Pages

Showing posts with label إصلاحات. Show all posts
Showing posts with label إصلاحات. Show all posts

Monday, June 13, 2011

صيحة الديك الأردني من الطفيلة المنسية


يا سيد البلاد استمع لصوت الشعب
قد أكون واحداً من أكثر الناس معاناة من أبناء الطفيلة ، وقد أكون نموذجاً لحقوق أبناء هذه المحافظة المنسية ، والتي تجاهلتها كل السياسات الحكومية لعشرات السنين ، رغم ما قدمه أبناء هذه المحافظة في ارساء دعائم الاستقلال ، ودعما للثورة العربية الكبرى ، عندما انتصر أبناء هذه المحافظة على القوات التركية في معركة حد الدقيق ، وهي كبرى معارك الاتراك على الارض الاردنية ، وفي مناطق الجنوب تحديداً ، ولم يعلم الاجداد ان الاحفاد سينالون هذا الجحود القاسي ، من السياسات الحكومية ، ورغم ان ابناء هذه المحافظة لم يساوموا يوما على الانتماء لثرى هذا الوطن ، وحفروا باظافرهم امجاداً يفخرون بها ، فالطفيلة رغم مرارة العيش وقسوة الحياة ، ورغم الفقر والحرمان تفخر بأنها تملك اعلى نسبة جامعيين في جميع محافظات المملكة ، وانجبت اعلى نسبة من قادة المجتمع المدني من بين محافظات المملكة ، فكان من بين ابنائها نقيبا للصيادلة ، ونقيبا للاطباء ، ونقيببا للمهندسين ، ومن بين ابنائها ايضا قادة لاحزاب سياسية ، لها حضورها بين صفوف الجماهير ، الى جانب كوكبة من العسكريين ، الذين تخرجوا من مدرسة الجيش العربي ، والعشرات من حملة الدكتوراه في شتى صنوف العلم والمعرفة، وهناك من يفتخر بهم الوطن في الخارج ، كمواطنين أردنيين عصاميين .
وعلى الرغم من ذلك ، فانها تعيش صنوف البطالة ، وقساوة الظلم والقهر ، فما زالت تخلو من المشاريع الاستثمارية ، ومحرومة من التنمية ، التي يجب ان تعم كل بقاع الوطن بالعدل ، فغابت عنها عدالة التوزيع في الخدمات ، والكثير من بين ابنائها يحاربون في ارزاقهم وقوت اطفالهم ، لا لشيء الا لانهم يعشقون الانتماء لهذا الوطن ، فما ركبوا دبابة ، ولا قرفصوا وراء مدفع ، ولا القوا قنابل على قارعة الطريق، فكان جزاؤهم على الدوام المحاربة حتى في طموحاتهم ، وحتى في نوعية المسؤولين الاداريين والامنيين ، الذين يرسلون لاطباق الخناق على رقابهم ، وحتى في نوعية من يمثلهم ، وحتى في نوعية المواقع الوزارية ، التي يحتلها هؤلاء المحسوبين عليهم ، وحصتهم في التمثيل الحكومي على الدوام قليلة ، وقلما تشعر بمعاناتهم .
الحكومات الاردنية تعيش في معزل عن الشعب وهمومه ، بسبب ممارسات اجهزتها السياسية والامنية ، التي باتت تشكل خطرا على الوطن والمواطنين ، وحتى على النظام السياسي نفسه ، وبدت انها في واد والجماهير الشعبية ، ومطالبها وطموحاتها في واد آخر ، حيث عم الفساد الاداري والمالي والاخلاقي ، واخذ ينخر العظم بعد ان أتى على اللحم ، فمن يقنع مواطناً واحداً ان اجهزة الدولة لا تشكل عبئا على صدور المواطنين ؟ ، ومن يقنع طفلاً رضيعاً ان المديونية التي ينوء بها  ، لن تزاحمه على لقمة العيش ، وستصل لانتزاعها من فمه ، ومن يقنع واحدا من ابناء هذا الوطن ؟ ، ان ما كنا نفخر به من تقدم في مجالات التعليم والصحة ، بات عبئا كبيرا ، وعقبة في وجه حياة الانسان والعائلة الاردنية ، ومن يقنع مواطناً واحداً ؟ ، ان الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ، التي نتغنى بها ، ما هي الا سراب على ارض الواقع ، بفعل حفنة من المتنفذين الامنيين .
الطفيلة هذه المحافظة المنسية تزخر بالكثير من امكانيات اقامة المشاريع الاستثمارية ، وهي غنية بالكثير من الثروة المعدنية ، الى جانب غناها بالانسان ، الذي اثبت وعلى مدى الايام ، انه قادر على البذل والعطاء والانتاج ، فهل يعقل ان يتم عمداً حرمانها من ابسط متطلبات التنمية ، فهل هي قطعة من وطن في بلاد الواق واق ، ام هي جزء من وطن تحلم ان يكون افضل الاوطان .
واحد من ابناء هذه المحافظة ، التي جادت على الوطن برجالها في جميع المواقع والمؤسسات ، واثبت هؤلاء انهم نموذج للانتماء ، تتم محاربته في رزقه وقوت اطفاله على مدار عشرين عاماً تقريباً ، فاي وطن هذا الذي يحرم ابناءه من العمل ؟ ، ومن التقاعد ، ومن الرتبة الاكاديمية ، وهو يملك مؤهلاً من افضل الجامعات الامريكية ، وما ركب دبابة ولا القى حجرا في الشارع العام ، هل هو الحقد الكامن في نفوس البعض ؟ ، ممن يتصدرون قيادة الاجهزة الامنية ؟ ، ولماذا توصد ابواب سيد البلاد في وجوه المظلومين ؟ ، فهل يعقل ان لا تصل واحدة من عشرات الرسائل الى الديوان الملكي ؟ ، فهل ان بطانة لا بطانات تقوم باغلاق ابواب رأس الدولة عن سماع المظالم ؟ ، التي تقع على ابناء وطنه ، و تنتهج سياسة الحرمان ، وقتل الناس سياسة ممنهجة ، تهدف الى  ان تعصف بالوطن والنظام ، لتسهيل تنفيذ اجندة خارجية ، سيدفع فيها النظام والوطن والمواطنين ثمناً قاتلاً ، وسيكون مدمرا للجميع لا قدر الله .
رسالتي هذه ليست شخصية ، لانني لا اقبل ان تختزل احتياجات ابناء هذه المحافظة في حجم مظلمتي الشخصية ، فالناس في المحافظة يعانون من الكثير الكثير، وهم اشد حاجة واكثر فقرا من حالتي ، رغم قسوة الظروف ، التي يمر بها من كان مثل حالتي .
يا سيد البلاد استمع لصوت الشعب ، ولآهات الجماهير ، ولحناجر الشباب والنساء والاطفال ، التي تنادي بالاصلاح والتغيير ، وبارساء قواعد العدل والعدالة ، فالعدل اساس الحكم ، والشعب ظهير النظام وحاضنته ، التي لا يمكن الاستغناء عنها ، فالحضن الشعبي الدافئ هو من يحتاج اليه الرجل الاول في الدولة ، ولا اظن انك الا راغب فيه ، ولا اظن انك عازف عن القيام بخدمة الوطن والمواطنين ، ولكن من خلال من يسدي لك النصيحة ، ويواجهك بالحق والحقيقة ، لا من خلال جيوش الطبالين والمزمرين، فهؤلاء اول من يطلق لساقيه الهروب ساعة الشدة ، واولئك الذين يقبضون على جمر الدفاع عن الوطن، لان وتيرة الانتماء لديهم عالية جداهم الاكثر صدقاً ، واكبر بكثير من وتيرة النفاق لدى هؤلاء المنافقين.
واحد من ابناء الطفيلة الاحرار ، الذين يتداعون للاصلاح ، ولا شيئ غير الاصلاح ، الذي يوفر السعادة لجميع ابناء الوطن ، ويريح الناس كل الناس ، بدلاً من حالة القلق والخوف من القادم .  
الدكتور غالب الفريجات