Pages

Showing posts with label المعبر. Show all posts
Showing posts with label المعبر. Show all posts

Wednesday, June 29, 2011

شائعة لم تثبت صحتها


الثورة إذا كانت خبرا صحيحا في بر مصر فإنها في رفح شائعة
في شهر ديسمبر الماضي تلقيت رسالة من قارئ فلسطيني قال فيها إنه عالق أمام معبر رفح منذ ثلاثة أشهر، وإنه في السنة الجديدة يحلم بأمرين، أولهما: أن يجتاز المعبر لكي يعالج عينيه في القاهرة، وثانيهما: أن يعامل على المعبر بمثل ما يعامل به الإسرائيليون في طابا. لم أفاجأ بالرسالة التي خلفت عندي شعورا اختلط فيه الحزن بالخزي، لكنني قلت وقتذاك إن الذي يشترك في حصار غزة وتجويع الفلسطينيين لا يستكثر عليه إذلالهم. وحين صرح الدكتور نبيل العربي أول وزير خارجية لمصر بعد الثورة بأن معبر رفح سيفتح وأن علاقات مصر بمحيطها وجيرانها ستشهد نقلة جديدة تعبر عن قيمة مصر واعتزازها بكرامتها، استحضرت على الفور رسالة صاحبنا العالق عند المعبر وقلت إن الله حقق له ما تمناه.
لأن لحظات الفرح في الأفق الفلسطيني شحيحة ونادرة، فإن سحابات الحزن ما لبثت أن ظهرت في ذات الأفق مرة أخرى، حين اكتشفوا أن الكلام المتفائل عن فتح المعبر لم يتم تنزيله على الأرض بالصورة المرجوة، صحيح أنه فتح بغير تشدد في القيود لعدة أيام لم تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، إلا أن النظام المتبع سرعان ما عاد إلى سيرته القديمة. آية ذلك أنني تلقيت خلال الشهرين الأخيرين عدة رسائل من فلسطينيي غزة شكت من ثلاثة أمور، الأول: استمرار التعامل مع غزة باعتبارها قضية أمنية، لا هي سياسية ولا إنسانية، الثاني: التمسك بالقوائم الأمنية التي تمنع نحو 60٪ من شبان القطاع من دخول مصر. الثالث: تقليص عدد الذين يسمح لهم بالعبور يوميا، بحيث لا يزيدون على 400 شخص، في حين أن متوسط الراغبين في العبور اليومي يدور حول ألف شخص تقريبا، وكانت نتيجة ذلك أن أعدادا أصبحت ترحل للمستقبل باستمرار، مما ترتب عليه إغلاق قوائم العابرين حتى يوم 22 سبتمبر المقبل. وهو ما يعني أن أي فلسطيني قادم لزيارة أهله لفترة قصيرة خلال الصيف، لن يستطيع أن يغادر القطاع قبل حلول الخريف في شهر أكتوبر.
في تفسير الموقف المصري من المعبر قال لي مصدر وثيق الصلة بالموضوع: إن هناك عوامل ثلاثة حاكمة لذلك الموقف، هي: إن مصر لا تزال لديها بعض المخاوف من الوضع في سيناء، وتخشى أن يؤدي إطلاق العبور من رفح إلى تعزيز تلك المخاوف ـ إن القاهرة ليست مطمئنة تماما لنجاح المصالحة بين حركتي فتح وحماس، ويبدو أن "أبومازن" رئيس السلطة الفلسطينية نقل رسالة إلى القاهرة تقول: إن فتح المعبر من شأنه أن يؤدي إلى استرخاء الوضع في غزة مما قد يشجع حركة حماس على عدم التعامل بجدية مع مسألة المصالحة ـ إن مصر تواجه ضغوطا قوية ومستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل للإبقاء على الوضع الراهن في رفح كما هو دون تغيير في إجراءات وضوابط المرور.
ضاقت صدور البعض في غزة بالضغوط التي يعاني منها القطاع، فذكر خليل أبوشمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أن أوضاع الفلسطينيين المسافرين على معبر رفح تعد من أشكال امتهان الكرامة الإنسانية التي تتنافى مع أبسط مفاهيم احترام حقوق الإنسان. وتساءل: كيف يمكن للأردن أن يفتح حدوده أمام آلاف المسافرين الفلسطينيين يوميا، في حين لا تسمح مصر لأكثر من 300 فقط بالمرور؟ وكتب يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس حكومة غزة مقالة في صحيفة «فلسطين» قال فيها: «إن الشعب الفلسطيني لم يعد يتحمل الإذلال الذي يمارس ضده في معبر رفح دون مبرر» (الحياة اللندنية 19/6).
يوم الثلاثاء قبل الماضي 21/6 وصل إلى القاهرة في طريق العودة إلى غزة وفد رسمي كان قادما من الجزائر، التي استقبل فيها بحفاوة بالغة، وضم الوفد وزيرين واثنين من وكلاء الوزارة واثنين من نواب المجلس التشريعي، في المطار لم يستقبلهم أحد وتم استبقاء الوزيرين ووكيلي الوزارة لمدة ساعة قبل السماح لهم بالخروج، أما الباقيان فقد احتجزا مدة 4 ساعات قبل أن يسمح لهما ضباط أمن الدولة بالانصراف!
إزاء ذلك ينبغي أن نعذرهم إذا استبد الانفعال ببعضهم وتساءلوا عما إذا كان نظام مبارك قد سقط حقا أم لا؟ أو إذا قال قائلهم: إن الثورة إذا كانت خبرا صحيحا في بر مصر، فإنها في رفح شائعة سمعوا بها ولم تثبت صحتها.
فهمي هويدي      الشرق القطرية      29/6/2011

Tuesday, June 7, 2011

الضغوطات الإسرائيلية وتخبط السلطات المصرية


أصبح معبر رفح البري حديث الساعة والعنوان الأبرز بوسائل الإعلام بمختلف أنواعها فتارة نسمع أن الجارة مصر فتحت المعبر بشكل مستمر وتارة نرى نفيا قاطعا لهذا النبأ.!!!

أتعجب من تلك الأوضاع السائدة خاصة وأن الحديث يدور عن وجود إشكالية بوضع آلية لتسيير المعبر والتي تحول من فتحه بسهولة!! فهل تفتقد الجارة مصر لوسيلة مدروسة وتكون ناجعة لحل أزمة المعبر؟؟؟ أم أن هناك أمور تنصب بالجانب السياسي وتحول من تنفيذ الوعود بإجراء التحسينات التي أطلقها الجانب المصري؟

الوضع محير ويدعوا لوضع علامات الاستفهام؟؟؟؟؟ هل تقع مصر تحت ضغوطات من الجانب الاسرائيلى خاصة وان معبر رفح جاء في غضون إحياء صفقة شاليط ؟؟؟

إن لم يكن هذا ولا ذاك؟؟ فما العلة؟؟ وكما يقول المثل العامي مجنون يحكى وعاقل يسمع!!! نعم لأنه يبعد عن الأذهان ولم يعد مستوعبا منطق عدم وجود أحد يخطط ويفلح بإدارة الآلية التي تسهل فتح المعبر!!!

فالأوراق أصبحت مكشوفة ولم يعد اللعب بورقة المعبر بصورة مخفية وأصبح اللعب على المكشوف!!رغم محاولة الجانب المصري إبعاد كل متعلقات معبر رفح بعيدا عن وسائل الإعلام !!!

أتساءل وغالبا لست وحدي من يطلق هذه التساؤلات..لماذا في اليوم الأول جرت الأمور بصورة سلسة والكل شاهد سير المعبر ونال رضى الجميع وبمجرد إطلاق تل أبيب للاءاتها وتعبيراتها عن سخطها بفتح المعبر وكأن الجن نفث بالآلية الموضوعة وانقلب حالها وأصبحت سيئة لا تتجاوب مع متطلبات فتح المعبر؟؟؟؟لماذا ؟؟؟ ولماذا بتوقيت رفض تل أبيب؟؟؟ولماذا بالوقت الذي رفضت به حكومة غزة الوجود الأوروبي تعثر فتح المعبر؟؟؟

هل تل أبيب تتحكم أيضا بمعبر رفح البري بصورة خفية ؟؟؟ التحليلات جميعها تنصب بهذا النطاق ولا داعي للنفي فكل المدلولات تشير لذلك وما خفي كان أعظم!!!

لم ننكر اطلاقا أن معبر رفح أرض مصرية وأن لمصر الحق الكامل في فتحه أو إغلاقه ولكن يجب ان لا ننسى أنه الحياة لقطاعنا الغزِّي ومن حقنا المطالبة بفتحه خاصة وان الجارة مصر من أشد المطالبين بإنهاء الحصار عن غزة لكنها بذات الوقت تصبح عامل مساعد بهذا الحصار نتيجة ضغوطات تل أبيب عليها .

الوضع محير والموقف يزداد صعوبة وخاصة أن معبر رفح أصبح لا يعرف له عنوان هل هو تابع لمصر ام لمن ومن المسؤول عن كل هذه العثرات؟؟؟؟؟؟؟؟؟ 

تارة قرار بفتحه وتارة أخرى قرارا تعسفيا بإغلاقه والحجة صيانة !!! فهل انتهت الأيام ليصان المعبر بوقت خروج المسافرين لرحلاتهم دون تبليغهم؟؟؟؟

كل هذه مهاترات وللأسف لم يعرف من هو مصدرها ومن اليد الخفية التي تتحكم بإدارة معبر رفح.

مطلوب إجابة على هذه التساؤلات خاصة في ظل تهديدات المسافرين برفع أصوات حناجرهم المعبرة عن غضبهم ومطالباتهم بفتح المعبر مضيفين كلمة قد أعذر من أنذر لشعاراتهم ..

المعبر هو الحياة لغزة ولا يوجد أقسى من منع تدفق الحياة لأن الهبة قوية وبصعوبة بالغة سيكون السيطرة عليها.

لذلك مطلوب إبعاد معبر رفح عن منحنى السياسة وعدم جعله ورقة لتحقيق أغراض سياسية لأن المعبر مندرج بإطار إنساني ويجب إنهاء هذه المهزلة فوريا خاصة وان المنتظرين أغلبهم لا يمثلون انفجارات لأمن مصر وجميعهم يلهثون بفعل ضربات قلوبهم المريضة.

ومن هذا المقام نناشد السلطات المصرية بمراعاة الحالة الإنسانية للمواطن الفلسطيني بعيدا عن بؤرة السياسة وتقوم بفتح معبر رفح البري بصورة دائمة وكفانا ضروس الحصار الاسرائيلى الموجعة .

وليس مطالبنا موجهة لمصر وحدها بل من الجانب الفلسطيني فعليه تسهيل عمل المعبر بالالية المصرية التي تختارها.

وختاما ومن هذا المقام لن اتنصل من شكري للشقيقة مصر والتى دوما ابدت تعاطفها مع شعبنا الفلسطيني حتى بظل ما تعانيه من أوضاع داخلية سيئة .

إقبال الشامي

Monday, May 30, 2011

عودة مصر الفلسطينية


للعنوان الذي اختاره هذا الكاتب المصري المميز دلالة أيضا على أن فلسطين لم تفقد مصريتها, أي لم تفقد بعدها العربي, والمصري عربي , وقضايا  مصر هي قضايا عربية, وقضية مصر هي القضية الفلسطينية. هل هناك شك في  ذلك, هذا الشيء لم يستوعبه العقل الصهيوني الذي تفاجأ بفتح معبر رفح. ويحق له أن يشك, لأنه لم  يستفق بعد من صدمة فقدانه الذخر والسند والحليف المتمثل في الرئيس حسني مبارك.

كتب عبد الحليم قنديل

كان القرار متوقعا، لكنه صدر في توقيت أعطاه معناه السياسي البليغ. لم يكن مجــرد تصرف إيجابي عند الحدود، بل يتصل بمعنى الوجود المصري ذاته، ويعيد النجوم إلى قرب مداراتها، ويستعيد صورة مصر كثقل داعــــم حاسم لقضية الشعب الفلسطيني، وقد كانت فلسطين ـ دائما ـ قضية وطنية مصرية.
المقصود ـ كما تعرف ـ قرار المجلس العسكري الحاكم في مصر بفتح معبر رفح، وقد سبق للخارجية المصرية بعد الثورة أن أشارت، وأعلنت نيتها في هذا الاتجاه، وفي سياق مصالحة عباس وحماس، التي دفعت إليها السياسة المصرية، وأغضبت إسرائيل، وأثارت قلق واشنطن، وتحركت الضغوط ظاهرة في العلن، وثقيلة في الكواليس، وبقصد الترهيب لصانع القرار المصري، وإلى حد توجيه تحذيرات قاطعة للقاهرة في مؤتمر 'الإيباك' الأخير، الذي شارك في أعماله بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، وباراك أوباما سيد البيت الأبيض، وتحول إلى ساحة لإبداء المخاوف من التحولات الجديدة في السياسة المصرية، ووصف الاتجاه إلى معبر رفح بأنه انتهاك لمعاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية (!).
وفي أجواء الضغط المحموم، صدر قرار مصر بفتح معبر رفح، وبصورة دائمة، وبتيسيرات سخية، تلغي كل عنت إجرائي وارد في حركة الفلسطينيين من خلال المعبر، فقد ألغيت الحاجة لتأشيرات دخول في حالة الفلسطينيات من كل الأعمار، وسقط شرط وجود التأشيرة للفلسطينيين تحت سن 18 سنة، وفوق 40 سنة، وشملت التيسيرات نفسها طلبة العلم الفلسطينيين في الجامعات المصرية، إضافة للمرضى الراغبين في تلقي العلاج، والمحصلة : أن معبر رفح صار مفتوحا بالمعنى الكامل للكلمة، وبلا قيود تذكر، وبما يعني أن مصر الجديدة اتخذت قرارها بفتح شريان الحياة الرئيسي للفلسطينيين المحاصرين، وإسقاط خطيئة المشاركة في فرض حصار غزة.
القرار المصري الجديد يعكس تحولا جوهريا ملموسا، واستعادة لأولوية المصالح المصرية الوطنية، وتأكيد الاستقلالية الظاهرة في اتخاذ القرار، وبعيدا عن اعتبارات النظام المخلوع التي سقطت معه، وكانت تعطي الأولوية لرغبات إسرائيل، وتغلق معبر رفح عمليا، وتزيد من تعقيد الإجراءات، وبهدف تشديد الحصار على الفلسطينيين، والمشاركة النشيطة في المجهود السياسي والحربي الإسرائيلي الهادف لخنق الفلسطينيين، والضغط على حركة حماس بالذات، وكان الرئيس المخلوع مبارك يؤدي دوره الآثم بجدية بالغة، ويمزج مصالح عائلته مع مصالح إسرائيل، فقد كان المخلوع يحكم طبقا لقاعدة ذهبية مفهومة، كان يخدم إسرائيل طلبا لرضا الباب العالي في واشنطن، وبهدف تجديد أوراق الاعتماد وتأشيرات الإقامة في قصر الحكم، وبالتمديد لرئاسته، وتوريثها لنجله من بعده.
وكما كان وجود مبارك في الحكم عارا على مصر، فكذلك كانت سياسته الخادمة للإسرائيليين بالذات، وقد سقطت معادلة العار كلها مع الثورة المصرية الأخيرة، التي بدت كدراما هائلة، ولكن بلا قيادة مطابقة، وبما جعلها تستعين بصديق في صورة المجلس العسكري، الذي يمثل قيادة الجيش المصري.
وأضاف لأدواره دور السلطة المؤقتة في المرحلة الانتقالية، وقد كان ذهاب مبارك شخصيا هزيمة مباشرة لإسرائيل، فالرجل كان 'أعظم كنز استراتيجي لإسرائيل' بتعبير الجنرال بنيامين بن أليعازر، وأهم رجل في حياة إسرائيل بعد المؤسس بن غوريون، على حد تعبير الرئيس الإسرائيلي الحالي شيمعون بيريز. وبدت إسرائيل مصدومة بما جرى، وراغبة في منعه، ومارست ضغوطا مكثفة على رعاتها في واشنطن والعواصم الأوروبية الكبرى، وتورطت في التفكير بإجراء عسكري لمنع سقوط مبارك.
وكادت خطة غزو أمريكي ـ إسرائيلي لمصر تدخل حيز التنفيذ، لولا أن قيادة الجيش المصري سبقت إلى التصرف، وخلقت واقعا جديدا بإجبار مبارك على التنحي. سبق سيف الجيش المصري إلى تصرف سياسي حاسم، وفي أجواء ثقة وطنية مصرية تقليدية بالجيش، وأصبح المجلس العسكري صاحب القرار، وبدت رغبته في الممانعة ظاهرة منذ الأيام الأولى، فقد مارست واشنطن وتل أبيب ضغوطا مكثفة للتأثير على قراره، ودفعه إلى رفض التصريح لسفن حربية إيرانية بالمرور عبر قناة السويس، لكن العكس هو ما حدث، وجرى السماح بمرور السفن الإيرانية، كان ذلك نذير شؤم بالنسبة لإسرائيل، ومثار امتعاض بالنسبة لواشنطن، وكان الشعور في محله، فقد بدا التصرف المصري الجديد إشارة لسياسة جديدة، وجرى اختيار نبيل العربي وزيرا لخارجية مصر، وهو دبلوماسي مرموق، وجرى اختياره في ما بعد، وبالإجماع، أمينا عاما لجامعة الدول العربية خلفا لعمرو موسى، وينتمي العربي إلى التيار الوطني الأساسي في مدرسة الدبلوماسية المصرية، ويمثل النقيض الكامل لأحمد أبو الغيط وزير خارجية مبارك الأخير، وكان لاختيار العربي دلالته الأبعد من شخصه، فقد مشت السياسة المصرية في مسرى مختلف، طلقت بالثلاثة فكرة خدمة إسرائيل، صحيح أنها لم تنتقل بعد إلى فكرة العداء الواجب الحازم لإسرائيل.
وأعلنت التزامها بمعاهدة السلام عموما، لكنها راحت تقلص عمليا من دوائر التعاون مع إسرائيل، وصعدت لهجتها ضد العدوانية الإسرائيلية، وحذرت تل أبيب من شن هجوم حربي واسع باتجاه غزة، ثم راحت تعمل بدأب على ملف المصالحة الفلسطينية، وبنت علاقات تقارب مستجدة مع حركة حماس، ساعدت على إتمام عملية توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية، وبدأت في صياغة توازن جديد، يعرب عن الاستعداد لمد الصلات مع إيران، ويقلص الصلات مع إسرائيل، ويبقي على الحد اللازم من صلات التعاون مع معسكر دول الخليج تحت القيادة السعودية، هذا التوازن الجديد جاء لغير مصلحة إسرائيل بالطبع، التي تعودت على وضع القرار المصري في جيبها، وتصورت ـ ومعها واشنطن ـ أن للثقل السعودي دورا حاسما في القاهرة، وبدت القصة كلها مرتبطة بتفاعلات فوارة في الداخل المصري، تعلق أغلبها بمصير مبارك بعد خلعه، وبدت يقظة الشعب المصري كقوة حسم، وساعدت مليونيات ميدان التحرير على حسم تردد جنرالات المجلس العسكري، إلى أن تقررت إحالة مبارك ونجليه لمحكمة الجنايات، وبتهم بينها ملابسات تصدير الغاز المصري لإسرائيل. بدا التحول دراميا، سقطت معه محاذير وضغوط سعودية وإسرائيلية سعت لضمان العفو عن 'الصديق' مبارك، وما كادت إسرائيل تفيق من أثر الصدمة، حتى عاجلتها السياسة المصرية بالضربة الأخرى، وقررت الفتح الدائم والكامل لمعبر رفح.
تذكروا هذا القرار جيدا، فلن يعود شيء بعده إلى ما كان عليه على جبهة الصدام مع إسرائيل، فها هي مصر الفلسطينية تعود الآن.