Pages

Showing posts with label إسرائيل. Show all posts
Showing posts with label إسرائيل. Show all posts

Wednesday, June 29, 2011

الشاعرة الامريكية الكبيرة، أليس وولكر: إسرائيل أعظم دولة إرهابية


وصفت الشاعرة الامريكية، أليس وولكر، إسرائيل، بأنها أعظم دولة ارهابية في العالم، وقالت الكاتبة الحائزة جائزة بوليترز الامريكية الرفيعة، في مقابلة مع مجلة "فورين بوليسي"، إنها كانت في غزة عام 2009، وقضت وقتا طويلا بين ركام مدرسة امريكية دمرها القصف الاسرائيلي، وشعرت بالحزن لأن أمريكا تدفع مالا كثيرا من ضرائب المواطنين للأسلحة التي استخدمتها إسرائيل لصناعة هذا الدمار على الأرض.
وتحضر الكاتبة للمشاركة في القافلة البحرية الثانية لغزة، والتي ستنطلق الأسبوع القادم، وذلك لحمل المساعدات الانسانية للمواطنين، ولكسر الحصار عن غزة.
تذهب إلى غزة مدفوعة بحس أمومي.. ولتكون شاهدا على الاضطهاد
وعندما سئلت عن السبب الذي دفعها إلى المشاركة في الحملة، قالت إنها كانت في غزة بعد عملية الرصاص المسكوب بفترة قصيرة و"شاهدت الدمار والضرر اللذين لا يصدقان"، وإنها تفهم ما يحدث على الأرض هناك، وكيف تم تدمير نظام المجاري الصحية، وشاهدت كيف تم تدمير الوزارات والمستشفيات والمدارس.. وتضيف أنها مدفوعة للمشاركة بحس أمومي، وامرأة ناضجة وكبيرة في العمر، فالأمر يعود إليها ولغيرها ممن هم في سنها للتعامل مع الوضع والمشاركة فيه، من خلال تقديم الحكمة والفهم الذي تعلموه خلال أيام حياتهم الطويلة، إضافة لأن يكونوا شهودا وجزءا من النضال ضد الاضطهاد كما تقول.. وعن علاقتها مع القضية الفلسطينية، تقول إنها بدأت نشاطها بعد حرب عام 1967، وحدث هذا بعد أن تزوجت شابا يهوديا.
 وتقول: "كنا سعداء لأننا شعرنا أن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها من خلال عملية وقائية وضرب مصر.. لم نكن نعرف أي شيء حقيقي عن تاريخ المنطقة"، وتضيف أن هذه البداية أدت بها للدراسة، والتعرف، ومواصلة الاستماع، وملاحقة الأخبار، وتقول إنها حتى في تلك الفترة، قالت لزوجها إنه لم يكن من حقهم الاستيلاء على الأرض، لأنها ليست أرضهم، فقد بدا الأمر ظلما، وبدا غير صحيح، وغير عادل لأمريكا، "لأننا نفكر في إسرائيل من خلال نظرة أسطورية، ومعظمنا نشأ على تعاليم الإنجيل، ولهذا فإننا نعتقد أننا مرتبطون بهؤلاء الناس، ومهما قالوا فهو صحيح، من أن ربهم أعطاهم الأرض، وهذا عدل وواقع."
الفلسطينيون يحاولون استعادة ما انتزع منهم
ولكن الواقع أن "الأرض كان فيها ناس يعيشون عليها، والناس كانوا يعيشون في بيوتهم وبلداتهم ومدنهم"، وعليه تقول إن المعركة كانت "عنهم هم، وهم يحاولون استعادة ما انتزع منهم"، وتؤكد على أهمية أن يفهم الكبار والناضجون، وعليهم أن يقوموا بأفعال من أجل أن يكون لدى الجيل الشاب فهم أحسن وأفضل لما يحدث أمامهم.
وعما إن كانت الرحلة لتوعية الناس، الامريكيين، أم لجلب المساعدات لسكان القطاع، أجابت أن القوارب تحمل رسائل، وهي لفت الانتباه إلى أن الحصار لا يزال قائما، إضافة لتوزيع المواد الإغاثية..
وعن الموقف المصري الذي خفف من القيود على حركة العبور من وإلى غزة، مما يعني أن قوافل كهذه لم تعد ضرورية، أجابت وولكر أن الوضع ليس كما هو، لأن العابرين إلى غزة لا يسمح لهم إلا بإدخال حقيبتين.. وأضافت أن المصريين فتحوا معبر رفح وأغلقوه، وعليه لم يتم حل المشكلة، مضيفة أن الناس يحبون عادة الحديث عن الأمور الايجابية، لكنه ليس إيجابيا بعد، فقد "أغلقوه، ويقولون حقيبتين فقط، لا يمكنك إصلاح نظام المجاري بحقيبتين."
إسرائيل أعظم دولة إرهابية.. وإرهاب أمريكا معروف في كل أنحاء العالم
وعندما أشارت صحافية "فورين بوليسي" إلى ما قاله سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، والذي قال إن "المساعدات الانسانية" هي مبرر خطأ، وإنها مصممة لخدمة المتطرفين، وكلها ينظمها أشخاص لهم صلات مع حماس وغيرها، قالت وولكر: " أعتقد أن إسرائيل هي أعظم دولة إرهابية في هذا الجزء من العالم، وأعتقد بشكل عام أن إسرائيل وأمريكا، من أعظم المنظمات الارهابية هما نفسيهما، ولو ذهبت لغزة وشاهدت القنابل، ما بقي من التي أسقطت، والدمار العام، فلا تملكين إلا أن تقولي <هذا إرهاب>، فعندما ترهبين الأطفال وتجعلينهم يخافون منك، وتسببين الضرر النفسي والعقلي لهم طوال حياتهم، فهذه الدولة إرهابية".
ولأن الصحافية احتجت أو اندهشت من وصف الكاتبة لأمريكا بالدولة الارهابية، أجابت وولكر: "قطعا"، لأن إرهاب أمريكا معروف في كل أنحاء العالم، وقالت إن أمريكا قاتلت ضد دول حاولت تغيير حكوماتها، وحاولت بناء أخرى ديمقراطية، وما فعلته أمريكا إلا التدخل كما فعلت في غواتيمالا أو التشيلي.
وتقول إن ما هو "غير منطقي، ولا أفهمه، عندما يزعمون في أمريكا إن كل شخص ارهابي، فيما يشعر الناس بالرعب من الطائرات من دون طيار في حرب أفغانستان، إنهم يسقطون قنابل على الأطفال، اليس هذا إرهابًا؟".
المعركة ليست متساوية.. هي معركة بين داوود وجالوت
وعندما قالت الصحافية إن أمريكا وإسرائيل إنهما ليستا وحدها من يضرب بالقنابل، ولكن حماس تطلق الصواريخ على إسرائيل، أجابت الكاتبة أنها لا تدعو أي شخص، وفي أي مكان، أن يطلق الصواريخ، لكن الحرب ليست متساوية، إنها معركة بين داوود وجالوت.. وفي هذه المعركة الفلسطينيون ليسوا جالوت، ولكن داوود، فهم من لا يملكون سوى الحجارة وصواريخ لا قوة لها، وبالمقابل فإسرائيل لديها صواريخ مدمرة..
وتنفي أن تكون زياراتها لغزة دعايات لحماس، وتقول إنها لا تقوم ولا ترى هؤلاء الناس "لماذا نريد مقابلتهم؟".. وتضيف أنها لن تصادفهم، لأنها لو استطاعت المرور فستحمل معها رسائل ومساعدات، وتقابل مسؤولين في المنظمات غير الحكومية، وأطفالا ونساء وأطباء: "هذا إن بقي أحد منهم."
ليس كل من يزور واشنطن يرى الرئيس.. ونحن لن نرى حماس
وترد على سؤال أن حماس تدير القطاع قائلة: صحيح، ولكنهم لن يروهم، مشيرة إلى أن كل شخص يزور واشنطن دي سي لا يشاهد الرئيس.. وتقول في نهاية المقابلة، إنها تشعر أحيانا بالخوف، خاصة بعدما حدث في القافلة البحرية العام الماضي، وتضيف أنها إيجابية، وما يهم هو جذب انتباه العالم لهؤلاء الأطفال، وأمهاتهم، وجداتهم، وأجدادهم، وآبائهم، ممن يعانون الظروف اليومية نفسها.. وتقول إنها تعرف شعورهم لأنها نشأت في الجنوب الامريكي، ولهذا تعرف ما هو الإرهاب، فعندما يتم أخذ والدك من البيت في منتصف الليل، وسحله في الشارع لأنه ليس مطيعا لأبيض، فهذا إرهاب، وهذا هو نفسه ما يعيشه الفلسطينيون في غزة اليوم.
وتقول إن أي شخص عانى من إرهاب أمريكا، الجنوب يفهمه، ويفهم أن الناس لا يحبونه، ويجب أن لا يعانوا منه في أي مكان على ظهر هذه البسيطة.
عــ48ــرب ووكالاتتاريخ النشر: 28/06/2011

Friday, June 17, 2011

السيناريو المحتمل حدوثه بعد استحقاق أيلول


 سعيد الغزالي - القدس المحتلة
ما هو السيناريو المحتمل لما بعد استحقاق أيلول ؟

سيتقدم الفلسطينيون لطلب الإعتراف بالدولة الفلسطينية إلى المنظمة الدولية, وأن تصبح فلسطينعضوا في الأمم المتحدة. ويتوقع أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض الفيتو.

 سيشعر الفلسطينيون بالإحباط.
وقد تسمح السلطة الفلسطينية أو تشجع موجات عارمة من المظاهرات, التي قد تتحول إلى مواجهات دموية مع الجيش الإسرائيلي على حدود التماس.

القمع الإسرائيلي للفلسطينيين وسقوط المئات من الضحايا, سينقل الغضب إلى داخل الخط الأخضر, وسينطلق شرار الانفجار الفلسطيني إلى العالم العربي الملتهب, وخاصة إلى الأردن, ومصر ولبنان.

وستدخل منطقة الشرق الأوسط إلى مرحلة جديدة, تتسم بشراسة الغضب العربي ضد إسرائيل وأمريكا والأنظمة العربية والدول الأوروبية.

هل هذا ما تريده هذه الدول المتنفذة, التي ترفض أن تغير سياساتها تجاه الحق الفلسطيني؟

من الواضح أن إسرائيل تستعد لمواجهة هذا السيناريو العنيف, وتقوم بتدريب وحدات جيشها وأمنها على مواجهته وقمعه. ولكنها لا تدرك أن القمع لن يفيدها, بل سيزيد من شراسة الإنفجار الفلسطيني ثم العربي في الشرق الأوسط.

ومن الواضح أن أوروبا لا تقوم بما يكفي للضغط على إسرائيل وتحدي الولايات المتحدة للجم مواقفهما المناهضة لحقوق الشعب الفلسطيني.

إذن, أوروبا تنساق كالنعجة، خلف الموقف الأمريكي والإسرائيلي.

وأما الأنظمة العربية الغبية, فإنها لا تنظر بعين جادة إلى اللهيب الكبير الذي سيشعل المنطقة. فهي لا تزال تقول كلاما خشبيا عن دعم لفظي للموقف الفلسطيني, ولا تقوم بفعل مؤثر, كالتهديد باللجوء إلى الضغط الاقتصادي واستخدام سلاح النفط.  وينبغي أن تقوم بذلك, ليس من أجل مصلحة الفلسطينيين, بل من أجل حماية مصالحها وأمنها.

وهذه الحكومات الخشبية, تتعامل بالحلول الأمنية لقضايا شعوبها العربية, ومطالبها بالحرية والعدالة, وتلقي بعض قروشها على المائدة الفلسطينية, وتكتفي بالتصريحات الفاقعة. عندما يصلها البركان, ستحرق بنيرانه، لتنتظر.

وما هو المخرج؟

المخرج واضح. يجب أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم: أولها أن يتوقف الاستيطان, وثانيها أن تنسحب إسرائيل من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967, ثم يبرم اتفاق سلام يمهد لاقامة نظام جديد يتيح أو يؤسس لإنشاء دولة ديمقراطية مدنية في فلسطين لكل قاطنيها من عرب ويهود. 

Friday, June 10, 2011

على المصريين أن يستأذنوا إسرائيل في كل شيء




قررت وزارة الخارجية المصرية بعد الثورة فتح معبر رفح المغلق منذ سنوات بأوامر أمريكية إسرائيلية .
فما كان من إسرائيل الا انها هددت وتوعدت .
وبدأت الضغوط الدولية علينا بالفعل للتراجع عن هذا القرار .
 ولا نعلم حتى الآن مدى صمود الإدارة المصرية .
 و لكننا نخشى ان هى استجابت للضغوط وتراجعت لا قدر الله ، ان يكون ذلك بمثابة سابقة وقاعدة جديدة بعد الثورة تقضى بألا نخطو خطوة واحدة إلا برضا اسرائيل ، وأن يكون علينا منذ الآن فصاعدا أن نستأذنها أولا فى أى شأن من شئوننا ، فى أمور مثل :
·       من تفضل إسرائيل رئيسا لمصر ؟
·       من هي التيارات السياسية غير المحبذ مشاركتها في حكم مصر؟
·       و كم هى النسبة المسموح لهم بها فى مجلس الشعب؟
·       وما هي الوزارات المحظورة عليهم فيما لو تشكلت اى حكومة ائتلافية؟
·       وهل تفضل إسرائيل إعداد الدستور الجديد أولا أم الانتخابات البرلمانية ؟
·   وهل هناك أى مواد تود إضافتها أو حذفها فى القوانين الجديدة للأحزاب ومباشرة الحقوق السياسية والانتخابات حتى تطمئن للنظام السياسى القادم فى مصر؟
·       و هل تغضب فيما لو قمنا بمحاكمة حسنى مبارك ورجال النظام السابق ؟
·       وهل تسمح لنا بتحقيق الاكتفاء الذاتي  من القمح ؟
·       وهل يجوز لنا تخفيف الاعتماد على المعونات الأجنبية والقروض الدولية ؟
·       وهل يغضبها إعادة بناء قطاع عام قوى واسترداد الشركات المباعة والأموال المنهوبة؟
·       و هل يمكننا تنويع مصادر السلاح بعيدا عن الأمريكان؟
·       و هل يمكننا العودة الى أحضان الأمة العربية ؟
·       و هل تعتبر تحسين علاقاتنا الإفريقية عملا استفزازيا ؟
·       و هل تسمح بإعادة علاقتنا مع إيران ؟
·   وهل تفضل ان يكون هناك مادة فى الدستور الجديد تنص على أن الحفاظ على وجود اسرائيل وأمنها واجب مقدس على كل مصرى ؟
·       أم تفضل تعديل المادة الثالثة من الدستور المصرى إلى أن السيادة لإسرائيل وحدها؟
* * *
لم تكن السطور السابقة مجرد معالجة ساخرة للمواقف الصهيونية والامريكية .
 فما يجرى فى الكواليس الدولية والإقليمية ليس بعيدا عن ذلك
 محمد سيف الدولة

Saturday, June 4, 2011

تعاملات سرية بين (إسرائيل) وإيران وأمريكا


نجح الكاتب الأمريكي (تريتا بارسي) في كشف أجزاء مهمة من العلاقات السرية بين المثلث الإسرائيلي ـ الايراني ـ الأمريكي، من خلال كتابه "التحالف الغادر ـ العلاقات السرية بين (إسرائيل) وإيران والولايات المتحدة الأمريكية."
وقد أماط (بارسي) ـ الخبير في السياسة الخارجية الأمريكية ـ اللثام عن حقيقة الصراع الذي تدعيه هذه الدول الثلاث في قالب بحثي علمي دقيق وكشف عن مفاجأة تتمثل في استعداد إيران تقديم اعترافها بـ (إسرائيل) كدولة شرعية.
 التحالف الغادر
"التعاملات السرية بين (إسرائيل) وإيران والولايات المتحدة الأمريكية". هذا ليس عنواناً لمقالٍ لأحد المهووسين بنظرية المؤامرة من العرب، وهو بالتأكيد ليس بحثاً أو تقريراً لمن يحب أن يُسميهم البعض "الوهابيين" أو أن يتهمهم بذلك، لمجرد عرضه للعلاقة بين (إسرائيل) وإيران وأمريكا وللمصالح المتبادلة بينهم وللعلاقات الخفية.
إنه قنبلة الكتب لهذا الموسم والكتاب الأكثر أهمية على الإطلاق من حيث الموضوع وطبيعة المعلومات الواردة فيه والأسرار التي يكشف بعضها للمرة الأولى وأيضاً في توقيت وسياق الأحداث المتسارعه في الشرق الأوسط ووسط الأزمة النووية الإيرانية مع الولايات المتحدة.
الكاتب هو (تريتا بارسي) أستاذ في العلاقات الدولية في جامعة "جون هوبكينز"، ولد في إيران ونشأ في السويد وحصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية ثم على شهادة ماجستير ثانية في الاقتصاد من جامعة "ستوكهولم" لينال فيما بعد شهادة الدكتوراة في العلاقات الدولية من جامعة "جون هوبكينز" في رسالة عن العلاقات الإيرانية ـ الإسرائيلية.
وتأتي أهمية هذا الكتاب من خلال كم المعلومات الدقيقة والتي يُكشف عن بعضها للمرة الأولى، إضافة إلى كشف الكاتب لطبيعة العلاقات والاتصالات التي تجري بين هذه البلدان ـ (إسرائيل) ـ إيران ـ أمريكا ـ خلف الكواليس شارحاً الآليات وطُرق الاتصال والتواصل فيما بينهم في سبيل تحقيق المصلحة المشتركة التي لا تعكسها الشعارات والخطابات والسجالات الإعلامية الشعبوية والموجهة.
كما يكتسب الكتاب أهميته من خلال المصداقية التي يتمتع بها الخبير في السياسة الخارجية الأمريكية (تريتا بارسي). فعدا عن كونه أستاذاً أكاديمياً، يرأس (بارسي) المجلس القومي الإيراني ـ الأمريكي، وله الكثير من الكتابات حول الشرق الأوسط، وهو خبير في السياسة الخارجية الأمريكية، وهو الكاتب الأمريكي الوحيد تقريباً الذي استطاع الوصول إلى صُناع القرار ـ على مستوى متعدد ـ في البلدان الثلاث أمريكا، (إسرائيل) وإيران.
يتناول الكاتب العلاقات الإيرانية ـ الإسرائيلية خلال الخمسين سنة الماضية وتأثيرها على السياسات الأمريكية وعلى موقع أمريكا في الشرق الأوسط. ويُعتبر هذا الكتاب الأول منذ أكثر من عشرين عاماً، الذي يتناول موضوعاً حساساً جداً حول التعاملات الإيرانية ـ الإسرائيلية والعلاقات الثنائية بينهما...
يستند الكتاب إلى أكثر من 130 مقابلة مع مسؤولين رسميين إسرائيليين، إيرانيين وأمريكيين رفيعي المستوى ومن أصحاب صُناع القرار في بلدانهم. إضافة إلى الكثير من الوثائق والتحليلات والمعلومات المعتبرة والخاصة.
ويُعالج (تريتا بارسي) في هذا الكتاب العلاقة الثلاثية بين كل من (إسرائيل)، إيران وأمريكا لينفذ من خلالها إلى شرح الآلية التي تتواصل من خلالها حكومات الدول الثلاث وتصل من خلال الصفقات السرية والتعاملات غير العلنية إلى تحقيق مصالحها على الرغم من الخطاب الإعلامي الاسـتهلاكي "للعداء" الظاهر فيما بينها..!!
لعبة سياسية 
وفقاً (لبارسي) فإن إدراك طبيعة العلاقة بين هذه المحاور الثلاثة يستلزم فهماً صحيحاً لما يحمله النزاع الكلامي الشفوي الإعلامي، وقد نجح الكاتب من خلال الكتاب في تفسير هذا النزاع الكلامي ضمن إطار اللعبة السياسية التي تتبعها هذه الأطراف الثلاثة، ويعرض (بارسي) في تفسير العلاقة الثلاثية لوجهتي نظر متداخلتين في فحصه للموقف بينهم:
أولاً: الاختلاف بين الخطاب الاستهلاكي العام والشعبوي (أي ما يُسمى الأيديولوجيا هنا)، وبين المحادثات والاتفاقات السرية التي يُجريها الأطراف الثلاث غالباً مع بعضهم بعضاً (أي ما يمكن تسميه الجيو ـ ستراتيجيا هنا).
ثانياً: يُشير إلى الاختلافات في التصورات والتوجهات استناداً إلى المعطيات الجيو ـ ستراتيجية التي تعود إلى زمن معين ووقت معين. ليكون الناتج محصلة في النهاية لوجهات النظر المتعارضة بين "الأيديولوجية" و"الجيو ـ ستراتيجية"، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المحرك الأساسي للأحداث يكمن في العامل "الجيو ـ ستراتيجي" وليس "الأيديولوجي" الذي يُعتبر مجرد وسيلة أو رافعة...
بمعنى أبسـط، يعتقد (بارسـي) أن العلاقـة بين المثلث الإسـرائيلي ـ الإيراني ـ الأمريكي تقوم على المصالح والتنافـس الإقليمي والجيو ـ سـتراتيجي وليـس على الأيديولوجيا والخطابات والشـعارات التعبويـة الحماسـيـة... إلخ.
وفي إطار المشهد الثلاثي لهذه الدول, تعتمد (إسرائيل) في نظرتها إلى إيران على "عقيدة الطرف" الذي يكون بعيداً عن المحور، فيما تعتمد إيران على المحافظة على قوة الاعتماد على "العصر السابق" أو التاريخ حين كانت الهيمنة "الطبيعية" لإيران تمتد لتطال الجيران القريبين منها.
وبين هذا وذاك يأتي دور اللاعب الأمريكي الذي يتلاعب بهذا المشهد ويتم التلاعب به أيضاً خلال مسيرته للوصول إلى أهدافه الخاصة والمتغيرة تباعاً.
واستناداً إلى الكتاب، وعلى عكـس التفكير السـائد، فإن إيران و(إسـرائيل) ليسـتا في صراع أيديولوجي بقدر ما هو نزاع سـتراتيجي قابل للحل. يشرح الكتاب هذه المقولة ويكشف الكثير من التعاملات الإيرانية ـ الإسرائيلية السرية التي تجري خلف الكواليس والتي لم يتم كشفها من قبل. كما يؤكد الكتاب في سـياقـه التحليلي إلى أن أحداً من الطرفين ـ (إسـرائيل) وإيران ـ لم يسـتخدم أو يُطبق خطاباتـه الناريـة، فالخطابات في وادٍ والتصرفات في وادٍ آخر معاكـس.
وفقا (لبارسي)، فإن إيران الثيوقراطية ليست "خصماً لا عقلانياً" للولايات المتحدة و(إسرائيل) كما كان الحال بالنسبة للعراق بقيادة صدام وأفغانستان بقيادة الطالبان. فطهران تعمد إلى تقليد "اللاعقلانيين" من خلال الشعارات والخطابات الاستهلاكية وذلك كرافعة سياسية وتموضع دبلوماسي فقط؛ فهي تسـتخدم التصريحات الاسـتفزازيـة ولكنها لا تتصرف بناء عليها بأسـلوب متهور وأرعن من شـأنـه أن يُزعزع نظامها. وعليه فيمكن توقع تحركات إيران وهي ضمن هذا المنظور "لا تُشكل خطراً لا يمكن احتواؤه" عبر الطُرق التقليدية الدبلوماسية...
تشابه
وإذا ما تجاوزنا القشـور السـطحيـة التي تظهر من خلال المهاترات والتراشـقات الإعلاميـة والدعائيـة بين إيران و(إسـرائيل)، فإننا سـنرى تشـابهاً مثيراً بين الدولتين في الكثير من المحاور بحيث أننا سـنجد أن ما يجمعهما أكبر بكثير مما يُفرقهما! فكلتا الدولتين تميل إلى تقديم نفسـها على أنها متفوقـة على جيرانها العرب؛ إذ ينظر الكثير من الإيرانيين إلى أن جيرانهم العرب في الغرب والجنوب أقل منهم شـأناً من الناحيـة الثقافيـة والتاريخيـة وفي مسـتوى دوني. ويعتبرون أن الوجود الفارسـي على تخومهم سـاعد في تحضُرهم وتمدنهم، ولولاه لما كان لهم شـأن يُذكر! في المقابل، يرى الإسـرائيليون أنهم متفوقون على العرب بدليل أنهم انتصروا عليهم في حروب عِدة، ويقول أحد المسـؤولين الإسـرائيليين في هذا المجال (لبارسـي) "إننا نعرف ما باسـتطاعة العرب فعلـه، وهو ليـس بالشـيء الكبير" في إشـارة إلى اسـتهزائـه بقدرتهم على فعل شـيء حيال الأمور...
ويُشـير الكتاب إلى أننا إذا ما أمعنا النظر في الوضع الجيو ـ سـياسـي الذي تعيشه كل من إيران و(إسرائيل) ضمن المحيط العربي، سنلاحظ أنهما يلتقيان أيضاً حالياً في نظرية "لا حرب، ولا سلام"؛ فالإسرائيليون لا يستطيعون إجبار أنفسهم على عقد سلام دائم مع من يظنونهم أنهم أقل منهم شأناً ولا يريدون أيضاً خوض حروب طالما أن الوضع لصالحهم، لذلك فان نظرية "لا حرب، ولا سلام" هي السائدة في المنظور الإسرائيلي. في المقابل، فقد توصل الإيرانيون إلى هذا المفهوم من قبل، واعتبروا أن "العرب يُريدون النيل منا."
الأهم من هذا كله، أن الطرفين يعتقدان أنهما منفصلان عن المنطقة ثقافياً وسياسياً.
إثنياً، الإسرائيليون مُحاطون ببحر من العرب ودينياً محاطون بالمسلمين السنة. أما بالنسبة لإيران، فالأمر مشابه نسبياً؛ عِرقياً هم محاطون بمجموعة من الأعراق أغلبها عربي خاصة إلى الجنوب والغرب، وطائفياً فهم محاطون ببحرٍ من المسلمين السنة. يُشير الكاتب إلى أنه وحتى ضمن الدائرة الإسلامية، فإن إيران اختارت أن تُميّز نفسها عن محيطها عبر اتباع التشيّع بدلاً من المذهب السني السائد والغالب. ويؤكد الكتاب على حقيقـة أن إيران و(إسـرائيل) تتنافسـان ضمن دائرة نفوذهما في العالم العربي، وبأن هذا التنافـس طبيعي وليـس وليد الثورة الإسـلاميـة في إيران، بل كان موجوداً حتى إبان حُقبـة الشـاه "حليف (إسـرائيل)"... فإيران تخشـى أن يؤدي أي سـلام بين (إسـرائيل) والعرب إلى تهميشـها إقليمياً بحيث تُصبح دولـة معزولـة، وفي المقابل فإن (إسـرائيل) تخشـى من الورقـة "الإسـلاميـة" التي تلعب بها إيران على السـاحـة العربيـة ضد (إسـرائيل)...
استناداً إلى (بارسي), فإن السلام بين (إسرائيل) والعرب يضرب مصالح إيران الاستراتيجية في العمق في هذه المنطقة ويُبعد الأطراف العربية عنها ولاسيما سوريا، مما يؤدي إلى عزلها استراتيجياً. ليس هذا فحسب، بل إن التوصل إلى تسوية سياسية في المنطقة سيؤدي إلى زيادة النفوذ الأمريكي والقوات العسكرية وهو أمر لا تُحبذه طهران.
ويؤكد الكاتب في هذا السياق أن أحد أسباب "انسحاب (إسرائيل) من جنوب لبنان في العام 2000 هو أن (إسرائيل) أرادت تقويض التأثير والفعالية الإيرانية في عملية السلام من خلال تجريد "حزب الله" من شرعيته كمنظمة مقاومة بعد أن يكون الانسحاب الإسرائيلي قد تم من لبنان.
اجتماعات سرية
ويكشف الكتاب أن اجتماعات سرية كثيرة عُقدت بين إيران و(إسرائيل) في عواصم أوروبية اقترح فيها الإيرانيون تحقيق المصالح المشتركة للبلدين من خلال سلة متكاملة تُشكل صفقة كبيرة، وتابع الطرفان الاجتماعات فيما بعد وكان منها اجتماع "مؤتمر أثينا" في العام 2003 والذي بدأ أكاديمياً وتحوّل فيما بعد إلى منبر للتفاوض بين الطرفين تحت غطاء كونه مؤتمراً أكاديمياً.
ويكشـف الكتاب من ضمن ما يكشـف أيضاً من وثائق ومعلومات سـريـة جداً وموثقـة فيـه، أن المسـؤولين الرسـميين الإيرانيين وجدوا أن الفرصـة الوحيدة لكسـب الإدارة الأمريكيـة تكمن في تقديم مسـاعدة أكبر وأهم لها في غزو العراق العام 2003 عبر الاسـتجابـة لما تحتاجـه مقابل ما سـتطلبـه إيران منها، على أمل أن يؤدي ذلك إلى عقد صفقـة متكاملـة تعود العلاقات الطبيعيـة بموجبها بين البلدين وتنتهي مخاوف الطرفين...
وبينما كان الأمريكيون يغزون العراق في ابريل 2003 كانت إيران تعمل على إعداد "إقتراح" جريء ومتكامل يتضمن جميع المواضيع المهمة ليكون أساساً لعقد "صفقة كبيرة" مع الأمريكيين عند التفاوض عليه في حل النزاع الأمريكي ـ الإيراني.
تم إرسال العرض الإيراني أو الوثيقة السرية إلى واشنطن. لقد عرض الاقتراح الإيراني السري مجموعة مثيرة من التنازلات السياسية التي ستقوم بها إيران في حال تمت الموافقة على "الصفقة الكبرى" وهو يتناول عدداً من المواضيع منها: برنامجها النووي، سياستها تجاه (إسرائيل)، ومحاربة تنظيم "القاعدة". كما عرضت الوثيقة إنشاء ثلاث مجموعات عمل مشتركة أمريكية ـ إيرانية بالتوازي للتفاوض على "خارطة طريق" بخصوص ثلاثة مواضيع:
"أسلحة الدمار الشامل"، "الإرهاب والأمن الإقليمي"، و"التعاون الاقتصادي".
ووفقا لـ (بارسي) فإن هذه الورقة هي مجرد ملخص لعرض تفاوضي إيراني أكثر تفصيلاً كان قد عُلم به في العام 2003 عبر وسيط سويسري (تيم غولدمان) نقله إلى وزارة الخارجية الأمريكية بعد تلقيه من السفارة السويسرية أواخر ابريل أوائل مايو من العام 2003.
وتضمنت الوثيقة السرية الإيرانية لعام 2003 والتي مرّت بمراحل منذ 11 سبتمبر 2001 ما يلي:
1 ـ عرض إيران استخدام نفوذها في العراق لـ (تحقيق الأمن والاستقرار، إنشاء مؤسسات ديموقراطية، وحكومة غير دينية).
2 ـ عرض إيران (شفافية كاملة) لتوفير الاطمئنان والتأكيد بأنها لا تُطور أسلحة دمار شامل، والإلتزام بما تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل ودون قيود.
3 ـ عرض إيران إيقاف دعمها للمجموعات الفلسطينية المعارضة والضغط عليها لإيقاف عملياتها العنيفة ضد المدنيين الإسرائيليين داخل حدود (إسرائيل) لعام 1967.
4 ـ إلتزام إيران بتحويل "حزب الله" اللبناني إلى حزب سياسي منخرط بشكل كامل في الإطار اللبناني.
5 ـ قبول إيران بإعلان المبادرة العربية التي طُرحت في قمة بيروت عام 2002 أو ما يُسمى "طرح الدولتين"، والتي تنص على إقامة دولتين والقبول بعلاقات طبيعية وسلام مع (إسرائيل) مقابل إنسحاب (إسرائيل) إلى ما وراء حدود 1967.
المفاجأة الكبرى في هذا العرض كانت تتمثل باستعداد إيران تقديم اعترافها بـ (إسرائيل) كدولة شرعية..!!
لقد سبب ذلك إحراجاً كبيراً لجماعة المحافظين الجُدد والصقور الذين كانوا يُناورون على مسألة "تدمير إيران (لإسرائيل)" و"محوها عن الخريطة".
ينقل (بارسي) في كتابه أن الإدارة الأمريكية المتمثلة بنائب الرئيس الأمريكي (ديك تشيني) ووزير الدفاع آنذاك (دونالد رامسفيلد) كانا وراء تعطيل هذا الاقتراح ورفضه على اعتبار "أننا ـ أي الإدارة الأمريكية ـ نرفض التحدث إلى محور الشر". بل إن هذه الإدارة قامت بتوبيخ الوسيط السويسري الذي قام بنقل الرسالة!
ويُشير الكتاب أيضاً إلى أن إيران حاولت مرات عديدة التقرب من الولايات المتحدة لكن (إسرائيل) كانت تُعطل هذه المساعي دوماً خوفاً من أن تكون هذه العلاقة على حسابها في المنطقة.
ومن المفارقات الذي يذكرها الكاتب أيضا أن اللوبي الإسرائيلي في أمريكا كان من أوائل الذي نصحوا الإدارة الأمريكية في بداية الثمانينيات بأن لا تأخذ التصريحات والشعارات الإيرانية المرفوعة بعين الاعتبار لأنها ظاهرة صوتية لا تأثير لها في السياسة الإيرانية.
باختصار، الكتاب من أروع وأهم الدراسات والأبحاث النادرة التي كُتبت في هذا المجال لاسيما أنه يكشف جزءً مهماً من العلاقات السرية بين هذا المثلث الإسرائيلي ـ الإيراني ـ الأمريكي. ولا شك أنه يُعطي دفعاً ومصداقية لأصحاب وجهة النظر هذه في العالم العربي والذين حرصوا دوماً على شرح هذه الوضعية الثلاثية دون أن يملكوا الوسائل المناسبة لإيصالها للنُخب والجمهور على حدٍ سواء، وهو ما استطاع (تريتا بارسي) تحقيقه في هذا الكتاب في قالب علمي وبحثي دقيق ومهم، ولكن ما لم يتم ترجمة الكتاب كاملاً إلى العربية ووصوله للقارئ العربي والمسلم فسيظل الكثير من شعوبنا يعيش في أوهام النصرة والنجدة الإيرانية للقضايا الإسلامية والعربية وعلى رأسها قضية فلسطين.
عن السياسة الكويتية


Sunday, May 29, 2011

مقالات اليوم

الدول العربية تقرر التوجه للأمم المتحدة في أيلول لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية
الدوحة - وكالات:   الايام      29/5/2011
قررت لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، في ختام اجتماعها في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة الرئيس محمود عباس، مساء امس، التوجه إلى الأمم المتحدة لتقديم طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين على خطوط 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك خلال الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أي في أيلول 2011.
كما قررت اللجنة بعد مناقشة ما جاء في خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما بتاريخ 19/5/2011 ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي، اتخاذ الإجراءات القانونية طبقاً للقواعد المطبقة في الأمم المتحدة، والطلب من مجموعة عمل تتكون من رئيس اللجنة والأمين العام ودولة فلسطين ومن تراه من الدول الأعضاء بالإعداد لوضع هذه الإجراءات موضع التنفيذ، ومتابعة في الأمم المتحدة، والطلب من عمرو موسى استكمال دوره في هذا الإطار، وكذلك المشاركة في مجموعة العمل واستمراره في متابعة هذا الموضوع.
وأكدت اللجنة في بيانها الختامي، عزم الجانب العربي على اتخاذ كافة الخطوات وإجراء الاتصالات اللازمة لحشد الدعم المطلوب من أعضاء مجلس الأمن والتجمعات السياسية والجغرافية في الأمم المتحدة بما يسمح بصدور هذا القرار.
وحملت اللجنة إسرائيل وحدها المسؤولية كاملة عن فشل عملية السلام، بسبب استمرارها بالعدوان على الشعب الفلسطيني وإصرارها على رفض مبدأ الدولتين على خطوط عام 1967، وعلى الاستمرار في نشاطها الاستيطاني وخاصة في القدس الشرقية بديلاً عن السلام برغم الإجماع الدولي على عدم شرعية المستوطنات الاستعمارية، ومطالبة الكونجرس الأميركي بمراجعة مواقفه والدفع إلى توازنه حفاظاً على المصالح الأميركية والدور الأميركي في تحقيق السلام.
وقالت إن قبول الحكومة الإسرائيلية بمرجعيات عملية السلام ومبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين استناداً إلى خطوط 1967، ووقف الاستيطان يشكل المدخل الوحيد لاستئناف مفاوضات الوضع النهائي التي طالما أكد عليها الجانب الفلسطيني.
وأعربت اللجنة عن تقديرها للموقف الذي عبر عنه الرئيس الأميركي في خطابه المشار إليه بتحقيق السلام على أساس حل الدولتين على خطوط الرابع من حزيران 1967 وأن تكون حدود دولة فلسطين مع مصر والأردن وإسرائيل.
ورفضت في بيانها خطاب رئيس وزراء إسرائيل أمام الكونغرس الأميركي بتاريخ 24/5/2011 الذي أغلق الطريق أمام إحراز أي تقدم نحو تحقيق السلام وفق قرارات الشرعية الدولية، كما أعربت عن التقدير للدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية على أساس خطوط 1967، ودعت الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية بعد إلى القيام بذلك في أقرب فرصة ممكنة، إسهاماً في تعزيز الإجماع الدولي القائم على ضرورة قيام الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 1967.
وأكدت اللجنة تقديرها لموقف الاتحاد الأوروبي في بيانه بتاريخ 23 أيار 2011، والذي شدد على وجوب احترام القانون الدولي واعتماد مبدأ الدولتين على خطوط 1967 كأساس للحل، مع التأكيد على عدم شرعية وبطلان الإجراءات الإسرائيلية في القدس الشرقية وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومطالبة دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات عملية لتفعيل هذا الموقف.
وأشار البيان إلى أن تحقيق الأمن لن يتم إلا من خلال الحل العادل والدائم والشامل للصراع العربي الإسرائيلي، وأن أي ترتيبات أمنية يجب أن تضمن الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي العربية المحتلة، وإنهاء أي شكل من أشكال التواجد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وتدعو اللجنة الرئيس أوباما الاستمرار في جهوده على هذه الأسس.
جددت اللجنة التأكيد على الموقف العربي بأن السلام العادل والشامل مع إسرائيل لن يتحقق إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضـي العربيـة المحـتلة إلى خـط الرابـع من حزيران 1967 بما في ذلك الجولان السوري المحتل والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل متفق عليه لقضية اللاجئين، وذلك طبقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية ورفض أي حلول جزئية أو مرحلية في هذا الشأن.
ورحبت بقرار مصر بتطبيق تسهيلات في العمل بمعبر رفح وإعادة التأكيد على ضرورة الإسراع في رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وفتح جميع المعابر للشروع في إعادة إعماره، ومطالبة المجتمع الدولي بالعمل على رفع هذا الحصار.
وأكد البيان الدعم العربي الكامل لخطوات تنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني وملحقاتها التي جرى التوقيع عليها بتاريخ 4/5/2011 برعاية مقدرة من جمهورية مصر العربية، واعتبار المصالحة الفلسطينية الضمانة الحقيقية للحفاظ على مصالح الشعب الفلسطيني، والدعوة إلى الإسراع في تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة.
وكانت اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية عقدت اجتماعها في الدوحة برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لدولة قطر وبمشاركة الأمين العام، حيث استمعت إلى عرض من الرئيس محمود عباس، حول محصلة الاتصالات الأخيرة مع الإدارة الأميركية بشأن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، والجهود التي بذلتها من أجل تقدم عملية السلام.

الرئيس: الذهاب إلى الأمم المتحدة ضرورة
إلا إذا بدأت المفاوضات على أسس صحيحة
من جهته, قال الرئيس محمود عباس 'انه اذا لم توقف إسرائيل الاستيطان وتوافق على دولة في حدود العام 67 فعلى ماذا نتفاوض'.
وأضاف 'ان الذهاب الى الأمم المتحدة ضرورة لا بد منها الا اذا بدأت المفاوضات اليوم على أُسس مقبولة وصحيحة، وان استئنافها مرهون بوقف الاستيطان وبوجود جدول زمني'.
وشدد عباس على ان الأرض الفلسطينية يجب ان تكون خالية من الوجود الإسرائيلي العسكري والمدني، وان الذهاب الى الأمم المتحدة ضرورة اذا لم تستأنف المفاوضات.
وأضاف في كلمة في افتتاح أعمال لجنة متابعة مبادرة السلام العربية مساء امس، ان 'ما قاله اوباما حول الدولة الفلسطينية على حدود 67 وحدود مع مصر والأردن وإسرائيل خطوة يمكن البناء عليها'، مشيرا الى ان على الإدارة الأميركية ان تطلب من إسرائيل الموافقة على دولة على حدود 1967'، بيد ان الحكومة الإسرائيلية أفشلت ذلك واتخذت على الأرض إجراءات تقول فيها للعالم انها لا تلتزم بالسلام.
وأضاف إن نتنياهو مستمر في الاستيطان وأعلن عن آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة والقدس، وهذا يدل انه لا يريد الوصول الى حل، مبينا انه اذا لم يوافق من حيث المبدأ على حدود 1967، على ماذا نذهب للتفاوض؟
وقال 'ان استئناف المفاوضات مرهون بوقف الاستيطان وبوجود جدول زمني. فالمفاوضات لا تكون الى الأبد'، وأضاف 'اننا نبحث قضية الأمن والحدود خلال شهرين او ثلاثة ثم نتابع بقية القضايا، أما اذا كانت الأمور مفتوحة صدقوني لا يمكن ان نصل الى حل مع إسرائيل'.
وتابع 'إننا نرى من الشروط التي وضعها نتنياهو انه لا توجد هناك أُسس مشتركة وواضحة من اجل المفاوضات، ونحن خيارنا الأساسي هو الذهاب الى الأمم المتحدة والى الجمعية العامة والى مجلس الأمن للحصول على الاعتراف الدولي بنا، وهذا ليس سراً لا نقوله لأول مرة وقلناه في أكثر من مناسبة للأميركان والإسرائيليين والأوروبيين ولكل العالم انه لم يعد أمامنا الا ان نذهب الى الأمم المتحدة'.
وقال 'تحدثنا في هذا الأمر في المرة الماضية، وقد تم تشكيل لجنة ثلاثية برئاسة الشيخ حمد والأمين العام وفلسطين وغيرها من الدول العربية من اجل العمل على الوصول الى رؤية ودراسة واقعية وقانونية وسياسية للوصول الى مجلس الأمن. نحن جادون في الذهاب الى الامم المتحدة. نحن لا نناور او نقوم بأي تكتيكات. فالذهاب الى الامم المتحدة ضرورة لا بد منها الا اذا بدأت المفاوضات اليوم على أُسس مقبولة وصحيحة يقبلها نتنياهو، وان لم يحصل هذا فالطريق يجب ان تكون الى الأمم المتحدة '.
وتوجه الرئيس بالتقدير 'لأشقائنا على دعم السلطة الفلسطينية'، متمنياً ان' يستمر هذا الدعم وبخاصة اذا حاولت بعض الدول ان تفرض علينا حصاراً'، ومتمنياً ان تكون هناك شبكة أمان من الدول العربية، ' لأنني أخشى انه ستكون هناك عقوبات لمنعنا من الذهاب في سبتمبر الى الامم المتحدة. المتوقع ان تكون هناك بعض العقبات، لذلك نلجأ الى أشقائنا وإخواننا من اجل مساعدتنا حتى نستطيع الاستمرار والبقاء.

رئيس الوزراء القطري دعا إلى تجميد البحث في عملية السلام
وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قد دعا إلى تجميد البحث في عملية السلام حاليا إلى أن يكون هناك شريك جاهز للعملية'.
وقال خلال كلمته في مستهل أعمال اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية على المستوى الوزاري 'في مثل هذه الظروف يبدو لي انه من الأفضل أن نجمد البحث في عملية السلام حاليا إلى أن يكون هناك شريك جاهز للعملية'.
وأكد أن تخلي الولايات المتحدة الأميركية عن السعي لحمل إسرائيل على التجاوب مع المواقف والمبادرات أغرى إسرائيل بالتنصل منها تماماً.
وقال 'لقد استجبنا أكثر من مرة لطلبات الولايات المتحدة كراع لعملية السلام وباركنا للسلطة الوطنية الفلسطينية أكثر من مرة قرارها الدخول في مفاوضات مع إسرائيل، ولكن التردد والتراجع والتخلي الأميركي عن السعي لحمل إسرائيل على التجاوب مع المواقف والمبادرات أغرى إسرائيل بالتنصل منها تماماً، وهذا ما حصل في حديث نتنياهو أمام الكونغرس في واشنطن'.
وتابع 'وفي هذا يقوم الدليل على نوايا إسرائيل الرافضة للسلام '، مشدداً على ضرورة أن تقف اللجنة وقفة تأمل في هذا الوضع وتدرسه بعناية.
كما شدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على ضرورة تشخيص الواقع والوقوف وقفة واضحة من عملية السلام، وقال: 'علينا تشخيص الواقع بدقة وان نقف وقفة واضحة من عملية السلام التي تريد إسرائيل ان تجعل منها مجرد مباحثات لا تفضي إلى نتيجة'. وأضاف 'علينا ان ندرك جميعا ان هنالك رأياً عربياً فعالاً متمسكاً بالعدالة والحقوق، والمفاوضات ليست هدفاً، فضلاً عن أنه في ظلها تستمر إسرائيل في تهويد القدس والاستيطان في بقية المناطق المحتلة'.
ونبه إلى أن عملية السلام الحالية لا تمتلك جدولاً زمنياً محدداً ولا تشير إلى اعتماد ما تقرر في مقررات الشرعية الدولية، داعياً في هذا الإطار إلى 'بلورة موقف عربي فلسطيني موحد وواضح، وان لا يكون الهدف هو مجرد المباحثات واللقاءات بذاتها دون أي أفق منظور للوصول إلى السلام العادل القائم على إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني'.
كما نبه إلى أن الموقف الإسرائيلي يزداد تعنتاً، وان الموقف الدولي يزداد عجزاً أمام ما تقوم به إسرائيل من نهب للأرض العربية، وقال 'ولأن إسرائيل لا تدفع ثمن سياستها يزداد دعم الجمهور الإسرائيلي لليمين'.
ولفت إلى موقف الولايات المتحدة الأميركية من المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، مبيناً أن الولايات المتحدة الأميركية لم تكتف بعجزها أمام الشروط الإسرائيلية وتأكيدها على مبدأ رسالة الضمانات من بوش إلى شارون، بل تتجاوز ذلك إلى توجيه النقد لخطوات المصالحة والوحدة الفلسطينية التي اتخذت مؤخراً في القاهرة.

لجنة المبادرة العربية نحو تأييد مواقف اوباما ورئيس وزراء قطر لتجميد بحث عملية السلام حالياً
الدوحة - محمد المكي أحمد    الحياة       29/5/2011
سادت الاجتماع الوزاري للجنة مبادرة السلام العربية في الدوحة مساء أمس، مواقف تؤشر بوضوح الى دعم مواقف الرئيس باراك أوباما الاخيرة في شأن اقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967، كما ظهرت انتقادات شديدة للمواقف الاسرائيلية، في وقت قال رئيس اللجنة، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني انه «في مثل هذه الظروف، من الأفضل أن نجمد البحث في عملية السلام حالياً».

وشارك في الاجتماع الرئيس محمود عباس، والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، اضافة الى عدد من وزراء الخارجية العرب، بينهم وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، ووزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد.

ورأى الشيخ حمد أن «التردد والتراجع والتخلي الأميركي عن السعي الى حمل اسرائيل على التجاوب مع المواقف والمبادرات أغرى اسرائيل بالتنصل منها تماماً، وهذا ما حصل في حديث (رئيس الوزراء بنيامين) نتانياهو أمام الكونغرس»، مؤكداً أن هذا يقيم الدليل على نيات اسرائيل الرافضة للسلام. ودعا أعضاء اللجنة الى «وقفة تأمل وتشخيص للواقع، وان نقف وقفة واضحة من عملية السلام التي تريد اسرائيل أن تجعل منها محادثات لا تفضي الى نتيجة»، مشدداً على ان «علينا أن ندرك أن هناك رأياً عربياً فاعلاً متمسكاً بالعدالة والحقوق». ولفت أيضاً الى أن عملية السلام التي يتم الحديث عنها حالياً لا تمتلك جدولاً زمنياً محدداً، منتقداً بشدة تعنت الموقف الاسرائيلي والعجز الاميركي امام الشروط الاسرائيلية.

وقال الرئيس الفلسطيني في الاجتماع إن «خيارنا هو المفاوضات، ويبدو من شروط نتانياهو أنه لا أسس واضحة من أجل المفاوضات». وأضاف: «في هذا السياق، خيارنا الأساس هو الذهاب الى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بالدولة، وليس أمامنا سوى الذهاب للأمم المتحدة»، و «نحن جادون في الذهاب الى الأمم المتحدة ولا نمزح ولا نتندر، فالذهاب الى الأمم المتحدة ضرورة لا بد منها، الا اذا بدأت مفاوضات على أسس صحيحة يقبلها نتانياهو».

وتوقع أن يُفرض حصار آخر على الفلسطينيين، ودعا الدول العربية الى تقديم الدعم لهم من خلال «شبكة أمان عربية» حتى نستمر في البقاء. ولفت الى عدم صرف مرتبات الشهر الجاري للفلسطينيين، وقال: «أخشى عقوبات بسبب الذهاب في ايلول الى الأمم المتحدة».

وفيما نوه عباس بخطاب الرئيس أوباما في شأن الدولة الفلسطينية، قال إن خطاب نتانياهو أفسد ذلك، مشيراً الى انه «وضع حداً للقضايا النهائية قبل التفاوض في شأنها»، كما «نسف كل شيء، ولم يعد هناك أساس للمفاوضات»، وأعلن: «نحترم ما قاله أوباما، ونرفض كل الرفض ما قاله نتانياهو». ودعا الى تفعيل لجنة يرأسها رئيس الوزراء القطري وتضم فلسطين والأمين العام للجامعة العربية ودولاً أخرى للوصول الى رؤية واقعية للوصول الى مجلس الأمن واتخاذ اجراءات سريعة لأنه لم يعد هناك وقت.

ونوه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بخطاب اوباما، وانتقد خطاب نتانياهو في واشنطن ولاءاته الـ 7 وأعتبرها «رفضاً كاملاً للسلام». ولفت الى أهمية البند الذي ناقشه الاجتماع الخاص بضرورة التوجه الى مجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ودعا العرب أيضاً الى تقديم مساعدات للفلسطينيين.

وكان عباس قال عن المصالحة الفلسطينية إنها كانت ضرورية، منتقداً موقف اسرائيل التي قال انها «خيرتنا بينها وبين حماس»، وقال: «قلنا سنختاركم الاثنين، حماس أخوتنا وجزء من شعبنا، وأنتم شركاؤنا في السلام».

وفي شأن الحكومة الجديدة، قال إنها ستكون حكومة تكنوقراط ومستقلين ولن تضم أي وزير مرتبط ولو في شكل مباشر بأي تنظيم، مضيفاً: «ستتبع سياسة أعلنها أنا، وستعبر عن سياسة منظمة التحرير». وأكد أن سياستها ستكون مقبولة دولياً في شكل كامل، متوقعاً تشكيلها في غضون شهر، وأن تقوم ضمن مهامها بإعادة اعمار غزة.

البيت الابيض يحضر لقمة تضم اوباما وعباس ونتنياهو لتسهيل استئناف مفاوضات السلام
صحيفة القدس    29/5/2011
تل ابيب –  – يقول موقع "ديبكا" الاسرائيلي المعروف بارتباطاته بالاستخبارات الاسرائيلية نقلا عما يصفه بـ"مصادره الخاصة" في واشنطن ان البيت الابيض يبذل جهودا حثيثة في الاعداد لقمة مبكرة بين الرئيس الاميركي باراك اوباما والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويضيف الموقع في تقريره ان "مصادر في القدس ورام الله ايضا اكدت انهم (في الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية) يحضرون لهذه المناسبة. وقال مسؤول اميركي رفيع المستوى لـ"ديبكا فايل" ان "حتى الان شهدنا رفع الستارة هو رفع الستارة واعلان المواقف الافتتاحية. والآن سنتجه نحو العرض الحقيقي – اي المفاوضات".
وكان (المصدر) يشير الى سباق الخطابات الستة عن الشرق الاوسط الذي دشنه الرئيس الاميركي في 19 أيار (مايو) ورد عليه بالاعتراض رئيس الوزراء الاسرائيلي وتبادل الأخذ والرد بينهما حتى يوم الخميس 26 أيار عندما كرر اوباما في لندن مفهومه بشأن مسار السلام في الشرق الاوسط.
وفيما اتهمت دوائر عديدة نتنياهو بانتهاج مسلك متشدد تجاه السلام في واشنطن، فقد قيل ان اوباما يهنىء نفسه على ما اعتُبر بوجه نقاشاً بين الزعيمين يشعر انه انتزع من اسرائيل ثلاثة تنازلات رئيسية:
1- نتنياهو هو اول رئيس وزراء اسرائيلي يعرض التخلي عن مستوطنات خارج الحدود (الاسرائيلية) في اتفاق محتمل يؤسس لدولة فلسطينية. وعزا مسؤول اميركي كبير ذلك الى التعاون الدبلوماسي الناجح بين اوباما ونتنياهو للحصول عل هذا التنازل.
واشار الى ان حكومة نتنياهو تخلصت الان من التزام يقضي بان عليها ان تخلي مستوطنات، وهو ما يعتبر مستحيلا من الناحية السياسية في اعقاب الصدمات التي لا تزال آثارها مستمرة نتيجة انسحاب اسرائيل العام 2005 من قطاع غزة وتدمير المستوطنات هناك. ومن وجهة نظر المسؤول الاميركي، فان بامكان نتنياهو الان ان يضع امام حوالي 120 ألف مستوطن يعيشون خارج بعض المناطق المحددة مسبقا خيار الانتقال للعيش داخل حدود اسرائيل قبل 1967 او البقاء في الضفة الغربية تحت سيادة الحكم الفلسطيني.
وتوسع المسؤول الاميركي في تفسير مفهوم الرئيس اوباما لـ"تبادلات الاراضي بين الجانبين"، فقال: لا يتطلب هذا التبادل اخلاء اعداد كبيرة من السكان او مستوطنات عديدة، وانما يعني خلق جيوب فلسطينية واسرائيلية تظل في موقعها داخل اراضي الطرف الاخر تحت "رموز سيادة" ذلك الطرف، الفلسطيني أو الاسرائيلي.
ومن الواضح ان المستقبل يحمل معه مزيدا من الازمات بالنسبة الى واشنطن واسرائيل فيما تحاولان التوصل بدقة الى طبيعة هذه الترتيبات ونطاقها. الا انه في اللحظة التي وافق فيها الزعيم الاسرائيلي على مبدأ وجود مستوطنات خارج الحدود (الاسرائيلية)، فتحت الابواب من جديد امام استئناف محادثات السلام.
واشار المسؤول الاميركي الى ان الرئيس الفلسطيني رفض بصورة قاطعة بقاء اي مستوطنات اسرائيلية تحت الحكم الفلسطيني. وينظر البيت الابيض إلى موقفه على انه قابل للتفاوض.
2- اذا تمكنت ادارة اوباما من الحصول على موافقة الفلسطينيين والاسرائيليين على طبيعة "رموز السيادة" في الجيوب المتبادلة، فستكون قد توصلت الى صيغة السيادة المشتركة لايجاد حل للقضية القدس الجوهرية، حسب قول المسؤول الاميركي. ولا يحتاج الامر لتنازل اي من الطرفين عن حقوق السيادة في المدينة، كما يمكن ادخال وجود دولي في مناطق محددة.
3- بعد فحص الطرق التي فسر بها مفهوم حدود 1967، لم يجد المسؤول الاميركي خلافات رئيسية بين اوباما ونتيناهو.
ذلك انه فيما يصر نتنياهو على ان هذه الحدود لا يمكن الدفاع عنها، يقول اوباما انها الاساس للتفاوض على تعديلات تلبي المطالب الامنية الاسرائيلية. وسيكون بامكان الفلسطينيين والاسرائيليين طلب اجراء تعديلات على حدود 1967.
واشار المسؤول الاميركي الى انه رغم ان الزعماء الفلسطينيين والاسرائيليين يشددون على ان الخلافات بينهم عميقة للغاية يصعب جسرها، فانهم منهمكون في الاعداد للقمة الثلاثية في البيت الابيض.
وقالت مصادر وزارة الخارجية (الاميركية) لموقع "ديبكا فايل" انه بالنظر الى ان الفلسطينيين رفضوا لسنتين تقريبا الجلوس مع الاسرائيليين واجراء محادثات معهم، فان عددا من مسؤولي مجلس الامن القومي في البيت الابيض والخارجية الاميركية يتابعون عن كثب اجتماع لجنة المتابعة العربية الذي يعقد اليوم السبت 28 أيار (مايو) في الدوحة باعتباره المفتاح لفك مقاومة محمود عباس لمسيرة السلام.
وقد عمل البيت الابيض خلف ستار لضمان اعطاء الضوء الاخضر لعقد قمة ثلاثية.
وشدد هؤلاء المسؤولون على ان البدء في المفاوضات هو الطريقة المثلى لوقف توجه عباس نحو الامم المتحدة في أيلول (سبتمبر) للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية ضمن حدود 1967.
كما اكدت مصادر اسرائيلية في مدينة القدس ان هناك استعدادات للقمة الثلاثية، الا انها عبرت عن ثقتها التامة بان المسؤول الاميركي بالغ في التفاؤل من اجل الضغط على اسرائيل للحصول على مزيد من التنازلات.
وقالت المصادر ان الرئيس الاميركي قد حشد خطابه عن الشرق الاوسط الذي القاه في 19 أيار (مايو) حججاً مؤيدة للفلسطينيين واعلن عن اقتراحين لا يمكن لاسرائيل القبول بهما باي حال من الاحوال:
- عدم بقاء قوات اسرائيلية عبر الحدود الجديدة المتفق عليها بين الفلسطينيين والاسرائيليين، اي ان اسرائيل ستحرم من المتطلبات الامنية.
- على اسرائيل كجزء من عملية تبادل الاراضي ان تتخلى عن اراض، او بكلمة اخرى الانسحاب ليس لحدود 1967 فحسب، بل الى ابعد من ذلك غربا والتخلي عن مقاطع من الاراضي السيادية لما قبل 1967. واكدت مصادر اسرائيلية انه اذا تمسك اوباما بموقفه، فان المفاوضات ستصل الى نهايتها في وقت سريع للغاية بعد البدء بها، وسيؤدي ذلك الى تعميق هوة عدم الثقة بين اسرائيل وواشنطن".

إسرائيل تقلل من أبعاد فتح معبر رفح وقلقة من تقارب حماس مع مصر
عــ48ـربتاريخ النشر: 29/05/2011
كتبت "يديعوت أحرونوت" في موقعها على الشبكة أن جامعة الدول العربية تتجاهل إسرائيل وتطالب الأمم المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في أيلول/ سبتمبر القادم. كما كتبت أن مصر تتجاهل إسرائيل وتقوم بفتح معبر رفح بشكل احتفالي والذي كان مغلقا منذ 4 سنوات.

وأضافت أن إسرائيل تحاول تحليل الوضع الجديد، في حين تقول مصادر أمنية إسرائيلية إن فتح معبر رفح يشير إلى تغير إستراتيجي في العلاقات بين مصر وحركة حماس، وهو ما تجب دراسته.

وتابعت الصحيفة أنه في الوقت الذي يرى فيه 450 فلسطينيا عبروا معبر رفح، السبت، القرار المصري الرسمي تاريخيا، فإن إسرائيل تواصل دراسة أبعاد ذلك.

في المقابل فإن مصادر أمنية أخرى تحاول التقليل من شأن هذه الخطوة، حيث نقل عنها قولها إنه إزاء التغير الإستراتيجي فإنه لا يوجد تغيير جوهري من الناحية التكتيكية، حيث أن عبور عدد أكبر بقليل من الناس للمعبر هامشي بالمقارنة مع استمرار نشاط التهريب في الأنفاق.

وجاء أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تنظر من بعيد إلى ما يحصل في معبر رفح، في محاولة لقراءة الوضع الجديد.

كما جاء أن هناك عدة حقائق معروفة للجيش الإسرائيلي وللهيئات ذات الصلة بهذ الصدد، من بينها أنه منذ الثورة المصرية فإن هناك تراجعا في السيطرة المصرية على سيناء، وإن هناك تقاربا بين مصر وحركة حماس، وإنه من المتوقع أن تحصل تغييرات في معبر رفح نفسه.

كما قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن حقيقة فتح معبر رفح لساعة أو ساعتين إضافيتين في اليوم لا يغير من قواعد اللعبة.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إنه في العام 2010 عبر عن طريق المعبر نحو 160 ألف شخص، ومنذ الثورة المصرية فقد عبر نحو 30 ألفا، أي أن العدد ارتفع قليلا، ولكن في ظل التراجع في السيطرة الأمنية في سيناء ووجود عشرات الانفاق التي لا تتوقف عن العمل، فإن فتح معبر رفح لا يعني تغييرا حادا حقيقيا.

وتابعت المصادر ذاتها أن ما يقلق إسرائيل هو ما يحصل في العلاقات بين مصر وحركة حماس. وبحسبها فإن هناك سببا للقلق الإسرائيلي، ففي المرحلة الأولى فإن ذلك يزيل جزءا من مسؤولية إسرائيل تجاه قطاع غزة بما في ذلك الادعاءات بشأن الإغلاق والحصار، كما أن تعزيز العلاقات بين مصر وحماس من الممكن أن يسهم في إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة.

وفيما وصفته "يديعوت أحرونوت" بأنه محاولة لتخفيف الإحساس بابتعاد مصر عن إسرائيل، قالت مصادر أمنية "هناك تغيير في اتفاق المعابر، ولكن ذلك انحرافا بسيطا غير ملموس". وأضافت أنه على المدى البعيد، في المقابل، فمن الممكن أن يكون لذلك أبعاد سلبية حيث أن حدثا صغيرا من الممكن أن يتدحرج بسرعة إلى حدث متوسط أو كبير، وأنه من الممكن أن يكون من الصعب وقف عملية التدحرج، وعليه يجب هناك ضرورة سياسية للعمل مع مصر بهذا الشأن".

الرهان على تكرم اسرائيل وامريكا باعادتنا الى حدود 67!!
راكان المجالي     الدستور       29/5/2011
لو كان واردا لدى اسرائيل تقبل الانسحاب من الضفة الغربية الى حدةد 4 حزيران 1967 فان مناقشة هذا الامر او التفاوض عليه للوصول الى قرار بشأنه ليفضي بالنهاية الى انسحاب كامل لا يحتاج الى 44 عاما لتنفيذ ذلك، سواء كان ذلك استجابة لقرار مجلس الامن الدولي 242 او لكل الاتفاقيات والمبادرات ومشاريع الحلول المختلفة.

لم يتغير شيء في الاستراتيجية الصهيونية القائمة على تكريس احتلال الضفة الغربية باعتبارها مكونات دينية عقائدية وايديولوجية سياسية فالضفة تتكون من يهودا والسامرة والقدس التي تمثل استعادة حلم الدولة العبرية المزعومة على ارض فلسطين خاصة في حدود هذه البقعة التي تتكون من "يهودا والسامرة والقدس" حيث هذه الدولة المزعومة تاريخيا لم تكن تشمل شواطىء فلسطين وكل ما تم اغتصابه في العام 1948 والذي يشكل 78% من مساحة فلسطين!!

وعبر مسيرة الخداع والتحايل الاسرائيلي المدعومة امريكيا وغربيا منذ العام 1967 وحتى اليوم كانت كل الوعود السرابية هي لتحذير الفلسطينيين والعرب، لا يشذ عن ذلك المشهد المسرحي الاخير في واشنطن، فنتنياهو يعيد الرفض اليهودي والانسحاب الى حدود 1967 واوباما يطرح انسحاب مع تعديلات على الحدود تلبي متطلبات اسرائيل ولكن لا ترضي نتنياهو حتى كأساس للمساومة يوصل الى الانسحاب فقط من قصبات المدن وتحويل التجمعات السكانية في الضفة الى جزر معزولة تتمتع بحكم ذاتي مع اطار ما يمكن تسميته دولة فلسطينية او غير ذلك.

بعد احتلال اسرائيل للاراضي العربية المحتلة في 5 حزيران من العام 1967 بعث الرئيس نيكسون في آب 1967 برسالة الى الملك حسين يؤكد فيها بان المجتمع الدولي متفق على اصدار قرار من قبل مجلس الامن ينص على الانسحاب من كل الاراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها الضفة العربية كما ينص على عدم جواز احتلال اراضي الغير بالقوة وان ما هو مطلوب من العرب ان يوافقوا على قرار مجلس الامن عند صدوره ليصار الى تطبيقه في مدة لا تتعدى 6 اشهر وطلب جونسون يومها اقناع عبدالناصر بالموافقة على اقرار مجلس الامن الدولي وان يشارك العرب في صياغة هذا القرار الذي بدأت حينها الاتصالات والمشاورات بشأنه.

وصدر القرار ولم ينفذ ولن ينفذ وكل ما يجري بعده هو مناورات سياسية خادعة قادتها امريكا التي احتكرت الدور السياسي في كل القضية وهو دور كان متطابقا مع شروط اسرائيل وهكذا استمرت متاهة الحل بشروط اسرائيلية وارادة امريكية.

وقد اقتصر الدور الامريكي ماضيا وحاضرا على التظاهر والادعاء بان امريكا تريد حلا يقوم على العودة الى حدود 1967 او ما هو قريب من ذلك ومن جونسون الى نيكسون الى فورد الى كارتر الى ريغان ثم جورج بوش الاب وبعده كلينتون ثم جورج بوش الابن وصولا الى اوباما، الكل تحدث عن حل واشار الى حدود 1967.

وحتى جورج بوش الابن كان اول من شدد على حل الدولتين وتحديدا اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 وما اشبه الليلة بالبارحة فعندما رفضت حكومة اولمرت ليفي العودة الكاملة الى حدود 1967 اصدر الرئيس بوش يومها في العام 2008 قال فيه "ان اي اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين سيتطلب تعديلات يتم التوافق عليها بالتبادل لحدود الهدنة 1948 لتعكس الواقع الحالي مع ضمان قيام دولة فلسطينية مجاورة قادرة على الاستمرار" ولكن حتى هذا الكلام عن حدود معدلة كان للاستهلاك وما بعده كان اوضح وكان ايضا للاستهلاك ففي بيان مشترك صدر عن وزيرة الخارجية الامريكية كلينتون ورئيس الوزراء نتنياهو في تشرين الثاني من العام 2010 ونص هذا البيان على ما يلي: "تعتقد الولايات المتحدة انه من خلال مفاوضات صادقة يمكن ان يتفق الجانبان على تسوية تضع نهاية للنزاع وتحقق الهدف الفلسطيني بدولة مستقلة قادرة على الاستمرار في حدود 1967 مع عمليات تبادل مشتركة وتحقق الهدف الاسرائيلي بدولة يهودية ذات حدود آمنة معترف بها وتعكس التطورات اللاحقة وتلبي المتطلبات الامنية لاسرائيل".

ما نريد التأكيد عليه هو ان التسوية بكل معطياتها منذ 1967 وحتى اليوم ليست الا "دويخة" ودوران في حلقة مفرغة محكومة بالشروط الاسرائيلية والارادة الامريكية وموازين قوى اقليمية ودولية مختلة لا تنتج الا الوهم وهو ما يفرض صحوة قومية وارادة عربية مؤثرة... الخ.

مشروع وطني لتغيير التاريخ
محمد السعيد ادريس      الخليج الاماراتية     29/05/2011 
كان السؤال الذي يشغل الكثيرين من الذين تابعوا أجواء المصالحة الوطنية الفلسطينية في القاهرة هو “مصالحة حول ماذا؟” . كان مضمون السؤال يمتد إلى نوع الخيارات الوطنية التي ستقود إليها هذه المصالحة، هل إلى انخراط حركة “حماس” في مشروع التسوية الذي تشارك فيه السلطة الفلسطينية من دون تردد، وإرجاء خيار المقاومة لأجل غير مسمى أو على الأقل جعله “خيار احتياط”؟ أم أن العكس هو الذي سيفرض نفسه، وأن “حماس” تدخل المصالحة وهي على يقين بأن خيار المقاومة سيفرض نفسه؟ وبدلاً من أن يبقى “خياراً حمساوياً” أو خيار المنظمات المشاركة فيه يصبح خياراً وطنياً من دون فرض أو إجبار، وأن المهم أن تتحقق الوحدة الوطنية وبعدها سيكتشف الجميع أن لا مفر من خيار المقاومة .

يبدو أن هذه الرؤية الأخيرة هي التي شغلت قادة الكيان الصهيوني الذين سارعوا إلى إدانة المصالحة وخيروا محمود عباس بين: “إما السلام مع “إسرائيل”، وإما المصالحة مع “حماس”، فهم أدرى بأنفسهم، وهم من سيدفع بالأحداث إما إلى السلام وإما إلى المواجهة، لذلك حرصوا على إفشال المصالحة ومازالوا، وعندما عجزوا عن إقناع الرئيس الفلسطيني بالتخلي عن المصالحة مع “حماس” قرروا وقف المراهنة عليه كشريك في عملية السلام على نحو ما جاء في وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية “الإسرائيلية” تحت عنوان “التحليل السياسي الحساس”، ونشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” ونصت على أن محمود عباس لا يصلح شريكاً لعملية السلام “لأنه بانخراطه في المصالحة وعزمه عدم الترشح مجدداً في منصب الرئاسة أخذ يراهن على ضمان مكانة شخصية له في التاريخ متأثراً بأجواء الثورات العربية” .

الآن، وبعد الخطابات الأربعة للرئيس الأمريكي باراك أوباما ولرئيس الحكومة “الإسرائيلية” بنيامين نتنياهو في واشنطن وعلى مدى أسبوع واحد، حسم الرئيس الأمريكي موقف إدارته من عملية التسوية، وهي أن تبقى محصورة في المفاوضات المباشرة، وأن واشنطن لن تقبل بأن تقوم السلطة الفلسطينية بالتخلي عن خيار التفاوض والذهاب إلى الأمم المتحدة لإعلان قيام الدولة الفلسطينية من طرف واحد . أوباما وصف هذا المسعى منذ أيام ب”الخطأ” أثناء لقائه مع رئيس الحكومة البريطانية في لندن، لكنه في خطابه الثاني في الأسبوع الماضي (الأحد 22 مايو) أمام اللجنة الأمريكية للشؤون العامة (إيباك) كان حازماً وصريحاً إلى أبعد الحدود، وبهذا الخصوص، ففي هذا الخطاب أكد أوباما أنه “سيقف بحزم أمام أي محاولة لنزع الشرعية عن دولة “إسرائيل” أو عزلها من الحلبة الدولية، وأن تصويتاً في مجلس الأمن لن يؤدي أبداً إلى قيام دولة فلسطينية” .

أوباما حسم الموقف الأمريكي، وهو أنه لا بديل عن التفاوض كمسار أوحد للحل، لكنه حدد معالم بائسة لهذا التفاوض، حيث تبنى نظرية الحدود الآمنة للدولة الصهيونية في ترسيم حدود الدولة الفلسطينية المقترحة، فقد تحدث عن قيام دولة فلسطينية ضمن حدود 1967 مع تبادل للأراضي، ومع أخذ الحقائق الديموغرافية الجديدة على الأرض في الحسبان، كما أوضح أن الطرفين “الإسرائيلي” والفلسطيني سيتفاوضان حول حدود مختلفة عن تلك التي كانت قائمة في الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 .

أوباما لم يكتف بذلك، بل إنه اعتبر أن “الاتفاق بين “حماس” و”فتح” يشكل عقبة أمام السلام، وأنه لا يمكن توقع أن تتفاوض “إسرائيل” مع “حماس” التي لا تعترف بوجودها، وأن الحل هو أن تعترف “حماس” ب”إسرائيل”، ومن ثم تتخلى نهائياً عن خيار المقاومة، وأن تبادر إلى الإفراج عن الجندي “الإسرائيلي” الأسير جلعاد شاليت، كما حرص على أن يجدد التعهدات التاريخية الأمريكية نحو الكيان الصهيوني، معتبراً أن التزامات أمريكا بأمن “إسرائيل” التزام صخري حديدي لا يلتوي ولا ينكسر وهو نابع من القيم المشتركة” .

هكذا، ليس أمام الفلسطينيين بالنسبة إلى أوباما غير التفاوض المباشر مع “إسرائيل”، والحل يكون في حدود ما تعتبره “إسرائيل” متوافقاً مع أمنها، ولا مشاركة لحركة “حماس” أو لحكومة تشارك فيها “حماس” إلا باعتراف مسبق من “حماس” بوجود “إسرائيل”، وأن أمريكا لن تسمح أبداً بخيار التوجه الفلسطيني نحو الأمم المتحدة لإعلان قيام دولة فلسطين .

هذه المحددات الأمريكية تضع الموقف الفلسطيني بين خياري القبول والرفض، وجاء خطاب نتنياهو أمام الكونغرس ليضع الفلسطينيين أمام خيار واحد هو الرفض، لأن القبول ليس له غير معنى واحد هو الاستسلام الكامل والتفريط الشامل في الحقوق المشروعة لأسباب كثيرة .

أول هذه الأسباب أن نتنياهو لا يعترف ب”إسرائيل” دولة احتلال، ولا يرى الضفة الغربية أرضاً محتلة، فهي من وجهة نظره “أرض إسرائيل”، وأن أي انسحاب “إسرائيلي” هو تنازل “إسرائيلي” وليس حقاً للفلسطينيين .

ثاني هذه الأسباب اشتراط نتنياهو أن تكون حدود الدولة الفلسطينية منسجمة مع متطلبات “الأمن الإسرائيلي”، وألا تكون تلك الدولة الفلسطينية مصدراً لتهديد أمن ووجود “إسرائيل”، وأن “إسرائيل” هي التي تحدد وحدها المعايير التي يجب أخذها في الاعتبار كي لا تصبح تلك الدولة مصدراً لتهديد أمنها .

ثالث هذه الأسباب تأكيده أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين “ستحل خارج حدود “إسرائيل”، وأن القدس المحتلة يجب ألا تقسم مرة أخرى أبداً، “يجب أن تبقى القدس عاصمة “إسرائيل” الموحدة” .

رابع هذه الأسباب أن “إسرائيل” لا يمكن أن تتفاوض مع حركة حماس، وأنها “مستعدة للجلوس والتفاوض حول السلام مع السلطة الفلسطينية، لكنها لن تتفاوض مع حكومة فلسطينية تدعمها النسخة الفلسطينية من تنظيم القاعدة” . وبهذا الخصوص وجه نتنياهو حديثه مباشرة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس قائلاً “مزق اتفاقك مع “حماس”، واجلس وفاوض، اصنع السلام مع الدولة اليهودية” .

أما السبب الخامس فهو اشتراط نتنياهو أن يكون التفاوض الفلسطيني مع “إسرائيل” باعتبارها “دولة يهودية”، فقد اعتبر نتنياهو أن أساس المشكلة مع الطرف الفلسطيني أنه “غير مستعد لقبول دولة فلسطينية إذا كانت تعني القبول بدولة يهودية إلى جانبها”، لذلك دعا نتنياهو الرئيس الفلسطيني إلى أن يقف أمام شعبه ويقول “أنا أقبل بدولة يهودية”، معتبراً أن هذه الكلمات “ستغير التاريخ” .

هذه الأسباب حاسمة للخيار الفلسطيني الآن، فإما أن تؤسس المصالحة على قاعدة الخضوع للشروط “الإسرائيلية” والضغوط الأمريكية، وإما أن تكون المصالحة لتأسيس جديد لمشروع وطني في مقدوره أن “يغير التاريخ” على النحو الذي يجب أن يكون وليس على النحو الذي يأمله نتنياهو .

ما بعد صفقة أوباما
د. إبراهيم البحراوي      الاتحاد الاماراتية      29/5/2011
لم أتردد فور إلقاء أوباما خطابه يوم الخميس قبل الماضي 2011/5/19 في وزارة الخارجية الأميركية، في طرح تساؤل صريح نشر هنا يوم الأحد الماضي، فلقد اعتبرت أن الرئيس أوباما قدم صفقة تقوم على أمرين، الأول وعد لنا نحن العرب بضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية في حدود دائمة تستند إلى خطوط 1967 مع مبادلة في بعض الأراضي. والثاني وعد للإسرائيليين بأن يعترض على المسعى الفلسطيني للتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية. من هنا لخصت وجهة نظري في تساؤل مبكر يقول: كيف سيحقق أوباما هذه الصفقة في ضوء عجزه السابق عن إعادة نتنياهو للمفاوضات، وهل يملك أوراق ضغط جديدة تغير الموقف وترغم نتنياهو على الانصياع؟

ولقد أجبت عن التساؤل قائلاً: إنني أشك في هذا، ومع ذلك فلننتظر ونرقب. بالطبع لم ننتظر كثيراً، ففور وصول نتنياهو إلى واشنطن بدأت ضغوط اللوبي اليهودي على أوباما بحشد قوى الضغط في الكونجرس، وهو ما دفع أوباما إلى تليين موقفه في خطابه التالي أمام آيباك (يوم 2011/5/22) عندما راح يشرح أن تبادل الأراضي سيؤدي إلى حدود تختلف عن حدود عام 1967 للأخذ في الاعتبار الواقع السكاني الجديد. وفي الوقت نفسه واصل تأكيده للإسرائيليين أن الولايات المتحدة ستتصدى لأي محاولة لعزل إسرائيل في الأمم المتحدة.

لقد استفاد نتنياهو من تراجع أوباما، فأعلن في خطابه أمام الكونجرس يوم 2011/5/24 عدة لاءات هي، لا عودة لحدود 1967 ولا مفاوضات مع استمرار المصالحة بين "فتح" و"حماس"، ولا تقسيم للقدس، ولا عودة للاجئين إلى ديارهم، ولا انسحاب للجيش الإسرائيلي من نهر الأردن. إذن لقد وضع نتنياهو بمساعدة اللوبي اليهودي نهاية سريعة لوعد أوباما للعرب، ولم يبق من خطاب أوباما صالحاً للتطبيق سوى وعده للإسرائيليين باعتراض الاعتراف بالدولة في الأمم المتحدة.

في تقديري أن الموقف الذي أعلنته القيادة الفلسطينية هو موقف يتسم بالحكمة والحنكة السياسية في نفس الوقت، فلقد قررت التوجه إلى مجلس الأمن لمطالبته بتبني أفكار الرئيس الأميركي التي أطلقها حول عملية السلام. هذا الموقف من وجهة نظري، هو مجرد جسر يصل بين الوضع الحالي الذي رفض فيه نتنياهو طرح أوباما فيما يخص الالتزامات الإسرائيلية وبين موعد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر القادم. أعتقد أن علينا خلال هذا الجسر الزمني أن نقوم بحملة إعلام سياسي تصحح الادعاء الذي روجه نتنياهو وكرره أوباما. إنه ادعاء أن الحصول على اعتراف أعضاء الجمعية العامة يستهدف عزل إسرائيل وسحب الشرعية منها. لابد أن يدرك الرأي العام الأميركي وأعضاء الكونجرس أن التوجه للجمعية هو لجوء إلى آلية دولية لتحقيق فكرة أوباما حول إقامة الدولة استناداً إلى خطوط 1967، وهي آلية يضطر إليها الفلسطينيون اضطراراً نتيجة لتجميد المفاوضات وتعنت نتنياهو ومعسكر "اليمين" الإسرائيلي. علينا أن نحسن استخدام هذا الجسر الزمني ليدرك أوباما نفسه أن عجزه عن إطلاق المفاوضات على الأساس الذي حدده في خطابه 2011/5/24 هو الذي يدفعنا إلى التوجه للجمعية العامة في سبتمبر، وأن عليه أن يتدارك هذا العجز وأن يعيد الحياة لعملية التفاوض، فما زالت هي الخيار الأول لدى الفلسطينيين.

حماس والاعتراف.. المرامي والمحاذير 
عدنان أبو عامر    الجزيرة نت     29/5/2011
في ظل تضييق الخناق على حركة حماس، رغم بعض التنفيسات هنا وهناك، فإن الأصوات حولها ترتفع والمطالب ما زالت ذاتها مشرعة في وجهها، دون مواربة أو تورية، الاعتراف أو الاعتراف، لا فكاك عنها، بمعنى آخر لا مناص أمامها من الاختيار بين البقاء في الحكم مع الاعتراف ب"إسرائيل"، أو مغادرة ما وصلت إليه ديمقراطياً، عقاباً لها على عدم انصياعها لإرادة العالم.

هو ذاته منطق القوة الأميركي، يصارع قوة المنطق الفلسطيني، تكرر ذلك في أكثر من مناسبة خلال الفترة الأخيرة، ولو جاء هذه المرة عبر أكثر من لغة، عبرية تارة، وإنجليزية تارة ثانية، وتركية للمرة الثالثة، فضلاً عن العربية التي استمعت إليها حماس منذ سنوات عديدة.

ولكن ما الذي تغير هذه المرة؟ ترى هل تمارس الإدارة الأميركية اليوم مع حماس بدعاً من الأمور؟ وهل أن الحركة يا ترى لم تأخذ الوقت الكافي لاستشراف قادم الأيام بمزيد من التبصر، وقراءة الوقائع جيداً؟ وبالتالي بدت مضطرة في الآونة الأخيرة، شاءت أم أبت، أن تدفع جزءًا من فاتورة التعامل مع القطب الغربي، والأميركي تحديداً، أو على الأقل أن تكون جزءًا من المنظومة الأممية، إلا إذا رأت أن تضحي بمشروع الحكم كله باعتباره مقاومة لضغط المخرز الأميركي، وهي تراه ينغرس في أكفّ الفلسطينيين، ولا يعرف أحد متى سيعلنون صرختهم التي تنتظرها أميركا وحلفاؤها.

الأسباب الكامنة
الحقيقة أن وقائع الأسابيع الماضية لم تغير شيئاً ذا مغزى في إدارة المجتمع الدولي لطبيعة العلاقات التي يديرها مع الفلسطينيين، ومنهم حماس، باستثناء بعض الملامح العامة، بالإمكان اعتبارها تكتيكات أو محددات أساسية، على النحو التالي:

1- لم تكتف واشنطن والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالتلميح لحماس بضرورة السير في عملية التسوية "المعطلة والمشلولة" منذ زمن، بل شدد الجميع على ضرورة انتزاع اعتراف فلسطيني جديد بإسرائيل، لكنه هذه المرة متسلح بـ"عباءة دينية إسلامية"، وبالتالي سيكون اعترافاً مجزياً، لا سيما وأن حماس ترى في بعض أدبياتها أن الصراع مع "إسرائيل" له جذور عقائدية، وأنه "صراع وجود لا نزاع حدود"...

2- يترافق هذا الضغط مع حصار مالي واقتصادي مطبق، يزيد من حدة الأزمة الضاغطة على حماس، لاسيما وأن المحاصرين يحكمون حصارهم، ويمنعون أي بادرة إيجابية قد ترفع من معاناة الفلسطينيين، اللهم إلا إذا اعتبرنا قرار فتح معبر رفح جزءاً من توجه دولي متفق عليه، وبالتالي لم يعد هناك شك في أن الرغبة متمثلة بعقاب الفلسطينيين على انتخابهم حماس، وتحذيراً لهم من العودة مرة أخرى إلى انتخابها العام القادم، وفقاً لوثيقة المصالحة.

3- اجتهاد بعض المؤسسات البحثية والسياسية في وضع تقديرات زمنية للفترة التي قد تستغرقها حماس إلى حين إعلان الاعتراف الصريح الواضح بإسرائيل، وقد يقبلون منها هذه المرة بعض الصياغات اللغوية والالتفافات البلاغية وصولاً إلى صريح العبارة، ولا بأس أن يأخذ ذلك ردحاً من الزمن، فالقوم ليسوا في عجلة من أمرهم، وكأن الوضع السياسي الفلسطيني تحول إلى مزاد علني لتجار السياسة الدولية.. وهذا التعامل أزعم أن فيه تغافلاً وتناسياً لأبجديات التعامل مع الحركات السياسية، لا سيما الأيديولوجية، ومنها حماس.

ومع ذلك، فليس سراً أن حماس طوال الفترة الماضية منذ تأسيسها قبل أربعة وعشرين عاماً، قامت بحملة تعبئة عقائدية وسياسية وكفاحية لأعضائها ومناصريها ضد الاعتراف بإسرائيل، باعتبارها "غدة سرطانية يجب استئصالها"، وأن "زوالها حتمية قرآنية"، وغيرها من المفردات التي غدت مكوناً أساسياً من الخطاب السياسي "الحمساوي"، وبالتالي ليس من السهل عليها بين عشية وضحاها وتحت أي مبرر أن تعتذر لكل هؤلاء، وتستجيب لظروف الواقعية السياسية والأمر الواقع، وتقول لهم: سنعترف، ولو تحت شعار "مكره أخاك لا بطل"!

لا، لن يجدي هذا، لأن الحركة بإقدامها على ذلك، لن تكون حماس، وليختر لها السياسيون والباحثون اسماً غير هذا الاسم، فأدبياتها المتمسكة بها حتى اليوم، وخطابات زعمائها وتصريحاتهم، لا تشي بشيء من هذا القبيل، مما يؤكد أن قواعدها ومستوياتها التنظيمية ليست مستعدة لهذا الأمر..

وبالتالي، وإن بدا هذا الموقف السياسي متعارضا مع معظم المواقف الدولية والعربية والمحلية، إلا أن المطلوب من حماس، لكي تنسجم مع التوجهات الدولية والإقليمية، ولو كان من خلال اتفاق المصالحة، أن تدفع ثمنا باهظاً يتمثل في أن تغادر مقاعدها الفكرية والأيديولوجية جملة واحدة!

أزعم أن في هذه المطالب مغالاة، خاصة في ظل تهديدها بسيف الوقت وعامل الزمن، لا سيما إذا بقي الحصار على حاله، حتى لو تشكلت حكومة "الكفاءات" العتيدة، لأن إبقاء ظهر حماس إلى الحائط، وإفقادها الخيارات السياسية دفعة واحدة، وتخييرها بين الاعتراف والاعتراف، فيه تعجيز سياسي، ودعوة للحركة للخلاص من أسسها الفكرية ومواقفها السياسية، لا سيما وأن إسرائيل قد اُعترف بها فلسطينياً سابقاً، فهل الدولة الأكثر تسليحاً في المنطقة، وذات القدرات النووية الخارقة، بحاجة إلى اعتراف حركة ليس بحوزتها سوى بضعة صواريخ مصنعة محلياً؟ هنا تكمن خطورة المطلوب من حماس.

ومع ذلك، فليس المطلوب من الحركة أن تصم آذانها عما يطرح محلياً وإقليمياً ودولياً، وهي لم تفعل ذلك من باب الإنصاف، لكن رغبة جميع الأطراف بلا استثناء أن تعترف ب"إسرائيل"، قد تستهدف أمراً وراء ذلك، ليس بعيداً عن تصفيتها سياسياً وفكرياً، بعد أن فشلت تصفيتها عسكرياً في ساحة المعركة.

مدى الاستجابة
وعلى هامش ما غصت به وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة من تحليلات سياسية وقراءات استشرافية، يلمس الواحد منا في معظمها "نفساً مشفقاً" على حماس، وإن شئت "حرصا مبالغاً" فيه، وخشية على ما يخطط لها من استهداف قد يطيح بها، من خلال الترويض والتقويض والتدجين والاحتواء، وغلب عليها مطالبة للحركة بعدم الانجرار خلف الدعاوى الدولية، والمطالبات المعلنة بضرورة الاعتراف، ولو بخطى وئيدة غير متسرعة، خاصة وأنها حركة شابة يافعة في مقتبل عمرها، لئلا تقع فيما وقع فيه آخرون، ولم يحصدوا في النهاية سوى السقوط: سقوط في امتحان التاريخ حين يقدم لهم كشف الحساب المليء بالأخطاء والخطايا، وسقوط الثقة الشعبية من خلال العقاب الشديد الذي وجد طريقه في صندوق الاقتراع.

ولعلي بهذه المناسبة ازددت يقيناً بعدم التجاوب والتساوق مع تلك المطالب، التي تخرج تارة من محتل يجاهر بعدائه، وآخر يدعي الصداقة، وأحياناً أخوة الدم والدين والقضية، حتى لا يصبح أحد أفضل من أحد، ويتحول الكل وهم معترفون بالاحتلال، ملتزمون بالاتفاقيات.

أما أهم الكوابح التي قد "تفرمل" أي توجه للاعتراف بإسرائيل، ضمنياً كان أو علنياً، فإليكم بعضها:

أولاً: لقد غدت تجربة المقاومة الفلسطينية ودورها في معادلة الصراع والإنجازات التي حققتها، ظاهرة لافتة ومميزة جديرة بالتحليل والقراءة.. خاصة لتبيان ما هو خاص من ظروف ووقائع أحاطت بحركتها، وأثرت في تشكيل مسارها، وبالتالي هناك دروس يمكن استخلاصها وانتقاؤها بعد استقراء تفاصيل الأدوار، ليشكل منهجاً قابلاً للاقتداء والتطبيق في حركة صراع أي شعب مع قوة محتلة غازية، فكيف والأمة لا تزال تخوض صراعها الشائك والمرير مع المشروع الصهيوني وامتداداته، وهذا ما يجب أن يشغل حيزاً هاماً من أداء حماس، وتعاملها مع الواقع ومستجداته.

ثانياً: لقد تميزت حركة حماس باستمرارها بالفعل المقاوم كأولوية في برنامج عملها، لا يتأثر بالتطورات الداخلية، إلا بقدر حمايته ودعمه وتعزيزه، حتى في ظل تعرضها للملاحقة والمطاردة المزدوجة، من إسرائيل و"جنرالات" التنسيق الأمني، وتميز أداؤها بقوة حضور ميداني، وعمليات نوعية، وقدرة على تطوير وسائلها، وشن حرب استنزاف يومية ضد الجيش الإسرائيلي، وموقف سياسي رافض لعملية التسوية، وخطاب تعبوي استنهاضي لإرادة شعوب الأمة متمسك بالحق، وغير قابل للخضوع للمساومات التي بدأت تتكشف بعد فترة من بدء التفاوض، وتفكيك الترابط والتلازم بين المسارات التفاوضية العربية.

ثالثاً: المطلوب من حماس اليوم في ضوء الاعتراف، يتخطى الخطاب السياسي العقلاني الذي تقدمه الحركة، من خلال التعامل مع ما هو قائم على أرض الواقع كحقيقة ميدانية، دون أن تستدرج إلى مربع الاعتراف، وتقديم الرسائل المتبادلة، لا سيما إذا علمنا أن النهج الذي اتبعته حماس في فهمها ورؤيتها للمقاومة يرتكز على عدة منطلقات أساسية، لا تملك الحركة التنازل عنها، مهما ارتفعت حدة التهديدات والإغراءات.

الترجمة المتوقعة
إن رفض إعطاء مشروعية للاحتلال والدولة التي أقامها قائم بالأساس على ما يؤديه من وظيفة لصالح الهيمنة الغربية التي كانت أحد أسباب دعمه، واستمر مع تبدل مواقع الدول المهيمنة على الساحة الدولية، والهدف من دوره ووظيفته منع وتعطيل أي حركة نهوض غايتها إعادة توحيد الأمة، واستعادة دورها وموقعها في الخريطة السياسية الدولية والمكانة الحضارية.

وفي عودة سريعة إلى تاريخ نشأة حركة حماس، نجد أنها -وهي ما زالت في طور التكوين والتأسيس- حاولت أن ترد على المعادلات السياسية السائدة التي صنعها الاحتلال، أو ساهمت في توسعه، محلياً أو إقليمياً أو دولياً، وسعياً إلى تغييرها، ورفض الخضوع لمعطياتها ونتائجها السياسية والأمنية، فكان الشعار تحرير الأرض، وعدم تمكين المحتل من جني ثمار عدوانه، وتعطيل سعيه لتوظيف الدعم والتغطية الأميركية لإملاء واقع جديد في فلسطين والمنطقة، وبالتالي فإن وصولها إلى هذه المكانة من الشعبية والمشروعية يملي عليها واجباً جديداً مفاده المزيد من التمسك بذلك.

وفي ضوء تلك المنطلقات، يأتي الموقف من رفض الاعتراف بالاحتلال ودولته قاطعاً، ونابعاً من رفض منطق التسوية الناتج عن الشعور بالعجز أمام الخلل في موازين القوى لصالحه، والحسابات السياسية الضيقة لبعض الجهات التي كان جل همها الحفاظ على مواقعها ومصالحها في النظام السياسي الفلسطيني، من خلال جني ثمار تعاونها مع المحتل، بعيداً عما سببته اتفاقيات التسوية من انتقاص من سيادة الوطن، والإخلال بالانتماء والهوية الوطنية، وتمكين للاحتلال من بسط نفوذه وهيمنته، وضمان مصالحه، ولعل السنوات العجاف الأخيرة كان حصادها وبالاً وخراباً على أصحابها..

هناك اليوم من يراهنون على تلويث حماس، وحرمانها من براءتها، وبالتالي من مصداقيتها، وهم ذاتهم الذين راهنوا على ذلك منذ أكثر من عشرين عاماً، ولا ينبغي من أجل سلطة مترهلة أو حكومة مقيدة أن تمنحهم الحركة فرصة الاستمتاع بنجاح رهانهم، نعم هناك فرصة أمامها للخروج من ضغوط الاعتراف بقدر من الأرباح، أو من دون خسائر في أقل تقدير، يتمثل حدها الأدنى في التخلص من عبء الحكم والحكومة، ولن يحدث ذلك دون الإمساك بالثوابت الأصلية والأصيلة بصرف النظر عن ردة فعل الأطراف الأخرى.

أخيراً، من الضروري أن يتذكر قادة حماس أن الأمة تراقبهم بعناية، وأن جماهيرها التي منحتهم الثقة لن تقبل منهم أي سلوك يصطدم مع وعيها، عليهم أن يتذكروا أن هناك ملايين الفلسطينيين في الداخل والشتات منحازون لخيار المقاومة الذي رفعته، ومن ورائهم مئات الملايين من العرب والمسلمين والأحرار الذين يكادون يجمعون عليها، وبالتالي فما هو معروض عليها من شروط الاعتراف يحمل في طياته رهاناً على إفشال مشروعها، في ذات الوقت الذي يجب أن تراهن فيه على مسار آخر، لا يبدو مستحيلاً، وإن كان صعباً إلى حد كبير.

"نيويورك تايمز": السعودية تقود ثورة مضادة ضد "الربيع العربي"
عــ48ـرب/ عن "القدس العربي"تاريخ النشر: 28/05/2011
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن قرار السعودية ضم الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي هو جزء من خطة لإنشاء "نادي الملوك" وجزء من سلسلة من التحركات التي تقوم بها المملكة لاحتواء نار التغيير التي اشتعلت في العالم العربي. وأشارت إلى الطريقة التي شدت فيها المملكة عضلاتها المالية من خلال تقديم 4 مليارات دولار دعما لها بعد الثورة، وجهود مجلس التعاون الخليجي لإقناع علي عبدالله صالح بالتنحي عن السلطة، وأخيرا دعوة كل من الأردن والمغرب للانضمام الى دول مجلس التعاون الخليجي.

كل هذا من أجل التصدي لحركة التغيير والوقوف في وجه التوسع الإيراني. وتقول إن السعودية تحاول التأكيد على استقرار الدول الخليجية ذات الحكم الوراثي، ومنع أي تغيير دراماتيكي يطرح أسئلة غير مريحة حول طبيعة الحكم فيها.

ونقلت الصحيفة عن محلل في المنطقة قوله إن الخطوات، ومنها قرار إرسال قوات للبحرين لقمع المطالبين بالديمقراطية محاولة لإرسال رسالة لإيران أن ممالك الخليج قادرة على الدفاع عن مصالحها.

ونقلت عن رجل الأعمال السعودي الوليد بن طلال قوله "نقوم بإرسال رسالة أن الممالك لا تحدث فيها هذه الأشياء"، واضاف قائلا "لا نحاول تحقيق ما نـريد بالقوة ولكن من أجل الحفاظ على مصالحنا".

وتقول الصحيفة إن حجم التدخل السعودي كبير حيث دفعت الأحداث السعودية لبناء علاقات وتحالفات يرى فيها البعض "ثورة مضادة"، مع أن بعض المحللين السعوديين والأجانب يرون أن التعبير مبالغ فيه. ونقلت عن المحلل السعودي، خالد الدخيل قوله إن السعوديين وإن كانوا لا يحبون هذه الثورات إلا أنهم واقعيون. ففي مصر حيث خسرت السعودية حليفا قويا تقوم بتقديم دعم وإصلاح للعلاقات من أجل منع حصول نتائج جيدة للإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية القادمة.

وتقول إن السعوديين خائفون من أن انتصارا للإخوان سيؤدي لتقديم نموذج إسلامي يؤثر على شرعية النموذج السعودي. وقال محام سعودي إنه لو جاء نموذج إسلامي آخر يدعو للمقاومة فهذا يعني خلق مشاكل.
ومع كل هذا تخشى السياسة السعودية من الانفتاح بين الحكومة المصرية وحماس والإشارات عن إصلاح العلاقات بين النظام الجديد وإيران. وترى أن الملك عبدالله لديه مصلحة شخصية لحماية مبارك.

وتضيف أن الربيع العربي وإن أدى إلى إضعاف ما سمي بمعسكر الاعتدال العربي، لكن دعم أمريكا له أدى لخلاف سعودي معها وقادها للتساؤل حول اعتمادها الطويل على أمريكا لحماية مصالحها أي السعودية. وأشارت إلى مقال كتبه كاتب سعودي في "واشنطن بوست" تحدث فيه عن استعداد السعودية للاعتماد على نفسها بعيدا عن أمريكا التي لم تعد شريكا يوثق به.

وتراوحت الطريقة التي تعاملت فيها السعودية مع الثورات العربية من قمع لها وإرسال قوات للبحرين إلى دعم مالي للأخرى والوقوف على السياج في الحالات الأخرى، كما انها تنفق المليارات في الداخل لمنع الظروف التي تقود إلى الثورة وعلى إعادة الاستقرار في كل من البحرين وعمان، وفي اليمن شاركت السعودية في المبادرة الخليجية ولكن إرسالها مساعدات نفطية ادت لإعطاء علي عبدالله صالح العذر للبقاء.

وفي حالة سورية فدعم الملك عبدالله لبشار الأسد تبعه صمت. وفي ليبيا فإنها تركت قطر والإمارات تشاركان في العمليات العسكرية ووقفت تتفرج بعد أن دعمت إحالة الملف الليبي على مجلس الأمن.

ويقول محللون إن الوضع الآن عاد الى سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي عندما عارضت السعودية الثورات في إشارة للثورة المصرية عام 1952 التي ألهمت العديد من الثورات والانقلابات في عدد من الدول العربية.