في ملاحقة هذه الدول ومحاسبتها.
في أي حال، تَعتبر سورية نفسَها دولة ذات دور إقليمي، ما يستتبع أنها معنية بمحيطها وتوازناته. وإذ أنها اختارت (أو اضطرت) طوال العقد الماضي الابتعادَ عن الجمود العربي، وعمّقت تحالفها مع ايران ثم انتهجت انفتاحاً مع تركيا ما لبث البَلَدان أن اصطلحا على اعتباره "شراكة إستراتيجية"، فإنها وجدت أو ستجد نفسها مدعوة الى تدبر أزمتها الداخلية على نحو يحفظ لها أحد هذه الدعامات لنظامها ولدورها.
كان آخر ما توقعته سورية، أن يكون ما نأت بنفسها عنه هو تحديداً ما ستأتيها منه الرياح والعواصف، فالعالم العربي يمرّ بحراك على المستوى الشعبي، بعضه أنجز خطوات وبعضٌ آخر في صدد أن ينجِز، وثمة بعضٌ ثالث سيأتيه الدور بشكل أو بآخر، حتى لو لم يشهد بالضرورة انتفاضات شعبية. وفيما سجّل العالم أن أهم ما في هذا الحراك أنه نابع من داخل المجتمع، ورأى فيه ظاهرة طبيعية وصحيّة، ولو متأخرة، فإن الأنظمة التي تُحجم عن التعامل معه، أو تعمد الى صدّه، تعرِّض أمنَها واستقرارها وتماسكها وهيبتها وشرعيتها لاختلالات غير مضمونة النتائج.
لم يكن هناك أي سبب يبرر الاعتقاد ببقاء هذا الحراك خارج حدود سورية، فاستبعاده يساوي استبعاد أن يكون هناك شعب في هذا البلد. أما وقد حصل، فالعبرة الآن في المآل لا في جذب العربة الى الوراء. بقي العرب، حكوماتٍ وجامعةً عربية، ساكتين وسلبيين إزاء ما تشهده سورية، فهم لا يتدخلون لئلا يزيدوا الطين بلاًّ، أضف إلى أن كل نظام فيهم يواجه مشاكله، ولا نصائح عنده يقدمها للآخرين. ليس في هذا الوضع ما يمكن أن يساعد، رغم أن دمشق قد تكون مرتاحة إليه، لكن الرأي العام العربي الذي يكنّ لشعب سورية عاطفة تاريخية خاصة، لا يتعامل بهذه اللامبالاة إزاء ما يحصل، بل بألم وسخط، والأكيد أنه يتعاطف عموماً مع "ممانعة" سورية، لأنها متروكة عربياً في مكان ما بين الحرب والسلم، لكنه لا يفهم لماذا تَحُول "الممانعةُ" ضد العدو دون أن يكون النظام متصالحاً مع شعبه.
أما تركيا وإيران، فاعتمد عليهما النظام، الأولى التي أمّنت له متنفَّساً من العزلة الدولية، خصوصاً منذ 2005، والثانية يعتبر أنه حقق معها توازناً إستراتيجياً في مواجهة اسرائيل مكّنه من مواصلة الإمساك بأوراقه الإقليمية، رغم مشاطرة إيران إياه اللعب بها، وإنْ خذلته، كما في العراق مثلاً.
مع هاتين القوتين الإقليميتين، شعرت سورية النظام بأنها استعادت عافيتها، فكلاهما استثمرت فيها وراهنت عليها في مجالات شتى: تركيا للانفتاح شرقاً بحثاً عن أسواق لاقتصادها المنتعش، وكذلك عن توسيع لدور محوري يتيحه موقعها، وايران لتعزيز نفوذها الإقليمي والمضي في "تصدير الثورة" وتأمين الرعاية لـ "حزب الله" في لبنان. ولا شك في أن الدولتين تراقبان بقلق ما يجري في سورية، وتتنازعهما تحليلات متناقضة لما يمكن أن يؤول اليه نظامها، إذ تدركان أن مصالح كثيرة لهما باتت الآن على محكّ هذه الأزمة.
ومن الواضح أن ايران تنظر باستياء الى تأخر سيطرة النظام على الوضع، بل إنها تتوجس أكثر من نيات الإصلاح التي يبديها ويكرر التزامَه تحقيقَها، وإذ انبرت لتعيين نفسها ملهمةً للثورات العربية، إلا أنها لا تملك بالنسبة الى سورية سوى نصح النظام - إنِ احتاج النصحَ - بأن يواصل الشيء نفسَه، وتشجيعه على الذهاب في الخيار الأمني الى أقصاه، مسترشِدة لا بثورتها هذه المرة، وانما ببطش "حرس الثورة"، بالانتفاضة ضد تزوير الانتخابات الرئاسية قبل عامين، وأيضاً بالقمع المستمر بلا هوادة والعزل التام لزعماء المعارضة الإصلاحية.
أما تركيا، فلديها مقاربة مختلفة تماماً، تستند الى معايشة الإسلام الوسطي مع معايير الديموقراطية الغربية، فباستثناء تعاملها الأمني الفظ مع إرث المشكلة الكردية، الذي تنظر اليه كـ "تمرد"يهدد وحدتها أرضاً وشعباً، استطاعت تركيا بحكومتها الحالية إرساء تجربة حكم ديموقراطي مستقر يُفترض أن يبلور في مرحلته المقبلة، بعد الانتخابات الأخيرة، إصلاحاً دستورياً يضع القضية الكردية على طريق الحل الوطني الخلاّق. انطلاقاً من هذه التجربة، ومن تأييد لا لَبْسَ فيه لأهداف الثورات العربية، شرعت تركيا باكراً جداً، وقبل أيام من التظاهرة السورية الأولى، تدعو النظام إلى قيادة التغيير، لا أن يَدَعَ التغيير يقوده. كانت تركيا تعاملت مع النظام رغم أن لها رأياً في سلوكياته وممارساته، لكنها لم تفصح عن مواقفها إلا بعدما وقعت الواقعة وأصبحت لديها مصالح كثيرة على الأرض.
لوهلة بدت "الشراكة الإستراتيجية" ممكنةً بين أطراف الثلاثي "التركي – السوري – الإيراني"، أما الآن، فاختلفت الحسابات تماماً. صحيح أن براغماتية كل منها كفيلة بالإبقاء على المصالح، لكن الفارق بالنسبة الى ايران أنها لا ترى مستقبلاً لمصالحها مع الشعب السوري، الذي اختزن في ذاكرته أنها باركت تقتيل أبنائه، فهي - لذلك - ستكافح لكسب رهانها على النظام وحده. أما تركيا، فتراهن على حكم مدني منتخَب، وستعمل على نقل النظام من مرحلة الرصاص الى مرحلة الإصلاح، التي ستؤدي بشكل أو بآخر الى تغييره، أو على الأقل الى تغيير لمصلحته ومصلحة الشعب معاً. وبالطبع، إن الصراع التركي – الايراني على سورية ليس مستبعداً، خصوصاً اذا تفاقمت الأزمة وأتاحت - أو استوجبت – التدخلات المباشرة.
* عبد الوهاب بدرخان- كاتب وصحافي لبناني

Saturday, June 4, 2011

تعاملات سرية بين (إسرائيل) وإيران وأمريكا


نجح الكاتب الأمريكي (تريتا بارسي) في كشف أجزاء مهمة من العلاقات السرية بين المثلث الإسرائيلي ـ الايراني ـ الأمريكي، من خلال كتابه "التحالف الغادر ـ العلاقات السرية بين (إسرائيل) وإيران والولايات المتحدة الأمريكية."
وقد أماط (بارسي) ـ الخبير في السياسة الخارجية الأمريكية ـ اللثام عن حقيقة الصراع الذي تدعيه هذه الدول الثلاث في قالب بحثي علمي دقيق وكشف عن مفاجأة تتمثل في استعداد إيران تقديم اعترافها بـ (إسرائيل) كدولة شرعية.
 التحالف الغادر
"التعاملات السرية بين (إسرائيل) وإيران والولايات المتحدة الأمريكية". هذا ليس عنواناً لمقالٍ لأحد المهووسين بنظرية المؤامرة من العرب، وهو بالتأكيد ليس بحثاً أو تقريراً لمن يحب أن يُسميهم البعض "الوهابيين" أو أن يتهمهم بذلك، لمجرد عرضه للعلاقة بين (إسرائيل) وإيران وأمريكا وللمصالح المتبادلة بينهم وللعلاقات الخفية.
إنه قنبلة الكتب لهذا الموسم والكتاب الأكثر أهمية على الإطلاق من حيث الموضوع وطبيعة المعلومات الواردة فيه والأسرار التي يكشف بعضها للمرة الأولى وأيضاً في توقيت وسياق الأحداث المتسارعه في الشرق الأوسط ووسط الأزمة النووية الإيرانية مع الولايات المتحدة.
الكاتب هو (تريتا بارسي) أستاذ في العلاقات الدولية في جامعة "جون هوبكينز"، ولد في إيران ونشأ في السويد وحصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية ثم على شهادة ماجستير ثانية في الاقتصاد من جامعة "ستوكهولم" لينال فيما بعد شهادة الدكتوراة في العلاقات الدولية من جامعة "جون هوبكينز" في رسالة عن العلاقات الإيرانية ـ الإسرائيلية.
وتأتي أهمية هذا الكتاب من خلال كم المعلومات الدقيقة والتي يُكشف عن بعضها للمرة الأولى، إضافة إلى كشف الكاتب لطبيعة العلاقات والاتصالات التي تجري بين هذه البلدان ـ (إسرائيل) ـ إيران ـ أمريكا ـ خلف الكواليس شارحاً الآليات وطُرق الاتصال والتواصل فيما بينهم في سبيل تحقيق المصلحة المشتركة التي لا تعكسها الشعارات والخطابات والسجالات الإعلامية الشعبوية والموجهة.
كما يكتسب الكتاب أهميته من خلال المصداقية التي يتمتع بها الخبير في السياسة الخارجية الأمريكية (تريتا بارسي). فعدا عن كونه أستاذاً أكاديمياً، يرأس (بارسي) المجلس القومي الإيراني ـ الأمريكي، وله الكثير من الكتابات حول الشرق الأوسط، وهو خبير في السياسة الخارجية الأمريكية، وهو الكاتب الأمريكي الوحيد تقريباً الذي استطاع الوصول إلى صُناع القرار ـ على مستوى متعدد ـ في البلدان الثلاث أمريكا، (إسرائيل) وإيران.
يتناول الكاتب العلاقات الإيرانية ـ الإسرائيلية خلال الخمسين سنة الماضية وتأثيرها على السياسات الأمريكية وعلى موقع أمريكا في الشرق الأوسط. ويُعتبر هذا الكتاب الأول منذ أكثر من عشرين عاماً، الذي يتناول موضوعاً حساساً جداً حول التعاملات الإيرانية ـ الإسرائيلية والعلاقات الثنائية بينهما...
يستند الكتاب إلى أكثر من 130 مقابلة مع مسؤولين رسميين إسرائيليين، إيرانيين وأمريكيين رفيعي المستوى ومن أصحاب صُناع القرار في بلدانهم. إضافة إلى الكثير من الوثائق والتحليلات والمعلومات المعتبرة والخاصة.
ويُعالج (تريتا بارسي) في هذا الكتاب العلاقة الثلاثية بين كل من (إسرائيل)، إيران وأمريكا لينفذ من خلالها إلى شرح الآلية التي تتواصل من خلالها حكومات الدول الثلاث وتصل من خلال الصفقات السرية والتعاملات غير العلنية إلى تحقيق مصالحها على الرغم من الخطاب الإعلامي الاسـتهلاكي "للعداء" الظاهر فيما بينها..!!
لعبة سياسية 
وفقاً (لبارسي) فإن إدراك طبيعة العلاقة بين هذه المحاور الثلاثة يستلزم فهماً صحيحاً لما يحمله النزاع الكلامي الشفوي الإعلامي، وقد نجح الكاتب من خلال الكتاب في تفسير هذا النزاع الكلامي ضمن إطار اللعبة السياسية التي تتبعها هذه الأطراف الثلاثة، ويعرض (بارسي) في تفسير العلاقة الثلاثية لوجهتي نظر متداخلتين في فحصه للموقف بينهم:
أولاً: الاختلاف بين الخطاب الاستهلاكي العام والشعبوي (أي ما يُسمى الأيديولوجيا هنا)، وبين المحادثات والاتفاقات السرية التي يُجريها الأطراف الثلاث غالباً مع بعضهم بعضاً (أي ما يمكن تسميه الجيو ـ ستراتيجيا هنا).
ثانياً: يُشير إلى الاختلافات في التصورات والتوجهات استناداً إلى المعطيات الجيو ـ ستراتيجية التي تعود إلى زمن معين ووقت معين. ليكون الناتج محصلة في النهاية لوجهات النظر المتعارضة بين "الأيديولوجية" و"الجيو ـ ستراتيجية"، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المحرك الأساسي للأحداث يكمن في العامل "الجيو ـ ستراتيجي" وليس "الأيديولوجي" الذي يُعتبر مجرد وسيلة أو رافعة...
بمعنى أبسـط، يعتقد (بارسـي) أن العلاقـة بين المثلث الإسـرائيلي ـ الإيراني ـ الأمريكي تقوم على المصالح والتنافـس الإقليمي والجيو ـ سـتراتيجي وليـس على الأيديولوجيا والخطابات والشـعارات التعبويـة الحماسـيـة... إلخ.
وفي إطار المشهد الثلاثي لهذه الدول, تعتمد (إسرائيل) في نظرتها إلى إيران على "عقيدة الطرف" الذي يكون بعيداً عن المحور، فيما تعتمد إيران على المحافظة على قوة الاعتماد على "العصر السابق" أو التاريخ حين كانت الهيمنة "الطبيعية" لإيران تمتد لتطال الجيران القريبين منها.
وبين هذا وذاك يأتي دور اللاعب الأمريكي الذي يتلاعب بهذا المشهد ويتم التلاعب به أيضاً خلال مسيرته للوصول إلى أهدافه الخاصة والمتغيرة تباعاً.
واستناداً إلى الكتاب، وعلى عكـس التفكير السـائد، فإن إيران و(إسـرائيل) ليسـتا في صراع أيديولوجي بقدر ما هو نزاع سـتراتيجي قابل للحل. يشرح الكتاب هذه المقولة ويكشف الكثير من التعاملات الإيرانية ـ الإسرائيلية السرية التي تجري خلف الكواليس والتي لم يتم كشفها من قبل. كما يؤكد الكتاب في سـياقـه التحليلي إلى أن أحداً من الطرفين ـ (إسـرائيل) وإيران ـ لم يسـتخدم أو يُطبق خطاباتـه الناريـة، فالخطابات في وادٍ والتصرفات في وادٍ آخر معاكـس.
وفقا (لبارسي)، فإن إيران الثيوقراطية ليست "خصماً لا عقلانياً" للولايات المتحدة و(إسرائيل) كما كان الحال بالنسبة للعراق بقيادة صدام وأفغانستان بقيادة الطالبان. فطهران تعمد إلى تقليد "اللاعقلانيين" من خلال الشعارات والخطابات الاستهلاكية وذلك كرافعة سياسية وتموضع دبلوماسي فقط؛ فهي تسـتخدم التصريحات الاسـتفزازيـة ولكنها لا تتصرف بناء عليها بأسـلوب متهور وأرعن من شـأنـه أن يُزعزع نظامها. وعليه فيمكن توقع تحركات إيران وهي ضمن هذا المنظور "لا تُشكل خطراً لا يمكن احتواؤه" عبر الطُرق التقليدية الدبلوماسية...
تشابه
وإذا ما تجاوزنا القشـور السـطحيـة التي تظهر من خلال المهاترات والتراشـقات الإعلاميـة والدعائيـة بين إيران و(إسـرائيل)، فإننا سـنرى تشـابهاً مثيراً بين الدولتين في الكثير من المحاور بحيث أننا سـنجد أن ما يجمعهما أكبر بكثير مما يُفرقهما! فكلتا الدولتين تميل إلى تقديم نفسـها على أنها متفوقـة على جيرانها العرب؛ إذ ينظر الكثير من الإيرانيين إلى أن جيرانهم العرب في الغرب والجنوب أقل منهم شـأناً من الناحيـة الثقافيـة والتاريخيـة وفي مسـتوى دوني. ويعتبرون أن الوجود الفارسـي على تخومهم سـاعد في تحضُرهم وتمدنهم، ولولاه لما كان لهم شـأن يُذكر! في المقابل، يرى الإسـرائيليون أنهم متفوقون على العرب بدليل أنهم انتصروا عليهم في حروب عِدة، ويقول أحد المسـؤولين الإسـرائيليين في هذا المجال (لبارسـي) "إننا نعرف ما باسـتطاعة العرب فعلـه، وهو ليـس بالشـيء الكبير" في إشـارة إلى اسـتهزائـه بقدرتهم على فعل شـيء حيال الأمور...
ويُشـير الكتاب إلى أننا إذا ما أمعنا النظر في الوضع الجيو ـ سـياسـي الذي تعيشه كل من إيران و(إسرائيل) ضمن المحيط العربي، سنلاحظ أنهما يلتقيان أيضاً حالياً في نظرية "لا حرب، ولا سلام"؛ فالإسرائيليون لا يستطيعون إجبار أنفسهم على عقد سلام دائم مع من يظنونهم أنهم أقل منهم شأناً ولا يريدون أيضاً خوض حروب طالما أن الوضع لصالحهم، لذلك فان نظرية "لا حرب، ولا سلام" هي السائدة في المنظور الإسرائيلي. في المقابل، فقد توصل الإيرانيون إلى هذا المفهوم من قبل، واعتبروا أن "العرب يُريدون النيل منا."
الأهم من هذا كله، أن الطرفين يعتقدان أنهما منفصلان عن المنطقة ثقافياً وسياسياً.
إثنياً، الإسرائيليون مُحاطون ببحر من العرب ودينياً محاطون بالمسلمين السنة. أما بالنسبة لإيران، فالأمر مشابه نسبياً؛ عِرقياً هم محاطون بمجموعة من الأعراق أغلبها عربي خاصة إلى الجنوب والغرب، وطائفياً فهم محاطون ببحرٍ من المسلمين السنة. يُشير الكاتب إلى أنه وحتى ضمن الدائرة الإسلامية، فإن إيران اختارت أن تُميّز نفسها عن محيطها عبر اتباع التشيّع بدلاً من المذهب السني السائد والغالب. ويؤكد الكتاب على حقيقـة أن إيران و(إسـرائيل) تتنافسـان ضمن دائرة نفوذهما في العالم العربي، وبأن هذا التنافـس طبيعي وليـس وليد الثورة الإسـلاميـة في إيران، بل كان موجوداً حتى إبان حُقبـة الشـاه "حليف (إسـرائيل)"... فإيران تخشـى أن يؤدي أي سـلام بين (إسـرائيل) والعرب إلى تهميشـها إقليمياً بحيث تُصبح دولـة معزولـة، وفي المقابل فإن (إسـرائيل) تخشـى من الورقـة "الإسـلاميـة" التي تلعب بها إيران على السـاحـة العربيـة ضد (إسـرائيل)...
استناداً إلى (بارسي), فإن السلام بين (إسرائيل) والعرب يضرب مصالح إيران الاستراتيجية في العمق في هذه المنطقة ويُبعد الأطراف العربية عنها ولاسيما سوريا، مما يؤدي إلى عزلها استراتيجياً. ليس هذا فحسب، بل إن التوصل إلى تسوية سياسية في المنطقة سيؤدي إلى زيادة النفوذ الأمريكي والقوات العسكرية وهو أمر لا تُحبذه طهران.
ويؤكد الكاتب في هذا السياق أن أحد أسباب "انسحاب (إسرائيل) من جنوب لبنان في العام 2000 هو أن (إسرائيل) أرادت تقويض التأثير والفعالية الإيرانية في عملية السلام من خلال تجريد "حزب الله" من شرعيته كمنظمة مقاومة بعد أن يكون الانسحاب الإسرائيلي قد تم من لبنان.
اجتماعات سرية
ويكشف الكتاب أن اجتماعات سرية كثيرة عُقدت بين إيران و(إسرائيل) في عواصم أوروبية اقترح فيها الإيرانيون تحقيق المصالح المشتركة للبلدين من خلال سلة متكاملة تُشكل صفقة كبيرة، وتابع الطرفان الاجتماعات فيما بعد وكان منها اجتماع "مؤتمر أثينا" في العام 2003 والذي بدأ أكاديمياً وتحوّل فيما بعد إلى منبر للتفاوض بين الطرفين تحت غطاء كونه مؤتمراً أكاديمياً.
ويكشـف الكتاب من ضمن ما يكشـف أيضاً من وثائق ومعلومات سـريـة جداً وموثقـة فيـه، أن المسـؤولين الرسـميين الإيرانيين وجدوا أن الفرصـة الوحيدة لكسـب الإدارة الأمريكيـة تكمن في تقديم مسـاعدة أكبر وأهم لها في غزو العراق العام 2003 عبر الاسـتجابـة لما تحتاجـه مقابل ما سـتطلبـه إيران منها، على أمل أن يؤدي ذلك إلى عقد صفقـة متكاملـة تعود العلاقات الطبيعيـة بموجبها بين البلدين وتنتهي مخاوف الطرفين...
وبينما كان الأمريكيون يغزون العراق في ابريل 2003 كانت إيران تعمل على إعداد "إقتراح" جريء ومتكامل يتضمن جميع المواضيع المهمة ليكون أساساً لعقد "صفقة كبيرة" مع الأمريكيين عند التفاوض عليه في حل النزاع الأمريكي ـ الإيراني.
تم إرسال العرض الإيراني أو الوثيقة السرية إلى واشنطن. لقد عرض الاقتراح الإيراني السري مجموعة مثيرة من التنازلات السياسية التي ستقوم بها إيران في حال تمت الموافقة على "الصفقة الكبرى" وهو يتناول عدداً من المواضيع منها: برنامجها النووي، سياستها تجاه (إسرائيل)، ومحاربة تنظيم "القاعدة". كما عرضت الوثيقة إنشاء ثلاث مجموعات عمل مشتركة أمريكية ـ إيرانية بالتوازي للتفاوض على "خارطة طريق" بخصوص ثلاثة مواضيع:
"أسلحة الدمار الشامل"، "الإرهاب والأمن الإقليمي"، و"التعاون الاقتصادي".
ووفقا لـ (بارسي) فإن هذه الورقة هي مجرد ملخص لعرض تفاوضي إيراني أكثر تفصيلاً كان قد عُلم به في العام 2003 عبر وسيط سويسري (تيم غولدمان) نقله إلى وزارة الخارجية الأمريكية بعد تلقيه من السفارة السويسرية أواخر ابريل أوائل مايو من العام 2003.
وتضمنت الوثيقة السرية الإيرانية لعام 2003 والتي مرّت بمراحل منذ 11 سبتمبر 2001 ما يلي:
1 ـ عرض إيران استخدام نفوذها في العراق لـ (تحقيق الأمن والاستقرار، إنشاء مؤسسات ديموقراطية، وحكومة غير دينية).
2 ـ عرض إيران (شفافية كاملة) لتوفير الاطمئنان والتأكيد بأنها لا تُطور أسلحة دمار شامل، والإلتزام بما تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل ودون قيود.
3 ـ عرض إيران إيقاف دعمها للمجموعات الفلسطينية المعارضة والضغط عليها لإيقاف عملياتها العنيفة ضد المدنيين الإسرائيليين داخل حدود (إسرائيل) لعام 1967.
4 ـ إلتزام إيران بتحويل "حزب الله" اللبناني إلى حزب سياسي منخرط بشكل كامل في الإطار اللبناني.
5 ـ قبول إيران بإعلان المبادرة العربية التي طُرحت في قمة بيروت عام 2002 أو ما يُسمى "طرح الدولتين"، والتي تنص على إقامة دولتين والقبول بعلاقات طبيعية وسلام مع (إسرائيل) مقابل إنسحاب (إسرائيل) إلى ما وراء حدود 1967.
المفاجأة الكبرى في هذا العرض كانت تتمثل باستعداد إيران تقديم اعترافها بـ (إسرائيل) كدولة شرعية..!!
لقد سبب ذلك إحراجاً كبيراً لجماعة المحافظين الجُدد والصقور الذين كانوا يُناورون على مسألة "تدمير إيران (لإسرائيل)" و"محوها عن الخريطة".
ينقل (بارسي) في كتابه أن الإدارة الأمريكية المتمثلة بنائب الرئيس الأمريكي (ديك تشيني) ووزير الدفاع آنذاك (دونالد رامسفيلد) كانا وراء تعطيل هذا الاقتراح ورفضه على اعتبار "أننا ـ أي الإدارة الأمريكية ـ نرفض التحدث إلى محور الشر". بل إن هذه الإدارة قامت بتوبيخ الوسيط السويسري الذي قام بنقل الرسالة!
ويُشير الكتاب أيضاً إلى أن إيران حاولت مرات عديدة التقرب من الولايات المتحدة لكن (إسرائيل) كانت تُعطل هذه المساعي دوماً خوفاً من أن تكون هذه العلاقة على حسابها في المنطقة.
ومن المفارقات الذي يذكرها الكاتب أيضا أن اللوبي الإسرائيلي في أمريكا كان من أوائل الذي نصحوا الإدارة الأمريكية في بداية الثمانينيات بأن لا تأخذ التصريحات والشعارات الإيرانية المرفوعة بعين الاعتبار لأنها ظاهرة صوتية لا تأثير لها في السياسة الإيرانية.
باختصار، الكتاب من أروع وأهم الدراسات والأبحاث النادرة التي كُتبت في هذا المجال لاسيما أنه يكشف جزءً مهماً من العلاقات السرية بين هذا المثلث الإسرائيلي ـ الإيراني ـ الأمريكي. ولا شك أنه يُعطي دفعاً ومصداقية لأصحاب وجهة النظر هذه في العالم العربي والذين حرصوا دوماً على شرح هذه الوضعية الثلاثية دون أن يملكوا الوسائل المناسبة لإيصالها للنُخب والجمهور على حدٍ سواء، وهو ما استطاع (تريتا بارسي) تحقيقه في هذا الكتاب في قالب علمي وبحثي دقيق ومهم، ولكن ما لم يتم ترجمة الكتاب كاملاً إلى العربية ووصوله للقارئ العربي والمسلم فسيظل الكثير من شعوبنا يعيش في أوهام النصرة والنجدة الإيرانية للقضايا الإسلامية والعربية وعلى رأسها قضية فلسطين.
عن السياسة الكويتية


Sunday, May 29, 2011

خطبة علي خامنئي المرشد الروحي للثورة الإيرانية في طهران



إن سبيل الحل للقضية الفلسطينية ليس من شاكلة الحلول القسرية والكاذبة،
فالحل الوحيد لقضية فلسطين يتمثل في انتخاب أهل فلسطين الأصليين ـ وليس
المهاجرين الغاصبين المحتلين ـ مَنْ كان منهم داخل الأراضي الفلسطينية أو
خارجها، للنظام الذي يحكم بلادهم، فإن كان الاعتماد على رأي الشعب صحيحاً
كما يراه مدّعو الديمقراطية في العالم فإن الشعب الفلسطيني شعبٌ أيضاً
وله اتخاذ القرار؛ وإن الكيان الصهيوني المتسلط الآن على التراب
الفلسطيني لا يمتلك حقاً يمارسه على هذه الأرض، فهو كيان لقيط مزّيف
وصنيع القوى الظالمة؛ وعليه يجب أن لا يطلب من الشعب الفلسطيني الاعتراف
به.
من أخطأ في العالم الإسلامي واعترف بهذا الكيان الجائر، فهو بالإضافة إلى
وصمة العار التي يلصقها على جبينه يكون قد بادر لفعلٍ لا طائل منه، لأن
هذا الكيان لا دوام له، والصهاينة يتوهمون استحواذهم على فلسطين وأنها
لهم إلى الأبد! كلا، فليس الأمر كذلك، وإن مصير فلسطين لابد وأن ينتهي
يوماً ما بقيام دولة فلسطينية، وفي هذا الدرب تأتي ثورة الشعب الفلسطيني؛
ومسؤولية الشعوب الإسلامية تتمثل في تقليص هذا الفاصل الزمني والعمل على
أن يبلغ الشعب الفلسطيني ذلك اليوم.
حرم الإمام الخميني (ره)، 22/3/1423

إن ما يطرح من سبل للحلّ هي ليست سبل حلّ، فلقد كانت فلسطين القضية
المهمة في العالم والشرق الأوسط على مدى الخمسين عاماً الأخيرة، ولغرض
إيجاد حل لهذه القضية والمشكلة المهمة طرح مشروعان للحل، أحدهما خاطئ
والآخر صحيح؛ أما الخاطئ فهو الدخول في مفاوضات مع هذا الغاصب الذي لا
عهد له بالقيم الإنسانية ولا القوانين الدولية ولا يذعن للقرارات التي
تصدرها المنظمات الدولية والوصول إلى اتفاق معه. وهذا حل خاطئ بأي صورة
يبدو عليها؛ فلقد برهنت إسرائيل عدم التزامها بأي عهد تعطيه، وإذا ما
وافقت ووقعت فهي لا تفي بالتزامها، وأقوى وأكبر دليل على هذا الكلام
الوضع الحالي في رام الله، فهم الذين جلسوا في أوسلو ووقعوا على الاعتراف
رسمياً بالسلطة الفلسطينية، وها هو تعاملهم مع السلطة الفلسطينية والطرف
الذي فاوضهم ـ أي ياسر عرفات ـ، انهم لا يلتزمون بعهدهم، فهم يسحقون كل
عهد يقدمه الطرف المقابل لهم ويتقدمون خطوة إلى الأمام، وهذه هي طبيعتهم،
فهذا حل خاطئ. وإنني إذ أتحدث بهذا إنما لا أعني في خطابي الذين يحاولون
الإبقاء على هذه الغدة السرطانية مهما كلف الثمن، فهؤلاء لا يقبلون هذا
الكلام ونحن نعرف ذلك، لكنني أوجه خطابي إلى الحكومات العربية والإسلامية
وإلى الشعوب الإسلامية والضمائر الحيّة في أرجاء المعمورة، وإنني أتكلم
معهم، فهذا الحل يضع لقمة سائغة في فم هذا الغازي لتجعله أكثر مكراً
ويكون قادراً على أن يخطو الخطوات اللاحقة، فهذا ليس حلاً؛ وهذه تجربة
خمسين عاماً مرت على القضية الفلسطينية، إذ أصدرت الأمم المتحدة
القرارات، وبالرغم من مصادقة أمريكا المدافعة عن الصهاينة عليها ظاهرياً،
إلا أن هذا الغازي لم يعمل بها ولم يقل له أحد "على عينك حاجب"، فأية
مفاوضات يجريها المرء مع مثل هذه الدويلة وهذا الخصم؟! هذا الحل ليس
صحيحاً.
ولكن هنالك حلاً منطقياً لهذه القضية تتبناه الضمائر الحية في العالم
والمؤمنون بالمفاهيم العالمية المعاصرة، وعليهم القبول به, وهو ما صرحنا
به قبل عام ونصف وطرحته حكومة الجمهورية الإسلامية مراراً في المحافل
والحوارات الدولية, ونحن نعيده اليوم ونصر عليه، ويتمثل في إجراء استفتاء
للشعب الفلسطيني بضمنهم اللاجئون الراغبون منهم في العودة إلى ديارهم
ووطنهم, وهذا أمر منطقي حيث يعود الراغبون من اللاجئين في لبنان والأردن
والكويت ومصر وسائر البلدان العربية إلى وطنهم وديارهم في فلسطين ـ ولا
أقول أن يعاد أحد منهم بالقوة ـ وأولئك الذين كانوا في فلسطين قبل عام
1948 حيث قامت دويلة إسرائيل اللقيطة من مسلمين ومسيحيين ويهود، ومن ثم
يجري استفتاء عام يحددون من خلاله النظام الذي يحكم فلسطين, وهذه هي
الديمقراطية. أَوَ تصلح الديمقراطية للعالم بأسره لكنها لا تصلح للشعب
الفلسطيني؟! وكيف يحق لشعوب العالم التدخل في تقرير مصيرها ولا يحق ذلك
للشعب الفلسطيني؟! لا يراود الشك أحداً في أن الكيان المتسلط على فلسطين
حالياً إنما جاء بالقوة والمكر والخداع والضغوط؛ فالصهاينة لم يأتوا
مسالمين، وإنما جاؤوا تارة بالحيلة والخديعة، وأخرى بقوة السلاح والضغوط؛
لذلك فهو كيان مفروض.
فليُجْمَع الشعب الفلسطيني ويصوّتوا لانتخاب طبيعة النظام الذي يحكم
بلادهم، ثم يبتّ ذلك النظام أو تلك الحكومة بشأن الذين قدموا إلى فلسطين
بعد عام 1948 أياً كان القرار، فإن قررت لهم البقاء بقوا وإن قررت
ترحيلهم رحلوا؛ وفي ذلك رأي الشعب والديمقراطية وحقوق الإنسان وما ينسجم
مع المنطق السائد في العالم حالياً. هذا هو الحل الذي يفترض تنفيذه، وإن
العدو إذ يرفضه صراحة، هنا يتعين على الأطراف المعنية بالمشكلة تحمل
مسؤوليتها سواء الدول العربية أو الإسلامية والمسلمون في أرجاء العالم
وبالذات الشعب الفلسطيني وكذلك المحافل الدولية، فلكل مسؤوليته في
الأصرار على وجوب تنفيذ هذا الحل المنطقي, ومن السهولة تحقيقه، ولا
يقولنّ البعض هذا ضرب من الخيال والأحلام ومتعذر, كلا فهو ممكن؛ فلقد
عادت دول بحر البلطيق مستقلة بعد أكثر من أربعين سنة كانت فيها جزءاً من
الاتحاد السوفيتي السابق, ودول القوقاز كانت رازحة تحت نير روسيا
القيصرية منذ مائة عام أي قبل قيام الاتحاد السوفيتي لكنها نالت
الاستقلال؛ فها هي كازاخستان وآذربايجان وجورجيا تعيش مستقلة حالياً. إذن
إنه ممكن وليس متعذراً، غاية الأمر أنه يستدعي إرادة وعزيمة وشجاعة
وبطولة, ولكن من الذي عليه التحلي بالشجاعة؟! الشعوب أم الحكومات؟! إن
الشعوب تمتلك الشجاعة ولا تعرف الخوف وقد عبرت عن أهبتها.